الرئيسية / مقالات / جيش المرجعية ضرورة عراقية: القوة في القرآن الكريم (ح 20) (من هو أشد منه قوة)

جيش المرجعية ضرورة عراقية: القوة في القرآن الكريم (ح 20) (من هو أشد منه قوة)

فيينا / الأحد 08 . 12 . 2024

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف
المجرمون في الآية هنا الذين يعتدون على حقوق الناس وحرياتهم، ويثيرون الفتن والحروب من أجل مصالحهم ومنافعهم ويدعون القوة للاعداء على الناس وخاصة الضعفاء والأقليات منهم كما هم فرعون وأتباعه كما هي حاليا داعش وأخواتها. مما يتطلب جيش عقائدي مؤمن يدافع عن المظلومين كما الحشد الشعبي المؤمن بمرجعيته الرشيدة الحكيمة والذي يقف سدا منيعا أمام الفرعونيين الجدد مثل داعش والصداميين وأتباعهم. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل من قائل “قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ” ﴿القصص 78﴾ “قال” قارون “إنما أوتيته على علم عندي” اختلف في معناه فقيل أراد إنما أعطيت هذا المال بفضل وعلم عندي ليس ذلك عندكم عن قتادة يعني أنه قدر أن هذا ثواب من الله له لفضيلته كما أخبر سبحانه عن ذلك الكافر بقوله “ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا”. وقيل معناه لرضا الله عني ومعرفته باستحقاقي عن ابن زيد وهذا قريب من الأول وقيل معناه إن المال حصل له على علم عندي بوجوه المكاسب وبما لا يتهيأ لأحد أن يكتسبه من التجارات والزراعات وغيرها وقيل على علم عندي بصنعة الذهب وهو علم الكيمياء عن الكلبي وحكي أن موسى عليه السلام علم قارون الثلث من صنعة الكيمياء وعلم يوشع الثلث منها وعلم ابن هارون الثلث منها فخدعهما قارون حتى علم ما عندهما وعمل بالكيمياء فكثرت أمواله. “أ ولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون” الكافرة بنعمته “من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا” كقوم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ثم بين سبحانه أن اغتراره بماله وعدده من الخطأ العظيم لأنه لا ينتفع بذلك عند نزول العذاب به كما أن من كانوا أقوى وأغنى منه لم تغن أموالهم إشغالهم عنهم شيئا عند ذلك “ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون” قال قتادة يعني أنهم يدخلون النار بغير حساب وقال قتادة إن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا يسألون عنهم لعلامتهم ويأخذونهم بالنواصي والأقدام فيصيرونهم إلى النار وهذا كقوله فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان وأما قوله فوربك لنسألنهم أجمعين فإنما ذلك سؤال تقريع وتوبيخ لا ليعلم ذلك من قبلهم عن الحسن.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل من قائل “قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ” ﴿القصص 78﴾ لا شك أن قوله “إنما أوتيته على علم عندي” جواب عن جميع ما قاله المؤمنون من قومه ونصحوه به وكان كلامهم مبنيا على أن ما له من الثروة إنما آتاه الله إحسانا إليه وفضلا منه من غير استيجاب واستحقاق فيجب عليه أن يبتغي فيه الدار الآخرة ويحسن به إلى الناس ولا يفسد في الأرض بالاستعلاء والاستكبار والبطر. فأجاب بنفي كونه إنما أوتيه إحسانا من غير استحقاق ودعوى أنه إنما أوتيه على استحقاق بما عنده من العلم بطرق اقتناء المال وتدبيره وليس عند غيره ذلك، وإذا كان ذلك باستحقاق فقد استقل بملكه وله أن يفعل فيما اقتناه من المال بما شاء ويستدره في أنواع التنعم وبسط السلطة والعلو والبلوغ إلى الآمال والأماني. وهذه المزعمة التي ابتلي بها قارون فأهلكته أعني زعمه أن الذي حصل له الكنوز وساق إليه القوة والجمع هو نبوغه العلمي في اكتساب العزة وقدرته النفسانية لا غير – مزعمة عامة بين أبناء الدنيا لا يرى الواحد منهم فيما ساقه إليه التقدير ووافقته الأسباب الظاهرة من عزة عاجلة وقوة مستعارة إلا أن نفسه هي الفاعلة له وعلمه هو السائق له إليه وخبرته هي الماسكة له لأجله. وإلى عموم هذه المزعمة وركون الإنسان إليها بالطبع يشير قوله تعالى: ” فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ” (الزمر 49 -52)، وقال: ” أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ” (غافر 82-83)، وعرض الآيات على قصة قارون لا يبقي شكا في أن المراد بالعلم في كلام ما قدمناه. وفي قوله: “إنما أوتيته” من غير إسناد الإيتاء إلى الله سبحانه كما في قول الناصحين له: “فيما آتاك الله” نوع إعراض عن ذكره تعالى وإزراء بساحة كبريائه.
عن سماحة الشيخ محمّد صنقور: ما هو رأي الاماميَّة في حديث: (إنِّي قد بعثتُ بالسيف وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي)؟ الحديث المذكور لم يرد في شيءٍ من طُرق الامامية، ولذلك فهو فاقدٌ للاعتبار والحجيَّة، نعم قد ورد هذا الحديث في بعض طُرق العامة. والآيات التي تنصُّ على أنَّ الجهاد إنَّما شرع لردِّ الاعتداء ودحرِ المعتدين المحاربين كثيرةٌ لا يسعنا استيعابها في المقام، فلم تكن الغاية من تشريع الجهاد توسيع نطاق الدعوة بالسيف، فالدعوةُ إلى التوحيد إنَّما هو بالحكمة والموعظة الحسنة كما نصَّ القرآن على ذلك، والسيفُ إنَّما هو للساعين بالسيف والقوة إلى تصفية الدعوة وأتباعها والذين يقفون في طريق إيصال الدعوة إلى الناس، ويعملون بالقهر والغلبة على فتنهم عن دينهم لذلك قال الله تعالى: “وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا” (النساء 75). فالجهاد بالسيف إنَّما شُرِّع للدفاع وردِّ الاعتداء والحماية للدعوة وكيانها، وقد نصَّت على ذلك الكثير من الآيات كقوله تعالى: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ” (البقرة 190-191) وقوله تعالى: “وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” (التوبة 36) وقوله تعالى: “فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” (البقرة 194) وقوله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ.. وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ” (الانفال 60-62).
هنالك أعمال عديدة للحشد الشعبي لا تحصى ولا تعد. وسيتم التطرق الى نماذج منها في كل حلقة. جاء في موقع هيئة الحشد الشعبي خلال شهر حزيران 2024: ينشر موقع “الحشد الشعبي” نص كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي السيد فالح الفياض التي القاها في الحفل الرسمي بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لصدور فتوى الجهاد الكفائي وتأسيس الحشد الشعبي. نص الكلمة: الحشد والسلم الاهلي، اتهم الحشد في بداية ظهوره بأنه هو قوة عسكرية شيعية تمارس الدفاع عن الطائفة، ثبت بالدليل القاطع ان ذلك كذبة وفرية كبيرة جدا، فالحشد دافع عن العراق وقالوا بأنه ديمغرافية الموصل والانبار وديالى ولم يحصل من ذلك ابدا أي شيء، بل العكس نحن الحشد قاتلنا لكي يعود ابناء تلك المناطق الى بيوتهم وقبل ذلك الى وطنهم والى انتمائهم الحقيقي ويتجاوزوا كل الانتماءات الاخرى المزيفة التي اراد البعض ان يلبسها لهم على انهم يمثلون فئة او طائفة معينة منسلخة عن العراق، العراق موحد بطوائفه ومذاهبه وقومياته وأديانه وعشائره ومدنه، فالحشد تعامل بواقعية مع كل هذه الامور واستطاع ان ينجز اكبر درس في القضاء على الطائفية، يتهم الحشد بالطائفية لكن كل موصف يستطيع ان يقول إن منجز الحشد استطاع ان يكون المنجز الاكبر وميدان الشراكة الحقيقي والاوسع لأبناء الطوائف، نحن في محافظاتنا الغربية الان من يقود الامن هو من ابناء هذه المناطق والجميع يشهد بأن الحشد هو الذي وفر هذه الفرصة لأبناء تلك المناطق لكي يسهموا في امن بلادهم وحفظ مقدراتهم، نحن اعداء الطائفية، نحن نمارس كل طقوس ومفردات تشجيع التعايش بين ابناء الوطن الواحد، نعم نتعبأ بثقافتنا الخاصة وهذا ليس عيبا او تعديا على الاخرين، فحينما نقول يا حسين نتعبأ بهذا المفهوم وليس استفزازا للاخر؛ لأننا حينما نقدم ابناءنا للموت يجب ان يستحضروا القيم الحقيقية التي يؤمنوا بها لتحركهم وتقدم لهم القدرة على التضحية والفداء فالحسين محرك للتحية والفداء على مستوى الانسانية وليس على مستوى العراق لذلك نحن في اطار التضحية قلت ان الحشد قام بهذه المهمة بشكل كبير اذ كان مضحيا بارزا فذا في هذا المجال ومجال المرابطة مع اخواننا في الجيش الشرطة والداخلية المنتشرين في كل ارجاء العراق دفاعا عن البلد، وفي ميدان الخدمة بالذات في ظل حكومة محمد شياع السوداني حكومة الخدمة اتاحت للحشد ان يبدأ بشوط من الخدمة وتقديم ما يستطيع ان يقوم به وفاءا لجمهوره ووطنه.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً