أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / الثلاثاء  10. 06 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

 رسل جمال

سالوفة اليوم عن( السرعة) في عصرنا الحديث، التي لم تعد تقتصر على سرعة جريان الاحداث وحدها بل اخذتنا العدوى وأصبحنا نحن نتسابق فيما بيننا لكي  نجاري هذا المضمار، وقد انسحبت هذه الوتيرة السريعة حتى على سلوكياتنا، بعضنا ممكن ان يسحق قدم احدهم فبدل الاعتذار له، سيتجاوز الامر وكأن شيئا لم يكن، ومن يرتطم بسيدة بدون قصد وسط الزحام لن يكلف نفسه عناء الانتباه لها او حتى الاعتذار فالكل مسرع، حتى ان اتكيت التعامل البسيط بين الناس بدأ بالانحسار .

الوقت يمر بسرعة، كتيار يجرف الحياة ومن فيها
كذلك اسهم التقدم التكنولوجي في هذا التسارع، حيث أصبح كل شيء متاحًا بلمسة زر، وكل معلومة قريبة منا عبر الإنترنت، في الماضي كان الوقت يبدو أطول، وكانت الأيام مليئة بالأنشطة التي تأخذ وقتًا أكبر، لكن اليوم نرى أن الوقت أصبح سلعة ثمينة، والكثير من الناس يعانون من شعور دائم بأنهم في سباق مع الزمن.
حتى تواصلنا مع الآخرين أصبح سريعًا للغاية. فقد كانت الرسائل تستغرق وقتًا للوصول، وكان للرسائل الورقية طقوس خاصة وترتبط بقرائن بصرية مثل رائحة الرسالة وملمسها وما يتركه المرسل الى المرسل له من رموز وعبارات لا يفهمها الا هما فقط، نوع من الحميمية في التواصل والتميز والفرادة ، اختفت في زمن اصبحت الرسائل متشابهة ومتكررة وتبعث لاكثر من مستلم في أن واحد ، خصوصا  وكانت المحادثات تتم وجهًا لوجه أو عبر الهاتف.
لكن اليوم أصبحت التطبيقات الرقمية تتيح لنا التواصل الفوري، وقد ألغت المسافات الزمنية والجغرافية، أصبحت المحادثات الإلكترونية أسرع وأكثر اختصارًا، ونادرًا ما نتوقف للتفكير قبل الرد على رسائلنا أو الرد على مكالماتنا، هذا التواصل السريع جعل العلاقات أكثر سطحية وأقل عمقًا، حيث أصبحنا مشغولين بتبادل الرسائل بدلًا من الاستماع والتفاعل الحقيقي.

التحيات والمجاملات
وفي ظل هذا التسارع، أصبحنا نشعر بالضيق أو التوتر عندما نبطئ أو نتوقف لدقائق، وأصبح العديد من الناس في حالة من الاستعجال المستمر، في الاكل فالجميع يلتهم الاكل لهما بدون ان يستطعمه او حتى يمضغه، فاصبح البعض ياكل بدون ان ينتقي او يميز او يستذوق وهذا ما استغلته مطاعم الاكل السريع التي اخذت تخلط الغث والسمين في لحومها مع خلطة من التوابل، لان زبائنها يلتهمون اي شيء يضع امامهم بدون فحص او تدقيق!
انظروا الى اين تنسحب بنا السرعة!  البعض  نراه لا يعرف  المشي  بخطوات هادئة  الا ان يجرى ويهرول مسرعا، يكز على جهازه العصبي باستمرار ، وبطبيعة الحال فان الانسان المسرع والمستعجل لا وقت لديه في  القاء التحية او المجاملات التي كانت جزءًا أساسيًا من تواصلنا اليومي. كلمات مثل “عفوا”، “شكرًا”، و”لو سمحت” فأصبحت نادرة في محادثاتنا.
فلا وقت للانتظار أو التفكير في إبداء المجاملات، بل أصبحنا نسرع في إنهاء الحديث والمضي قدمًا، غير مكترثين بتفاصيل تساهم في بناء علاقات إنسانية حقيقية.

السؤال الان هل نركض نحو اللانهاية؟
ومع هذه السرعة، هل حقًا نحن في حاجة إلى أن نعيش بهذه الوتيرة؟ وهل هذا التسارع يجعل حياتنا أفضل؟ يبدو أن الإجابة على هذا السؤال معقدة، ففي حين أن السرعة قد تتيح لنا إنجاز الكثير من المهام، فإنها في الوقت نفسه تسرق منا الكثير من لحظات التوقف والتفكير والاستمتاع بالحياة، والهدوء والسكينة والتأمل، يظل السؤال مفتوحًا: هل نحن نركض نحو مستقبل مجهول، دون أن نتوقف لنتأمل أين نحن الآن؟
في الختام وقبل السلام  الحياة ليست مجرد سباق للوصول إلى أهدافنا بسرعة، فهي رحلة لكن علينا ان لا نسحق على قدم احدهم بحجة اننا مستعجلون حتى لا تفوتنا هذه الرحلة، يجب أن نتذكر أهمية التوازن بين العمل والراحة، بين السرعة والهدوء، لا بد أن نعيد التفكير في كيف يمكننا العيش بشكل أكثر وعيًا وتقديرًا للوقت، مع الحفاظ على تواصل إنساني حقيقي يعكس قيم الاحترام والمجاملة، بعيدًا عن الشعور الدائم بالعجلة.

بغداد / 10. 65 . 2025

*سكرتير التحرير 

جريدة السيمر الاخبارية

www.saymar.org

alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً