أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نبذ الاشاعة في القرآن الكريم (ح 5)

نبذ الاشاعة في القرآن الكريم (ح 5)

فيينا / الأحد 22. 06 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
الاعلامي عليه مجابهة الدعاية المضادة والاشاعة بكشفها وتعريتها فان الانباء المغرضة التي تستهزأ بالاخرين وتفرق بين الناس فان على الاعلامي الوقوف لها بالمرصاد كما قال الله تعالى “يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ” (التوبة 64)، والطلب من الطرف المقابل تقديم البراهين والرد عليها حيث قال رب العزة “قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم إِن كُنْتُمْ صادِقِينَ” (البقرة 111) ومن اقوالهم يمكن للاعلامي ردهم كما قال عز من قائل”وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ” (محمد 30).
 
جاء في موقع الالوكة الشرعية عن الإشاعة (التعريف والخطر والتاريخ والسمات) للكاتب عوض عز الرجال متولي عفيفي: عريفها: قال ابن منظور في لسان العرب: “شاع الخبر في الناس يَشِيع شَيْعًا وشَيَعانًا ومَشَاعًا وشَيْعُوعَة، فهو شائع: انتشر، وافترق، وذاع، وظهر. وأشاعه هو، وأشاع ذكر الشيء: أطاره، وأظهره. وقولهم: هذا خبر شائع، وقد شاع بين الناس، معناه: قد اتصل بكل أحد، فاستوى علمُ الناس به، ولم يكن علمُه عند بعضهم دون بعض، والشاعة في الأخبار: المنتشرة”. والزعم: القول المشكوك فيه الذي لا يُوثَق به. وفي المعجم الوجيز: “الإشاعة: الشائعة، الخبر ينتشر غير متثبَّت فيه، ولا تثبت فيه”. وعلماءُ الاجتماع والإعلام يعرِّفون الإشاعة بأنها: “عبارة عن نبأ أو حدث، قادر على الانتشار والانتقال من شخص لآخر، وقادر على زعزعة الرأي العام، أو تجميده دون التثبُّت منه”. كيف تعرف الشائعة؟ الشائعة ليس لها مصدر موثوق فيه توعز إليه، يمكن بطريقة مباشرة التثبت منه، ويحتاج أمر التعرف عليها في بدايتها إلى “عيادة للشائعات، أو وجهات، أو هيئة لدراستها وتتبعها”، للوصول إلى المصدر.
 
جاء في موقع هيئة علماء فلسطين عن احذروا الشائعات للكاتب صلاح نجيب الدق: نماذج لبعض الشائعات وآثارها الخطيرة: (1) شائعة إسلام أهل مكة. بلغ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة، إسلامُ أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك، حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلًا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوارٍ، أو مستخفيًا، (سيرة ابن هشام جـ 1 صـ 364). ولقد تعرض بعضهم للتعذيب من أهل مكة. (2) شائعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أُحُد: في معركة أُحُد عندما أشاع الكفار: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قُتِل، أثَّرت هذه الإشاعة في كثير من المسلمين، حتى إن بعضهم ألقى السلاح وترك القتال. انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالكٍ، إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيدالله، في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يُجلِسُكم؟ قالوا: قُتِل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قُتل، كان أول مَن عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة كعب بن مالكٍ، قال: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشِروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به، ونهض معهم نحو الشِّعب. (3) شائعة حُمَّى المدينة: في عمرة القضاء أشاع المشركون أن المسلمين قد ضعُفت أجسامهم ضعفًا شديدًا بسبب حمَّى المدينة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرَّمَل (أي: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى) عند الطواف والسعي، إظهارًا للقوة، وردًّا على شائعة المشركين. عن ابن عباسٍ، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة، وقد وهَنَتهم (أضعفتهم) حمى يثرب، قال المشركون: إنه يَقدَم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقُوا منها شدةً، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا (الرَّمَل: المشي السريع مع تقارب الخطى) ثلاثة أشواطٍ، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جَلَدَهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا”، قال ابن عباسٍ: (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم “أي: الرفق بهم”). شائعة حادثة الإفك: قال سبحانه: “إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ (النور 11 –20). شائعة فوائد التبغ: كان جان نيكوت سفيرًا لفرنسا في البرتغال، وقد زرع التبغ في حديقة منزله مستهدفًا تزيينها بأوراق التبغ الجميلة وأزهاره الجذابة، وفجأة طارت الشائعات ببعض الفوائد الطبية لهذا النبات، وسَرْعان ما فشا وانتشر في أوروبا كلها، وكانت تلك هي البداية الخطيرة لانتشار ظاهرة التدخين في جميع أنحاء العالم. النيكوتين: هو المادة الفعالة المؤثرة في التبغ، وهو مادة سامة قاتلة، ويكفي منها خمسون ملليجرامًا للقضاء على أي إنسان في عدة ثوان، فإذا عرفت أخي الكريم أن نسبة ما يوجد منها في السيجارة العادية حوالي خمسة ملليجرامات، أدركت الموت البطيء الذي يتعرض له مدمن السيجارة، (الأدلة على حرمة التدخين – لإبراهيم محمد سرسيق – صـ 56).
 
جاء في موقع هيئة علماء فلسطين عن احذروا الشائعات للكاتب صلاح نجيب الدق: أخطار الشائعات: تلعب الشائعات دورًا خطيرًا في مختلف البيئات، والمجتمعات الإنسانية، قديمًا وحديثًا، لذا فإنها تؤثر على الأمن والاستقرار في المجتمع، خاصة في فترات الأزمات والكوارث الطبيعية أو الإنسانية، وكلما زاد الغموض زاد حجم الشائعات وعظُم انتشارها، وتأخذ الشائعات أشكالًا مختلفة تبعًا للأوساط التي تنتشر فيها، وهي تهدِّد تماسك المجتمع وأمنه، وتحرِّك الانفعالات والعواطف لدى الجماهير، وتتنوع خطورة الشائعات مثل أهدافها وأغراضها، فلها أخطار سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية ونفسية، وتبدأ أخطار الشائعات من الفرد الذي يقوم بترويج الشائعة، فهو إنسان مهزوز الشخصية، يسعى من خلال الترويج للشائعات إلى تعويض جوانب النقص في شخصيته، وهو أيضًا يتحلى بصفة الكذب، ومعلومٌ خطورةُ الكذب في أي مجتمع، والشائعة لها القدرة على تفتيت المجتمع والصف والرأي الواحد، وتعمل على تضارب الآراء، فيصبح المجتمع الواحد والفئة الواحدة أمام الشائعات فئاتٍ متعددة، وتظهر خطورة الشائعات على عقل الإنسان، من خلال الأكاذيب والترويج للأفكار الهدامة، التي تجعل الإنسان أمامها في حيرة من أمره بين التصديق والتكذيب، وخطورة الشائعات أيضًا على الدِّين، بالتشكيك في أصول الدين وأحكام الشريعة، وبث الشبهات والتأويل المذموم، وتكمن أيضًا خطورة الشائعات في خَلْقِ عدم الثقة بين أفراد المجتمع وقيادته الفكرية والعلمية، وذلك من خلال التشكيك في النيات، حتى تخلو الساحة من القيادات العلمية، والسياسية، والاجتماعية التي يحترمها المجتمع، وخطورة الشائعات أيضًا على المال، لأن أي مجتمع يسود فيه الخوف من خلال بث الشكوك والشائعات، فهو مجتمع ساكن لا يتحرك ولا ينمو اقتصاديًّا، لأن المال والخوف لا يلتقيان، فالشائعات طالما حبست العقول، فكيف لا تحبس المال؟ وبذلك تتأثر مصالح المجتمع، ومن أخطار الشائعات على المجتمع ما يلي: (1) تعمَل الشائعات على إرباك صانعي القرار، بالإبطاء أو التسرع في إصدار القرارات في بعض القضايا المهمة. (2) تعمل الشائعات على إضعاف الجبهة الداخلية للمجتمع وتفكيكها. (3) تعمل الشائعات على إشاعة الرُّوح الانهزامية، والتأثير على معنويات الشعب، أثناء الحرب، بإشاعة عدم فائدة المجهودات العسكرية. (4) الشائعات لها أضرار فادحة على الأرواح والمعدات أثناء الحروب. (5) الشائعات تخاطب قلب الإنسان وعواطفه، فهو يندفع معها دون وعيٍ أو عقل ضابط. (6) الشائعات تثير روح الانقسام في صفوف المجتمع، أو تزعزع إيمانه بمبادئه وقيَمِه. (7) الشائعات تسعى إلى خَلْقِ التوتُّرات داخل العمل الجماعي، لكي تعرقل الإنجازات، (إسهامات معلم التربية الإسلامية – لحسين عقيل صـ 44: 42).

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً