فيينا / الأحد 29. 06 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
“من ذرة غبار إلى صرخة حياة.. من يملك حق إنهاء الكوكب؟”
كل مرة نقرر ان تكون سالوفتنا بعيدة عن السياسة، نجد السياسة تقحم نفسها على عالمنا سواء شئنا ام أبينا، بعد العاصفة التي عصفت بالشرق الاوسط ووسط تبادل الصواريخ، يجد الانسان نفسه وسط هذا المشهد، يذكرني بفلم للرسوم المتحركة ادعو الجميع اليه لما يحمل من رسائل مهمة موجهة، للصغار والكبار على حد سواء يجمع بين الخيال الظاهري والحكمة العميقة وهو (Horton Hears a Who!” )
تدور الحكاية حول الفيل الطيب “هورتون” الذي يسمع صوتًا خافتًا يصدر من ذرة غبار معلّقة على زهرة، لم يكن الصوت خيالًا، بل كان حياة كاملة في مدينة تدعى “هوفيل” تعيش فيها كائنات صغيرة الحجم، لا تُرى لكنها حقيقية بكل ما تحمله من أحلام وذكريات ومشاعر. وحده “هورتون” أدرك تلك الحقيقة، مؤمنًا أن”الشخص هو شخص، مهما كان صغيرًا.”
اليوم، ومع تصاعد التوترات في منطقتنا والعالم، من منا لا يسمع صوت “هوفيل” في داخله؟
قبل ايام انشغلت وسائل الاعلام بنقل صور الصواريخ والتصريحات، والاحداث التي خيمت على عقولنا وقلوبنا، وهنا لا نتطرق للوضع سياسيا، فالسيمر معروف موقفها، لكن بالنهاية نحن بشر وننقل الحدث من زاوية انسانية بحته. فمن منا لا يشعر بثقل التهديدات التي تحوم فوق رؤوس البشر جميعًا أحاديث عن حروب، عن تسريبات نووية محتملة قد تمتد آثارها لمئة عام قادمة، عن قرارات حاسمة تُتخذ في صمت، بينما الحياة على الأرض تمضي بثقل مجهول المصير،
لكن وسط هذه الزوابع، من يفكر في الكائنات الصغيرة؟
كم من طفل يحلُم بغدٍ مشرق، وهو يحضر دروسه بإصرار؟
كم من إنسان أغمض عينيه ليلًا على حلم بسيط، لم يكن يعلم أنه قد لا يصحو ليكمله؟
كم من رجل أخفى حبًا، وانتظر لحظة البوح، لكن الوقت لم يسعفه؟
كم من متخاصمين ما زالوا يفتشون عن فرصة للصلح، قد لا تأتي أبدًا؟
نحن نعيش على كوكب مليء بالأحلام المؤجلة والقلوب المنتظرة، لمن يمد لها ضماد .
حياة كاملة تُبنى في لحظات صغيرة، تفاصيل نمرّ بها كل يوم دون أن نراها لكنها تعني العالم لمن يعيشها.
وبينما تتحدث الجهات العظمى عن تجارب نووية ومواجهات عسكرية، هناك من يفقد طفولته، أو حلمه، أو حتى عمره، في لحظة قد لا تُذكر في نشرات الأخبار.
بأي حق تُنهي مجموعة صغيرة من المتصارعين حياة مليارات من الكائنات؟
بأي منطق يُختزل هذا الكوكب العظيم في صراعات مصالح وسطور معاهدات؟
هل قرر أحدهم فجأة أن يُطفئ النور عن كل “هوفيل” في الأرض، دون أن يسمع صرخاتها الخافتة؟
العالم لا يحتاج إلى قوة عظمى تقوده، بل إلى ضمير حيّ يشبه ضمير “هورتون” الذي آمن بذرة الغبار، واحترم حياةً لم يراها بعينه لكنه سمعها بقلبه.
الرسالة التي يقدمها الفيلم لا تخص الأطفال وحدهم، بل تُحمّل الكبار مسؤولية:
أن يسمعوا، أن يشعروا، أن يتراجعوا قبل أن تُطفأ كل الشموع.
فمن يملك حق إنهاء الكوكب؟
الجواب واضح: لا أحد.
وفي الختام وقبل السلام اكرر دعوتي لمشاهدة هذا الفلم الذي يقدم فلسفة وجودية بطريقة محبية، قائمة على وجوب احترام كل ما يحيط بنا حتى لو كانت ذرة غبار، لاننا نراها ذرة غبار وبعضهم يراها عالمه كله.
بغداد / 29 . 06 . 2025
سكرتير التحرير*
جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل