فيينا / الخميس 03 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
سالفتنا اليوم خرجت من بين الازقة الشعبية ذات الاسفلت المهزوم امام حرارة الشمس والتي تعلوها غبرة بسبب مرور السيارات، انها الاحياء المسحوقة تحت عجلة الحياة طيلة ايام السنة، الا انها سرعان ما تتبرعم وتزهر بين بيوتاتها ازهار صغيرة ناعمة، كفسائل نمت على شكل مواكب صغيرة للاطفال في تلك الاحياء، انها المواكب الصغيرة، انها شعائر الطفولة ومشاعل العقيدة.
ففي وسط الأزقة وبين البيوت، وفي قلب تلك الأحياء الشعبية، تظهر مشاهد مؤثرة لن تراها في اي مكان اخر، ولا يمكن أن تمر دون أن تلامس الوجدان، او تشارك اولئك الصبية بدون ان تاخذ من مواكبهم كعكة ، لتلبية نداء الثواب لتعلو على وجوههم ابتسامة بريئة، إنها “المواكب الصغيرة”، حيث يضع الأطفال منضدة بسيطة، وكرسيين وزجاجات من العصير وكعكًا متواضعًا، لكنها ذات مقاصد عظيمة ومقامات روحية عميقة.
هذه المواكب ليست مجرد تقليد لما يفعله الكبار في موسم عاشوراء، بل هي مشاهد تختصر التربية الإيمانية وترسيخ العقيدة في قلوب الجيل الجديد، وهي غرس طيب في قلوب هذا الجيل الصاعد، وهي بحد ذاتها صورة من صور الولاء والحب لأهل البيت عليهم السلام.
حين يخرج الطفل من بيته حاملاً سطل الماء أو صينية الكعك، فإنه لا يقدم خدمة فقط، بل يعلن عن انتمائه، ويكتب أولى سطور هويته العقائدية بيده الصغيرة، هؤلاء الأطفال يتربّون على معنى العطاء و على الإيثار، يتربون على مفهوم واضح يتلخص في (أن خدمة الحسين شرف لا يناله إلا المُخلصون، مهما صغر دورهم).
هذه المواكب المصغّرة هي امتداد طبيعي للسفينة التي تقاذفتها الامواج ،وحملت الشيعة عبر قرون من الابتلاء، وهي دليل على أن الشعائر لم تكن يوماً مجرد طقوس، بل درس وميراث تتوارثها الاجيال من جيل إلى جيل، حتى تظل كربلاء حاضرة في الوجدان قبل اللسان.
إنها تربية غير مباشرة، لكن تأثيرها عميق، حيث ينهل الطفل منها دروساً في الحب والولاء والمسؤولية، ويشعر بعظمة أن يكون له دور، ولو صغيراً، في إحياء القضية التي بُذلت من أجلها الدماء الزكية.
لذلك، فإن هذه المواكب الصغيرة هي في حقيقتها مواكب عظيمة، لأنها تغرس الجذور الأولى في تربة العقيدة، وتُخرّج جيلاً لا يحمل فقط الشعار، بل يحمل الشعور، ويواصل المسير على خطى الذين قالوا: “هيهات منا الذلة.”
سكرتير التحرير*
بغداد / 03 . 07 . 2025
جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل