أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 118): الخندق ونهرها (أصحاب الأخدود)

مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 118): الخندق ونهرها (أصحاب الأخدود)

فيينا / الخميس  03 . 07 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
جاء في صفحة تراث البصرة عن جواد الشاوي الخندق محلة عريقة،كأي محلة من محلات البصرة، للطفولة فيها ذكريات، حيث ولدنا فيها وآباؤنا. لا يفصلها عن مركز المدينة سوى جسر صغير، يقع على نهر يسمى نهر الخندق، هذا النهر الذي كان يفيض بمائه العذب ففيه كنا نسبح ونصطاد السمك،اصبح اليوم مكبا للنفايات ومياه المجاري. لقد أنجبت هذه المحلة  اشخاصا كان لهم شأن في واقع المجتمع اذكر منهم على سبيل المثال،الدكتور فيصل السامر،ال شخصية الوطنية  المعروفة  وصاحب أطروحة (ثورة الزنج) وغيره من المؤلفات والتراجم، كذالك  الرسام الراحل محمد راضي عبد الله، والأديب والكاتب محمد الجزائري،كما لاننسى العندليب  المرحوم فؤاد سالم  والمسرحي المعروف قاسم حول لقد انجبت هذه المحلة كثيرا من الرياضيين، اذكر البعض منهم، اللاعب صبيح درويش وحميد مجيد واحمد. وجاء في التعليقات: الجانب الآخر من شط الخندق تقع محلة القشلة العريقة التي كنا نسكنها لسنوات ليست بالقليلة. و كان في شارعنا في تلك المحلة يقع بيت الفنان المسرحي المعروف محمد وهيب و بيت المرحوم الحاج صادق ابو رياض صاحب الصيدلية الوطنية المعروفة في سوق المغايز و العديد من العائلات من مختلف المكونات و الجنسيات. فعلاً الخندق كانت معروفة ولها تاريخ يفصلها عن منطقتنا شارع ابو الاسود محلة السواد جسر الخندق. الرباط الزغير و التميمية و العطيرية و أم الدجاج و بيت اصفر و الخندق كلها متداخلة مع بعضها و من كنا نمشي بيها تحس الناس أهل واحد يعرف الثاني و كلها تعرفك ابن فلان بين حجي فلان و تحترمك و حتى لو كنت طفل. هسة راحت أهل قبل و المنطقة تمشي بيها تحس روحك غريب مع الأسف. مسقط راسك و طفولتك تمشي بيها ما تعرف بيها الا ما ندر أو ما تعرف بيها احد أساسا. لكن مرات السفر و الانتقال يعرفك على ناس من ديرتك الأولية بس بغير مكان يعرفون اهلك و تحس بيهم جزء من تاريخك القديم. الله يرحم أهلنا و من سبق و عاش بمحبة و الفة بمناطق الرباط الزغير و ما حوله. لخندق والتميمية والقشلة كانت هناك علوة والدي الله يرحمه محسن كيطان بجانب مدرسة المربد كل يوم اروح للعلوه وابقى الى ان يقفل المحل ونرجع للبيت كان بيتنا خلف نادي نفط الجنوب. محلة الخندق والعطيرية وام الدجاج والتميمية تشكل محلة واحدة شبابها ومدارسها يشار لهم بالبنان وخاصة مدرسة التميمية وأبي تمام.
 
الخندق يعني أخدود جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) “قتل” لعن “أصحاب الأخدود” الشق في الأرض. وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) أي لعنوا بتحريقهم الناس في الدنيا قبل الآخرة والمراد به الكافرون الذين حفروا الأخدود وعذبوا المؤمنين بالنار ويحتمل أن يكون إخبارا عن المسلمين الذين عذبوا بالنار في الأخدود والمعنى أنهم قتلوا بالإحراق في النار ذكرهم الله سبحانه وأثنى عليهم بحسن بصيرتهم وصبرهم على دينهم حتى أحرقوا بالنار لا يعطون التقية بالرجوع عن الإيمان.
 
جاء في صفحة تراث البصرة عن نهر الخندق  للكاتب موسى الموسوي: الرحالة لوريمر فقد ذكر نهر الخندق عام 1908م حيث وصفه نهر الخندق هو مركز تجارة الحبوب وعلى شواطئه توجد الشؤون والمخازن وفي مدخله يرسو الكثير من القوارب والمراكب باستمرار ولهذا الخندق قنطرتين في موضعين على مستوى الطريق الاعلى والاسفل بالقرب من سوق الغلال، وقد وصف القنطرة بأنها مبنية من الطوب ( أي الطابوق ) و مسنودة بدعامات – كما ذكر لوريمر أن في جهة النهر الشمالية قرب مدخله شركة البصرة التجارية باسم ( بيت مويبر ) وهي ملك لاصفر وشركائه. ويظل نهر الخندق في البصرة يشكل معلماً تراثياً وجغرافياً في الخارطة القديمة لمدينة البصرة – حيث بعد نمو منطقة الداكوير ( الداكير حالياً ) الصناعية عام 1916م وهي تقع قريباً من الخندق اكسبت الخندق اهمية كبيرة اذ تحول الى مخازن لبيع مواد تصنيع السفن – كما قامت سلطات الاحتلال الانكليزي باقامة مجمعات سكنية لموظفي الداكير- وعلى شواطئ الخندق انشئت لوندريات لغسيل الملابس الخاصة بالعمال الهنود واخر لغسيل ملابس الصينيين. وعند فوهة النهر انتشرت محلات سكنية مثل محلة التميمية والفتلة وهناك كنيسة للمسيحيين كنيسة مريم العذراء الكلدانية التي تأسست عام 1907م ومازالت شاخصة كما جاورت نهر الخندق محلات الرباط الصغير وصبخة العرب – ويؤكد باحثنا ناصر العلي  ان نهر الخندق تميز بكثرة جسوره ومن هذه الجسور ( جسر فيري ) وجسر الطير بالقرب من مخازن التلغراف الذي يمد منه شارع دينار شمال ساحة (ام البروم) وقد سمته سلطات الاحتلال البريطاني ( جسر نيكسون ) – وهناك جسر ليك اما الجسر الاحمر ويربط محلة الخضر والمقبرة لمحلة الساعي وكان طريق المعقل القديم يمر به – وهناك ايضاً جسر الصبخ الذي يربط محلة كوت الحجاج بالبصرة عند منطقة التحسينية وقد اعيد بناؤه عام 1955م – اما جسر صبخة العرب وهو الذي يربطها بالبصرة القديمة وقد سمته سلطات الاحتلال البريطاني (جسر رايدز)  وهكذا يظل نهر الخندق الذي يعاني الآن من الاهمال وتراكم النفايات على حافتيه – وحالياً سدت منافذ قدوم الماء اليه من مصدره الاساسي شط العرب وذلك لانشاء جسرين اخرين عليه في خطوة ارادت منها مديرية مرور البصرة حل الاختناقات المرورية في منطقة الخندق مروراً بجسر الرباط عند تقاطع النهر قرب مديريتي الجوازات والكمارك – ونهر الخندق هو ذاكرة مدينة اتسع قلبها لتشهد كثيراً من المتغيرات لكن معالمها القديمة تظل تحتقظ بنكهتها وعذوبتها التي لم تهملها ابداً ذاكرة البصريين الطيبين الذين يحبون مدينتهم البصرة وكل شخوصها ومعالمها السابقة والحالية. نهاية النهر إلى ارتباطه بنهر العشار في منطقة نظران أصبح منطقة مجاري وعلى ضفتيه العشوائيات. نهر الخندق كان عامر بالدوب أو المهيلات التي كانت تنقل التمور او الحبوب من والى مخازن التي تسمى السيف او الخان للخزن ثم تنقل الى السفن الراسية في شط العرب وكانت المياه نظيفة وخاصة في وقت المده.
 
جاء في كثير من التفاسير من المذاهب الإسلامية ان أصحاب الاخدود كما جاء في بحار الانوار للمجلسي: تفسير علي بن إبراهيم: أن الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذانواس وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية، وسمى نفسه يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم أخبر أن بنجران بقايا قوم على دين النصرانية، وكانوا على دين عيسى عليه السلام وعلى حكم الإنجيل، ورأس ذلك الدين عبد الله بن بريامن، حمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران، فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها، واختاروا القتل، فخد لهم خدودا وجمع فيها الحطب وأشعل فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا، وأفلت رجل منهم يدعى دوس على فرس له وركضه واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل، ورجع ذونواس إلى ضيعة في جنوده، فقال الله: “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) إلى قوله: “الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ” (البروج 8) الى قوله: ” إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ” (البروج 10) أي أحرقوهم”ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ” (البروج 10).
 
جاء في جريدة البصرة الالكترونية: محلات وسط البصرة بين نهري الخورة والخندق، مناوي الباشا، الكزارة، بريهة، السعودية، العباسية، الفرسي، محلة محمد جواد، المحركَة، الخليلية (جسر العبيد)، المشراق، المجموعي، الصفاة، محلة عز الدين، القبلة، الحكاكة، الشنيار (الباشا والبلوش والسيف) السيمر، محلة يحيى والمجصة ومحلة أبو الحسن، التحسينية (والمعصرة)، نظران (الصبخة الصغيرة)، كوت الحجاج، محلة الأرمن، الصبخة الكبيرة (العبودة- البوصالح- آل خفاجة)، الأصمعي، العشار، حي الخليج العربي، حي الجهاد (الأمن الداخلي)، حي الحسين (الحيانية)، دور المعلمين، حي الشهداء.
 
جاء في صفحة البصريون الأصلاء: مدرسة الفيحاء الأهلية في منطقة الخندق. مدرسة الفيحاء النموذجية في الخندق وبداخلها كنيسة الكلدان..نعم المدرسة وكان كادرها التدريسي منوع منهم مسلمين ومسيحين ويهود وايضا الماسيرات كست مباركه وايفلين وأخريات وست راشيل واستاذ يوسف والأستاذ سليمان وست سعاد كرجي نامرجي وست ماري مدرسة الثاني اغلبهم توفاهم الله وكان طلبتهم من خيرة الطلبة وكان تدريسهم بمستوى راقي وكان للكنيسة دور الاشراف المعنوي ولم يفرقوا بين طلبتهم رغم الاغلبية مسيحين والمتعففين منهم كانوا معفين من دفع الرسوم واتشرف بكوني احد خريجي تلك المدرسة الطيبة التي ربتنا على افضل الطرق وكان مدرس الموسيقى لايحضرني اسمه من اشهر ملحني البصرة..وكانت الرسوم لتلك المدرسة رخيصة جدا مقارنة بمدارس اخرى اهلية وكانت ثلاث في عموم البصرة….وكان همهم بناء اسس لطلبتهم وليس الثراء الفاحش كما الحال اليوم. رغم بساطة المدرسة كان وقعها أكبر على تلاميذها..والكثير منهم تفوقوا في حياتهم العلمية والعملية بسبب اخلاص ادارة المدرسة ومنتسبيها. كان لنا شرف دخول رياض الأطفال الملحقة بالكنيسة والتي أهلتنا لدخول مدرسة الفيحاء/ راهبات الكلدان وكانت الماسير مباركة المباركة روحا وقلبا حفظها الله هي مديرة المدرسة ( تعيش الآن في ديترويت ) بعدها تولت إدارة المدرسة الست عايدة العيسى ( زوجها المرحوم يحيى المناصير ) واذكر من كادرها التعليمي والتدريسي والتربوي الأسماء الخالدة في ذاكرتنا لما لها من فضل كبير: أستاذ سليمان/شليمون، ست ماري، ست ماري2، ست آنيك، ماسير سوزان، ست تماضر وربما تغيب عن ذاكرتي باقي الأسماء التي شملتنا برعايتها وعنايتها. يذكر أن مبادرة (تمكين) قد أعادت تأهيل الكنيسة وتطويرها وافتتاحها قبل شهور. يرحم الله معلمينا ست راشيل وأستاذ زيا واستاذ ابراهيم وماسيراتنا الجليلات والعمر المديد للاحياء منهم طلبة واساتذة. كنت انا واخوتي تخرجنا منها اولهم انا سنه 1970 كان قوانين المدرسه في الفرصه اول ضربه للجرس تقف مثل الجماد والثانيه تتحرك للصف من مدرساتها ست انيك وقسم من معلميها ساكنين قريب على المدرسه استاذ سلمان وابراهيم وست راشيل وسعاد تلقينا تعليم وتربية راقية. هذه كانت المدرسة في كنيسة الكلدان الواقعة في محلة القشلة قرب الخضارة. انا واحد من تخرج من هذه المدرسة عام 1963 ايام الماسير تيريز الله يرحمها وكذلك الماسير مباركه الله يرحمهم جميعا وكذالك كان المطران كوكي الله يرحمه ولي زملاء اتذكر منهم عامر عمانؤيل وساهر داود وطلال منصور والمرحوم مالك أنيس وهاني نجيب شيكا والزميلات عطور بيتر كرامه اسطيفان مائده يوسف حداد وغيرهم اللهم احفظ الباقين وارحم المتوفين. كنت طالب فيها في السبعينات وبإدارة المرحومة الست بدرية والمرحومة المعاونة ست الماس. 

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً