فيينا / الأثنين 07 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
جاء في صفحة النحو والاعراب هيهات: اسم فعل ماض بمعنى بعد مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب. عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن هيهات “هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ” ﴿المؤمنون 36﴾ هيهات اسم، هيهات: بمعنى بَعُدَ. هَيْهَاتَ: بعد وقوع ذلك الموعود. بعيد حقًا ما توعدون به أيها القوم من أنكم بعد موتكم تُخْرَجون أحياء من قبوركم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن هيهات “هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ” ﴿المؤمنون 36﴾ “هَيْهات هَيْهات” اسم فعل ماض بمعنى مصدر: أي بعد “لما توعدون” من الإخراج من القبور واللام زائدة للبيان.
جاء في موقع العرفان عن هيهات منا الذلة: هل اهتمّ الإمام الحسين عليه السلام بعياله؟ هذا ما يؤكِّد عليه الخطباء الحسينيّون كثيراً، ولكنّني أعتقد أنّه أمر لا ينبغي المبالغة فيه إطلاقاً، بل يجب أخذهُ من أقلّ زاوية وأضيق نطاق. فإنّه عليه السلام لو أرادَ الاهتمام الحقيقي بعياله كما يعتني أهل الدنيا بعوائلهم ويحرصون عليه، إذاً لكانَ الأَولَى به أن يعمل أحد أمور: أوّلاً: أن يُبايع الحاكم الأموي لينال الدنيا وأموالها وزخارفها ويرتاح هو وأهله وعياله فيها خير راحة، بغضّ النظر عن الآخرة، أعوذ بالله من ذلك. ثانياً: إن كان هو يريد عدم البيعة فليخرج بهم إلى اليمن أو غيرها من بلاد الله، ليكونوا سُعداء مرتاحين هناك. ثالثاً: إن كان لا يريد ذلك فليتحمّل القتل في المدينة المنوّرة، ولا حاجة إلى أن يخرج إلى العراق، لكي يكون هو المقتول ولا يكون على عياله بأس، وقد وردَ عنه: (إنّ القوم إنّما يطلبونني، ولو أصابوني لذُهلوا عن طلب غيري). رابعاً: إن كان يريد الخروج إلى الكوفة، فليَدَع عياله في المدينة مرتاحين في طيب العيش، حتّى يصل إليهم تارةً أخرى، أو يصل إليهم خبر مقتله. وهنا قد يخطر بالبال: أنّهُ أخذَ عيالهُ معه لأجل قيامهنّ بالخَدَمات الاعتياديّة في الأسرة: كتقديم الطعام، وغَسل الثياب. وجوابهُ: إنّ هذا من خطل القول، فإنّ هذه المهمّة ممكن أن تكون موكولة إلى بعض الرجال المرافقين له، كما يمكن استئجار نساء اعتياديّات يقُمنَ بها، ولا تكون هذه المهمّة مبرِّراً لاصطحاب النساء الجليلات معهُ كزوجاته، وبناته، وأخته، وغيرهنّ من الهاشميات. إذاً، فتعريضهُ لهنّ للتعب والسهر أوّلاً، وللسبي ثانياً، إطاعة لله عزّ وجل حين قال: (شاءَ الله أن يراهنّ سبايا على أقتاب المطايا). ولكثيرٍ من المصاعب الأخرى، دليلٌ صريح على أنّهُ عليه السلام لم يهتمّ بهم الاهتمام الدنيوي المتوقّع من أيّ واحد من أهل الدنيا، أمّا أنّهُ عليه السلام لماذا أخذَ عيالهُ معه؟ فهذا ما سنُجيب عليه في سؤالٍ آت. نعم، ينحصر الاهتمام بالعيال بمقدار الضرورة، وقد فعلَ ذلك سلام الله عليه، وذلك أنّه هو المسؤول الحقيقي والرئيسي عنهم أمام الله سبحانه، فلا يمكنهُ التخلّي عن وظيفته الشرعيّة تجاههم، وذلك في عدّة أمور: الأمرُ الأوّل: حمايةُ العيال عن الأعداء ما دام حيّاً، ولذا وردَ عنه: أحمي عيالات أبي أمضي على دين النبي. وقد وردَ عنه أيضاً مُخاطباً الجيش المعادي: ( أنا الذي أُقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهنّ جُناح، فامنَعوا جهّالكم وعُتاتكم عن التعرّض لحَرَمي ما دُمتُ حيّاً)، إذاً فهو عمليّاً كان يُفديهم بنفسه. الأمرُ الثاني: الاعتناء بشؤونهم بعد وفاته. ومن هنا وردَ أنّهُ أوصى إلى أخته الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام أن تقوم بهذه المهمّة، حين كان ولدهُ الإمام السجّاد عليه السلام لا يستطيع أن يقوم بشيء، وقد قامت سلام الله عليها بمهمّتها خير قيام. الأمرُ الثالث: العناية الدينيّة بهم في الدنيا والآخرة، وخاصّة وهو يعلم أنّهم مُقبلون على بلاءٍ لا يكادون يطيقونه، وهو حالهم بعد مقتله عليه السلام ومن هنا وردت بعض التعليمات عنه، ولعلّ لهُ تعليمات كثيرة لم تُنقل في التاريخ، فمن ذلك قوله عليه السلام: (يا أخيّة، أُقسِم عليكِ فأبري قَسَمي لا تخمشي عليّ وجهاً، ولا تشقّي عليّ جيباً، ولا تَدعي بعدي بالويل والثبور إذا أنا هلكتُ). وهذا، ومع ذلك يبقى السؤال المهم عن العيال، وهو إنّه عليه السلام لماذا أخذهم معه؟ أو قل: لماذا شاء الله أن يراهنّ سبايا على أقتاب المطايا ؟ كما ورد عنه عليه السلام.
جاء في كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي: قوله تعالى عن هيهات “هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ” ﴿المؤمنون 36﴾ ثم قالوا لهم “هيهات هيهات لما توعدون” من البعث، والنشور، والجزاء بالثواب والعقاب. ومعنى “هيهات” بعد الأمر جداً حتى امتنع، وهو بمنزلة (صه. ومه) إلا ان هذه الأصوات الأغلب عليها الأمر والنهي وهذا فى الخبر ونظيره (شتان) أي بعدما بينهما جداً، وانما لم تتمكن هذه الاصوات فى الأسماء يخروجها إلى شبه الأفعال التي هي معانيها، وليست مع ذلك افعالا، لانه لا يضمر فيها، ولا لها تصرف الأفعال في أصلها، وانما جعلت هكذا، للافهام بما تفهم به البهيمة من الزجر بالأصوات، على هذه الجملة. وقال ابن عباس: معنى (هيهات) بعيد بعيد. والعرب تقول: (هيهات) لما تبغي، وهيهات ما تبعي، قال جرير: فهيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات وصل بالعقيق نواصله. ويروى أيهات. وكان الكسائي: يقف بالهاء، فيقول: هيهاة، على قياس هاء التأنيث في الواحد زائدة نحو (علقاة) واختار الفراء الوقف بالتاء، لأن قبلها ساكناً، فصارت كما تقول: بنت وأخت. قال: ولأن من العرب من يخفض التاء، فدل ذلك على أنها ليست بهاء التأنيث، وإنما هي بمنزلة دراك، ونظار ماله. ومن وقف بالهاء جعلها كالادارة وقال الزجاج: يجوز هيهات وهيهتاً وهيهاتاً بالتنوين، وترك التنوين. قال الأخفش: يجوز فتح التاء وكسرها ومنهم من يجعل بدل الهاء همزة، فيقول: أيهات، وهي لغة تميم، غير انهم يكسرون التاء. ومن العرب من إذا جعلها فى موضع إسم قال: لم أره مذ أيهات من النهار بضم التاء وتنوينها. ومنهم من يجعل مكان التاء نوناً، فيقول: ايهان واحدها أيها، قال الشاعر: ومن دوني الأعيار والقيع كله وكتمان أيهاناً أشت وأبعدا.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل