أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العراق في يوم 14 تموز (ح 4) (الذين طغوا في البلاد)

العراق في يوم 14 تموز (ح 4) (الذين طغوا في البلاد)

فيينا / الثلاثاء  15 . 07 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
العراق بلد مرت على شعبه محن وابتلاءات نتيجة بطش حكامه والتمييز العنصري والطائفي والمناطقي والعشائري، قليل من دول العالم مر بها. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن البلاد “الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ” ﴿الفجر 11﴾ يعني عادا وثمود وفرعون طغوا أي تجبروا في البلاد على أنبياء الله وعملوا فيها بمعصية الله. نصب على الذم، أو: رفع على: هم الذين طغوا، أو: جر صفة للمذكورين: عاد وثمود وفرعون. يقال: صب عليه السوط وغشاه وقنعه، وذكر السوط إشارة إلى أن ما أجله بهم في الدنيا من العذاب بالقياس إلى ما أعده لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به، وكان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال: إن عند الله أسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها.
 
جاء في الموسوعة الحرة عن انقلاب 14 تموز أو ثورة 14 تموز: تقييم حركة 1958: بغية تقييم الدروس المستخلصة من قيام ثورة 1958 وأدائها والمنجزات التي حققتها والإخفاقات المحسوبة على أدائها، لابد من الرجوع إلى الإطار النظري الذي تضمن مبادئ تنظيم الضباط الوطنيين (أو الأحرار) ومقررات محاضر جلساته حول ما المطلوب من (الثورة)، وما هي سياسة الجمهورية العراقية داخليًا وخارجيًا. ومن الذي سيحكم العراق وما هي معايير الحكم. لتقييم حركة 1958، لابد من وقفة استباقية لتقييم أداء الحكم الملكي، ومن ثم التعرف على حيثيات الأحداث والغطاء الشرعي للحكم الجمهوري، وهل من الضرورة أساسًا قيام الحركة أم لا. بعد ذلك يمكن الدخول في موضوع تقييم حركة 1958 وأدائها. فالحكم الملكي ومنذ تأسيسه كان يحمل بين جنباته النقيضين: النزعة الوطنية من جهة، وممالاة النفوذ البريطاني والمستعمر السابق ذو اليد الطولى في العراق والمنطقة من جهة ثانية. ويتجاذب هذان النقيضان استنادًا لأهواء هذا الملك أو ذاك، أو انتماءات وبرامج هذه الوزارة أو تلك. وعلى هذا الأساس، يمكن تقسيم فترة حكم النظام الملكي إلى حقبتين متعارضتين في التوجهات السياسية والعقائدية والبنى الإستراتيجية. فتمثلت الحقبة الأولى، أو المملكة العراقية الأولى، بكونها فترة تأسيس الدولة العراقية بالنزعة الوطنية وحركة البناء والعمران المتسارعة، فقد عرف الملك فيصل الأول (1921 – 1933) برجاحة عقله ودبلوماسيته في سياسته الداخلية والخارجية خصوصًا مع الإنجليز، إلا أن توجهات الملك غازي الأول (1933 – 1939) كانت أكثر صرامة، ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا (1941) المناهضة للمد البريطاني.
 
أما الحقبة الثانية، أو المملكة العراقية الثانية، فتتمثل في مرحلة ما بعد خروج القوات البريطانية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وإسقاط حكومة الإنقاذ برئاسة الكيلاني باشا. حيث استهلت بتشكيل نوري السعيد باشا لوزارته بوطنيته من جهة وولائه للحكومة البريطانية من جهة أخرى، وتميزت هذه الحقبة بولاية الوصي على العرش سمو الأمير عبد الإله الهاشمي، ومن بعده الملك فيصل الثاني. حيث اتسمت حركة التنمية بوتيرة منخفضة، فسادت أجواء التخلف وتباطؤ حركة البناء والعمران، وتحولت الحياة السياسية إلى حالة من الركود. حيث انتابت الحركة النيابية الجمود وأصبح البرلمان لعبة بيد مراكز القوى السياسية مثل نوري السعيد وعبد الإله، أما الأحزاب والقوى الوطنية فقد انحسر دورها، وطفت على السطح الأحزاب الشكلية الخاوية من أيديولوجيات أو برامج العمل. كما اتهم الحكم الملكي باضطهاد الأحرار والوطنيين من قادة الثورة الوطنية في مايو 1941، واصدر أحكام الإعدام بحقهم، وربط العراق بحلف سياسي ومعاهدات جائرة مع بريطانيا مست سيادته وهدرت ثرواته الوطنية، دون النظر إلى المصلحة العراقية الوطنية. كما كانت تتهم حكومات وزعامات الحكم الملكي بفساد النخبة السياسية من غير الملك وعائلته، وانتشار المحسوبية والفساد الإداري والمالي. وكذلك يؤخذ على الحكم الملكي عدم حل المشكلات الداخلية مثل التلكؤ في منح الأقليات الحقوق الثقافية، على الرغم من الإسهام السياسي الواسع للأقليات العرقية والطائفية في الحكم.
 
قال الله تعالى عن البلد “رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ” ﴿ق 11﴾، “وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ” ﴿ق 36﴾، “الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ” ﴿الفجر 8﴾، “الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ” ﴿الفجر 11﴾.
 
جاء في موقع الاتحاد الوطني الكردستاني عن 14 تموز انعطافة سياسية في تاريخ العراق: منجزات ثورة 14 تموز 1958: ننظر إلى إنجازات الثورة بالارتباط إلى ما حققته من تحولات كبيرة في المجتمع العراقي وبقيت تأثيراتها حتى اليوم رغم الثورات المضادة، نلخص أهمها كما يلي:  المنجزات السياسيةً الداخلية: 1. إلغاء الملَكية وإقامة النظام الجمهوري. 2. تفجير الوعي السياسي لدى الجماهير الشعبية الواسعة التي كانت محرومة من المساهمة العلنية في النشاطات السياسية، وبذلك رفع مستوى الوعي لدى الجماهير بحقوقها وواجباتها الوطنية، و انغمرت في نشاطات الأحزاب السياسية. إطلاق السجناء السياسيين، وحرية التعبير والتفكير والعمل النقابي والسياسي والثقافي..الخ. 3.تعزيز الإستقلال السياسي، إذ حققت الثورة الحفاظ على كيان العراق السياسي واستقلاله الناجز وسيادته الوطنية الكاملة وإلغاء جميع المعاهدات الاستعمارية الجائرة والمخلة بالسيادة الوطنية. 4.في مجال الوحدة الوطنية وحقوق القوميات: التأكيد على شراكة العرب والأكراد في الوطن العراقي. وهذا ما أكد عليه الدستور المؤقت (المادة الثالثة) ولأول مرة في تاريخ العراق، مع ضمان حقوق جميع القوميات الأخرى في المواطنة الكاملة. 5. ألغت الثورة سياسة الإنحياز نحو الغرب والأحلاف العسكرية والتي سار عليها النظام الملكي والتي أدت إلى إضعاف العراق عسكرياً، لأن الدول الغربية لم تزوِّد العراق بالسلاح خلال تلك الفترة حيث كشفت ثورة 14 تموز بأن العراق لم يكن يملك حتى شبكة رادار بالرغم من كونه عضواً في حلف بغداد. أما سياسة الحياد التي سار عليها النظام الجمهوري فقد أدت إلى حصول العراق على الأسلحة من كلا المعسكرين الشرقي والغربي. 6. صدور قانون الجمعيات عام 1961، والذي بموجبه أجيزت ما يقارب من 700 جمعية، وإجازة الأحزاب السياسية المؤمنة بالديمقراطية. 7. ألغت الأبعاد الطائفية من ممارسات الدولة الرسمية، ووضعت الأسس لإلغاء التمييز الطائفي في العراق، تلك السياسية التي مورست خلال الحكم العثماني واستمر عليها العهد الملكي. 8.إعتماد وتعزيز مقومات الهوية الوطنية العراقية.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً