أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من “حانوت” لم يُبنَ في مدرسة .. إلى مقاول تفليش: العراق بين مطرقة اللصوص وسندان التخلّف السياسي

من “حانوت” لم يُبنَ في مدرسة .. إلى مقاول تفليش: العراق بين مطرقة اللصوص وسندان التخلّف السياسي

فيينا / الخميس  24 . 07 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. عماد العلاق*

بعض سياسي المرحلة مرت دورة حياتهم السياسية بين شيوعي إلى بعثي إلى إسلامي، و بهذه العقلية المتخلّفة حكم “أولياء العهد”، ورثة بول بريمير، العراق وباعوه “تفصيخاً” كما باعوا مبادئهم! فلم يبق من العراق سوى العلم ، والعملة، والنشيد الوطني ” موطني .. موطني “…
هذه الأرقام وإن كانت غير دقيقة، لكن حتى لو سلمنا بصدقها، فالنتيجة واحدة: اللص العراقي السياسي استفاد من العراق أكثر مما استفاد العراق وشعبه منه، عقلية الثأر، الكراهية، الانغلاق الطائفي، ومشاريع “تفليشية” تديرها عقلية مقاول حقود، لا صاحب رؤية أو نهج بناء.
كل مشروع في العراق اليوم يكلف ميزانية الدولة عشرة أضعاف قيمته الحقيقية. لا لجودة أفضل، بل لأن الفساد ينخر في العظم، والنسبة الأكبر من المبالغ تذهب إلى جيوب الساسة اللصوص، الذين عاثوا في الأرض خرابًا، دون رقيب ولا حسيب.
في المقابل، وبينما العراق يغرق في الظلام، وتُحرق ثرواته الغازية في الهواء، تبني المملكة العربية السعودية على بُعد مئات الكيلومترات دولة مؤسسات، وتخطو خطوات ثابتة في الاقتصاد والصحة والطاقة، وتحقق استقلالًا كاملاً في الكهرباء واحتواء الغاز، متقدمة على العراق بمئة عام، لا مبالغة في ذلك.
فما الذي يمنع العراق من اللحاق بهذا الركب؟ الجواب بسيط ومُرّ: نفس الوجوه الكالحة، “العتاگة” الذين جاعت بطونهم ثم شبعت، فأصبحت لا تعرف إلا لغة النهب والتسلّط.
هؤلاء لا يحكمون العراق بعقل الدولة، بل بعقل الغنيمة. لا يسألون: ماذا نفعل للعراق؟ بل: ماذا نأخذ منه؟
اليوم، لا يكفي أن نمشي إلى كربلاء فقط، بينما المفسدون يعبثون بخيرات الوطن من داخل المنطقة الخضراء، لابد أن تتغيّر البوصلة، لابد أن تتحول مشاية الأربعين إلى الخضراء، لاقتلاع هذه الجذور الفاسدة، وتطهير أرض العراق من رجسهم.
أرض العراق ليست رخيصة، فقد احتضنت أجساد ستة من المعصومين من آل محمد (ص)، كما احتضنت أنبياء الله آدم، نوح، هود، وصالح وغيرهم. فكيف نسمح لهؤلاء اللصوص أن يدنّسوا هذا التراب الطاهر، ويصادروا إرادة هذا الشعب الصابر؟
كلنا يعرف ان عراق ما بعد 2003 انما هو (ديمقراطية مغشوشة برائحة النفط المسروق)
فمنذ سقوط نظام صدام حسين، والعراق يعيش في متاهة تجربة سياسية بلا أسس. تم “استيراد” دستور مفخخ، قُسّمت فيه الدولة على أسس طائفية وعرقية، وزُرعت ألغام المحاصصة والفساد في كل مؤسسات الدولة. لم تقم في العراق دولة، بل “دولة العوائل والجهات”، حيث الحزب أقوى من الدولة، والمرجعية الحزبية أعلى من القانون.
وتحول ادوار الساسة العراقيين الى مقاولي التفليش” واصبحوا سماسرة الخراب
ولم يعد الساسة العراقيون حتى يخفون أدوارهم التخريبية فمشاريع المدارس، المستشفيات، الطرق والجسور، كلها تُعطى لمقاولين لا علاقة لهم بالبناء، بل بعلاقاتهم مع السياسيين. عشرات المليارات اختفت، مليارات من الدولارات أُنفقت على كهرباء لم تأتِ، وعلى ماء ملوث، وعلى مدارس من “كرفانات” لا تصلح حتى للماشية!
مقارنة السعودية بالعراق: جيران في الجغرافيا، أعداء في النوايا
ففي السعودية، النفط استُخدم لبناء الإنسان والدولة، وفي العراق استُخدم لشراء ذمم الولاءات وجيوش إلكترونية تلمّع صور الفاسدين. في السعودية، المشاريع تُنجز، وفي العراق تُلزم الوزارة بدفع المقدم، وتتوقف المشاريع بعد أن يتقاسمها “الشركاء السياسيون”. حتى ملف الغاز المصاحب، الذي يُحرق في العراق منذ أكثر من 20 عامًا، لا يزال على حاله رغم وعود الوزارات والحكومات!
هل من حل؟ الثورة هي الحل
الحل لم يعد يتأتى عبر صناديق اقتراع مزوّرة، ولا بتدوير نفس الوجوه. الحل في ثورة وطنية شعبية مدنية واعية، تعيد كتابة العقد الاجتماعي، وتقلع منظومة المحاصصة، وتبني دولة القانون والعدالة والمساءلة.
يجب أن نعيد تعريف القداسة، ليس فقط في كربلاء والنجف، بل في بغداد، في ساحة التحرير، في الوزارات، في كل متر نهبوه.
آن الأوان أن يكون العراق هو القبلة، والكرامة هي الزيارة، والحرية هي هي..

 *مستشار

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً