أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل استفادت إيران من حرب نتنياهو ترامب؟

هل استفادت إيران من حرب نتنياهو ترامب؟

فيينا / السبت  09  . 08 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

نعيم عاتي الخفاجي 

السؤال الذي يراودني ويراود الكثير من المتابعين لأحداث الشرق الأوسط التي وقعت إثر غزوة السنوار في صبيحة يوم السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ والتي تسببت في اقحام  القوى الشيعية العربية بصراع فرض عليهم، بل يحيى السنوار لم يستشير إيران ولاحزب الله ولا الحوثي ولا أكرم الكعبي ولا العسكري زعيم كتائب حزب الله العراق، السيد أبو علي العسكري  سواء كان زعيم أو متحدث عن الكتائب التي هي فصيل مسلح عراقي، انا متأكد ان حماس لم تعطي موعد الغزوة، إنما سمعت القوى الشيعية المقاومة في خبر غزوة السنوار من وسائل الإعلام العالمية، غزوة السنوار مخترقة من الموساد الإسرائيلي، لاتخاذها ذريعة لتنفيذ مشاريع نتنياهو.

عدم وجود حل لقضية فلسطين منذ عام ١٩٤٨ وليومنا هذا، جعل قضية فلسطين،  تقف مع شعب فلسطين الكثير من القوى اليسارية والإنسانية من مختلف شعوب العالم، العرب واعني ملوكهم ورؤسائهم هم من وهبوا فلسطين إلى الشعب اليهودي مقابل دعم القوات البريطانية والفرنسية الغازية إلى أراضي الدولة العثمانية الإسلامية السنية لكي يتم تنصيبهم ملوك على الجزيرة العربية والأردن وسوريا والعراق.

مفتي مكة زعيم العرب والعالم الإسلامي السني شريف حسين، وقف مع بريطانيا العظمى في مجاهدة الدولة العثمانية تحت قيادة شيخ الإسلام المستر جورج رئيس وزراء المملكة المتحدة بريطانيا.

الخارجية البريطانية رفعت السرية عن الوثائق التي وقعها شريف مكة وعبدالعزيز ال سعود وتم نشرها، الملك عبدالعزيز وقع على وثيقة إلى السير كوكز يقول بها، لامانع لدي في إعطاء كل فلسطين لليهود المساكين، شريف حسين مفتي مكة وقف مع الانكليز بوعد شفهي  يتم تنصيبه ملكا على العرب، لكن دول الاستعمار الغربي الستة اجتمعت عام ١٩٠٥  ولغاية عام ١٩٠٧، في مؤتمر كامبل الذي عقدته دول الاستعمار الغربي قسموا العالم إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى أسياد العالم أوروبا وأمريكا، الفئة الثانية الصين واليابان وجنوب شرق اسيا،  حضارتهم لا تتعارض  مع قيم الحضارة الأوربية، لذلك يتم اعطائهم العلوم والتكنولوجيا، أما العرب فهم أعداء الحضارة الغربية، يجب تقسيمهم، وزجهم بصراعات قومية ومذهبية، ودعم أنظمة تعمل لصالح الغرب، تضطهد الشعوب العربية، ومنع اي محاولة لتوحيد الشعوب العربية والإسلامية.

خططوا وقسموا العالم، وجعلوا العرب في أسفل السافلين، وسخروا من زعيم العرب والعالم السني حمار مكة شريف حسين، وبعدها سلموه إلى عبدالعزيز ال سعود وقطعان الوهابية، وقتلوا عشرات آلاف من رجاله.

من باع فلسطين وتنازل عنها هم ملوك ورؤساء وحكام ورجال دين العالم العربي الإسلامي السني، تركيا أكبر دولة إسلامية سنية، لدى أردوغان علاقات اخوية مع نتنياهو، تركيا أمدت اسرائيل بالطعام والفواكه طيلة القصف الصاروخي مابين المقاومة اللبنانية واسرائيل عندما كانت المدن الإسرائيلية في مرمى صواريخ حزب الله، علاقات نتنياهو مع المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر  ممتازة.

 وجود سفارات إسرائيلية ترفرف اعلامها في عواصم ثلاث دول خليجية بشكل رسمي، سفارات إسرائيل منتشرة في الأردن ومصر والمغرب، بل المعارضات السنية الاخوانية باتت تكسب إسرائيل ولنا في زيارة وفد إسرائيلي للخرطوم للتنسيق مع الجنرال الإخواني البرهان، رأينا كيف تعاونت  المجاميع الاخوانية الوهابية في سوريا مع نتنياهو لاسقاط النظام السوري، وقد رأينا ذلك بشكل علني.

لدينا بالعراق قيادات بعثية واخوانية سنية يتوسلون في نتنياهو لدعمهم للقضاء على شيعة العراق، الفلسطيني الصحفي وضاح خنفر مدير قناة الجزيرة سابقا،  قالها رأيت وفد من قيادات سنية عراقية التقى مع قيادات إسرائيلية في تركيا.

فلول البعث وهابي سني بالعراق كل مايقدموه إلى نتنياهو هو المتاجرة في فلسطين من خلال التنازل عنها لصالح الشعب اليهودي، الشيء المحزن أن القوى الشيعية تخاطر بوجودها وتتبنى قضية شعب فلسطين، والقوى السنية تتنازل عن فلسطين مقابل العودة للحكم وإبادة الشيعة في العراق واليمن ………الخ.

رب ضارة نافعة، رغم فداحة الخسائر التي لحقت في الشيعة في لبنان و إبادة الاقليات الشيعية في سوريا، وهجوم نتنياهو وترامب على الجمهورية الاسلامية، وسقوط نظام الأسد آخر نظام قومي عربي يدعم قضية فلسطين.

بات من الضروري على قادة الجمهورية الإسلامية والقيادات الشيعية في العراق ولبنان إعادة النظر بمواقفهم تجاه تبني قضية العرب الخاسرة، عزيزي الشيعي إعلم هداك وهداني الله أن الملوك والرؤساء العرب السنة هم  من تنازلوا عن فلسطين.

 بصراحة إسرائيل لم تحتل مدينة شيعية مقدسة ولم تحتل ضريح شيعي مقدس، ولم يقوم يهود بتفجير أنفسهم في مساجد وحسينيات الشيعة مثل ما فجر الوهابية أنفسهم في مساجد وحسينيات الشيعة وأسواق المدن الشيعية المزدحمة في العراق وسوريا وفي أفغانستان وباكستان ……الخ.

قضية فلسطين تخص أهلها العرب السنة بالدرجة الأولى ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، ولم تخص الشيعة.

لذلك يفترض في النخب الثقافية والسياسية الإيرانية والشيعية في ايران،  والعراق ولبنان الاستفادة من سقوط النظام السوري ووصول الجولاني السفياني للحكم، ومن ماحدث في لبنان، والتفكير بشكل صحيح ووضع اعتبار الربح وليس الخسارة، الشيعة هم أهل المنطق، فهمهم للدين يتقبل السني والمسيحي واليهودي والبوذي والسيخي والايزيدي والصابئي واللادينيين والملحدين ……الخ.

الفكر الشيعي ضد قتل الاطفال والنساء وتجريم استخدام الأسلحة الفتاكة لقتل الأطفال والنساء، عشنا بالغرب ووجدنا احترام المجتمعات الأوروبية للمهاجرين واللاجئين الشيعة، تقع على الكتاب والصحفيين الشيعة، مسؤولية  طرح آراء  في كيفية تجنب الدخول في حروب ليس للشيعة بها لاناقة ولاجمل.

بعد حرب الـ ١٢ يوم ضد الجمهورية الاسلامية، يفترض على النخب الإيرانية المثقفة مراجعة ذلك بشكل جيد، وتقديم  مبدأ الواقعية والعقلانية في التعامل مع  الأحداث التي وقعت في الشرق الأوسط والمتغيرات، ايها الساسة الشيعة بكل مكان،جميع الدول العربية السنية، اختارت  خيار التعاون مع نتنياهو للقضاء على منظمة حماس وغلق ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد، حرب الأيام الـ 12 التي شنتها إسرائيل على إيران كشف كذب ادعائات الفيالق الإعلامية الوهابية في القول أن إيران وإسرائيل متعاونين ومتحالفين في الخفاء هههههه شر البلية مايضحك،  رغم أن الأعلام الإسرائيلية ترفرف في غالبية عواصم الدول العربية السنية.

 الآن هناك إجماع عربي سني على محاصرة حزب الله، في لبنان وعلى المستوى الإقليمي والدولي، بات الشيعة اللبنانيين يتعرضون لضغوطات في دول المنافي والتضييق عليهم ومراقبة حساباتهم البنكية …….الخ أما في دول الخليج يتم سجن التجار الشيعة وسرقة أموالهم بحجة دعمهم إلى حزب الله.

بعد حرب الـ ١٢ يوم يفترض في النخب الثقافية والسياسية الإيرانية الاستفادة من هرولة العرب لبيع قضيتهم فلسطين، في اتخاذ قرارات سياسية إيرانية في ترك قضية فلسطين إلى أهلها العرب السنة والدول الإسلامية السنية من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، العرب هم أحرار في التنازل عن فلسطين، وبات على الشيعة ان يهتموا في رفاهية ابنائهم، مجرد إيران تعيد النظر بموقفها من فلسطين وترك ذلك للعرب السنة تشاهدون تهافت دول العالم الغربي للحج إلى طهران، ثقافة الشعب الإيراني قريبة إلى ثقافات الأوربيين، إيران تمتلك مقومات أن تكون دولة مهمة بالشرق الاوسط عبر انتهاج سياسة التعاون المشترك، العالم الغربي ليسوا وهابيين تكفيريين يكفرون إيران بسبب تشيعهم، يبحثون عن مصالح شعوبهم.

خلال تجربة حياتي شاهدت وقوف إيران لصالح جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر وقفت ضد نظام العسكر بالجزائر، هل تعلم عزيزي قارئ مقالي هذا، أن السيد الدكتور إبراهيم الجعفري دخل بحوار مع علي بلحاج ساعات طويلة يريد يقنعه أن إيران دولة مسلمة وهذا الزعيم الإخواني الجزائري  علي بلحاج يرفض؟؟؟، بعد أن أعادت إيران علاقاتها مع النظام الجزائري بزمن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه  والزيارات المتبادلة والحوار، تفهم أبناء الشعب الجزائري المذهب الاسلامي الشيعي في مناطق سيطرة النظام الجزائري، تشيع الكثير من الجزائريين من الموظفين العاملين مع النظام الجزائري الحاكم بينما في مناطق شرق الجزائر معاقل الجبهة الإسلامية يقومون بقتل كل مواطن جزائري يشكون بتشيعه؟؟.

وقفت إيران لصالح ثورة الشعب المصري ضد حسني مبارك، النتيجة وصل مرسي للحكم وبحقبة حكمه قاموا في قتل الشيعة المصريين ولنا بجريمة قتل الشيخ الشيعي المصري حافظ القرآن حسن شحاته والتمثيل بجثته كدليل واقعي عن طائفية القوى الإخوانية في مصر.

عندما توقفت حرب صدام العبثية ضد الجمهورية الإسلامية، إيران كسبت متكسبات كبيرة في التفاوض وليس في ساحات الحرب والقتال.

أجزم وأنا متأكد لو حزب الله يقبل في الاندماج في الدولة اللبنانية يكون له تأثير أفضل مليار مرة من تبني المواجهة المسلحة مع اسرائيل، في العمل البرلماني يكون لنواب حزب الله صوت عالي يقبله الكثير من أبناء الطوائف اللبنانية، وضعنا بالعراق، لو تركت الفصائل  الشيعية المقاومة أسلوب التهديد والقتل وتبني قضية فلسطين ويتفرغون لخدمة أبناء المكون الشيعي العراقي وإعادة كسب الحاضنة المجتمعية مرة ثانية يكون له تأثير لصالح الشيعة وضمان لوجودهم افضل مليار مرة من تبني قضية فلسطين التي تنازل عنها أهلها العرب السنة.

إيران تستطيع بكلمة واحدة كسب العالم الغربي، مجرد تعلن أن قضية فلسطين تخص العرب ومايقرره العرب أمر يخصهم، نعم تتعاطف إيران ويتعاطف الشيعة مع الفلسطينيين من خلال الخروج بمظاهرات أسوة في تظاهر شعوب بريطانيا وفرنسا والدنمارك والسويد وألمانيا والبرازيل وجنوب افريقيا،  التي تطالب في وقف حرب غزة وإنصاف الشعب الفلسطيني.

نعم نعم للحوار والتفاوض والتعاون المشترك، وجود علاقات طيبة بين إيران والغرب يجعل أنظمة الدول الخليجية والعربية يفتحون دولهم للشركات الإيرانية وإلى التجارة والتعاون، وتكون الرابح الأكبر هي الجمهورية الاسلامية، اتمنى ان تصل مقالاتنا هذه إلى أبناء الشعب الإيراني وقادة الجمهورية الإسلامية  لأجل إرساء مبدأ السلام وترك قضية فلسطين لأهلها العرب السنة ومحيطهم، حرب ال ١٢ يوم جعلت الشعب الإيراني بما فيهم المعارضة يقفوف صفا واحدا لمواجهة الحرب، لذلك يفترض بالقيادة الإيرانية الاستفادة من ذلك والعمل على إيجاد خطاب سياسي ايراني  يأخذ بنظر الاعتبار مصالح الشعب الإيراني ورفاهيته، اقولها وبمرارة كافي جعل الشيعة وقود حروب خاسرة ليس للشيعة فيها ناقة ولاجمل، علينا ككتاب من أبناء الشيعة أن نضع النقاط على الحروف ونرفع صوتنا كفى تبني قضية فلسطين التي أصبحت باب لقتل الشيعة في سوريا ولبنان والعراق والخليج، حتى الله عز وجل غير القبلة من الأقصى إلى مكة المكرمة لأن الرب العظيم يعلم أن العرب يتنازلون عن قبلتهم بسرعة وتكون كارثة على كل المسلمين لذلك اختار الرب العظيم الكعبة في مكة لتكون قبلة المسلمين التي نصلي على اتجاهها من كل دول العالم، ولو بقي الأقصى قبلة للمسلمين فعلا لكان المسلمين في مأزق بظل احتلال قبلتهم الشكر إلى الخالق العظيم الذي غير القبلة من الأقصى إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة  مع خالص التحية والتقدير.

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

9/8/2025

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً