أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / دفع الشبهات حول زيارة ومشاة أربعين الامام الحسين عليه السلام (ح 5

دفع الشبهات حول زيارة ومشاة أربعين الامام الحسين عليه السلام (ح 5

فيينا / الجمعة 15  . 08 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
جاء في موقع شفقنا عن زيارة الاربعين في أقوال الائمة وردود العلماء فی دفع الشبهات حولها: زيارةُ أربعين سيّد الشهداء الإمام الحسين، للشیخ محمد جمیل العاملیك: علاجُ التَّشكيكِ في زيارةِ الأربعين: ورَدَ عن مولانا الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام أنَّهُ قال: (علاماتُ المؤمنِ خَمْس: صلاةُ إحدى وخمسين وزيارةُ الأربعين والجَهْرُ ببسْمِ اللهِ الرَّحمانِ الرَّحيم والتَّختُّمُ باليمين وتعفيرُ الجبين). الثَّابتُ عندَ الإمامية بأنَّ المُرادَ مِنَ الفِقرةِ المذكورةِ في الحديث “زيارةُ الأربعين” هو زيارةُ الإمامِ الحسين عليه السلام في العشرينَ من صَفَر، إلّا أنَّ بعضَ الّذينَ لا يُعجِبُهُم زيارةُ الإمامِ الحسين عليه السلام يومَ العِشرين من صفَر قالوا: إنَّ المُرادَ مِنَ الفقرة هو زيارةُ أربعينَ مؤمناً، فجعلوا زيارةَ أربعينَ مؤمناً مُستَحبّاً دونَ زيارةِ الإمامِ الحسين عليه السلام بل إنَّ زيارةَ أربعينَ مؤمناً أهمُّ من زيارةِ الإمامِ الحسين عليه السلام. وقبلَ الإستدلالِ على مُرادِنا، ينبغي أن نبحثَ في نقطتين: الأولى: بيانُ دعوى هؤلاءِ المُشَكِّكينَ ونَقضِها. الثّانية: الغايةُ مِن زيارةِ الإمامِ الحسين عليه السلام يومَ الأربعين أي في العشرين من صَفَر. النّقطة الأولى: نقضُ دعوى الخصْم. خلالَ تَتبُّعي لكلامِ أصحابِ الدَّعوى المذكورة، لم أعثُر على دليلٍ واحدٍ قد يكونُ مُستَنداً لهُم لإثباتِ دعواهُم، بل غايةُ ما عَثرْتُ عليهِ أنَّهُم فسَّروا زيارةَ الأربعينَ بـ “أربعينَ مؤمناً”  وذلكَ لأنَّ الإمامَ العسكريّ عليه السلام لم يتَعرَّض للآثارِ الأُخرويَّةِ المُتَرَتِّبةِ على الزِّيارَةِ الأربعينيَّة، مع أنَّ أهلَ البيتِ عليهم السلام عندَ الحثِّ على زيارةِ الإمامِ المظلومِ وغيرهِ مِن أئمَّةِ الهُدى يذكرونَ ما يتَرتَّبُ عليها مِنَ الثَّواب. هذا غايةُ ما وجَدناهُ مِن دعاوى هؤلاء. الإيرادُ على الدَّعوى المذكورة: أولاً: إنَّ الإمامَ العسكريَّ عليه السلام في هذا الحديث إنَّما هو بصَدَدِ بيانِ علائِمِ المُؤمِنِ الّتي يمتازُ بها عن غيرِهِ، وجعلَ منها زيارةُ الأربعينَ الحسينيَّةِ على صاحبها آلافُ التَّحيَّةِ والسَّلامِ، ولم يكُنِ الإمامُ العسكريّ عليه السلام بصددِ بيانِ ما يترتَّبُ على الزّيارةِ منَ الآثارِ الأُخرويَّةِ. بلِ الحديثُ في مقامِ بيانِ الآثارِ الدُّنيويَّةِ الظَّاهرةِ على المُؤمِنِ أو هوَ في مقامِ بيانِ الصِّفاتِ الّتي يتَّصِفُ بها المُؤمنُ، وإن كانَ يظهرُ عندي أنَّ الأئمَّةَ عليهم السلام قد بيَّنوا ووَضَّحوا الآثارَ الأُخرويَّةَ لزيارةِ الإمامِ الحسين عليه السلام مُطلقاً سواءٌ أكانت في زيارةِ الأربعين أم في غيرِها، فلا داعي للإمامِ العسكريّ عليه السلام أن يُكرِّرَها في هذا الحديث، فإنَّ آباءَهُ الكِرام بيَّنوها في أحاديثِهُمُ الشَّريفة، فبيانهُ لها قد يدخلُ في تحصيلِ الحاصِل، لأنَّ الشِّيعةَ كانوا ولا يزالونَ يعرفون فوائدَ زيارةِ الإمامِ الحسين عليه السلام الأُخرويَّةِ بشكْلٍ واضح. ثانياً: إنَّ استنتاجَ هؤلاءِ على دعواهُم يأباهُ الذّوْقُ السَّليم، معَ خلُوِّهِ منَ القرينةِ الدَّالَّةِ عليه، ولو كانَ الغَرَضُ هوَ الإرشادُ إلى زيارةِ أربعينَ مؤمناً لقالَ الإمامُ عليه السلام: ”وزيارةُ أربعينَ مؤمناً”. فمَع عدمِ تقدُّمِ الإشارةِ إلى أربعينَ مؤمناً،وعدمُ وجودِ قرينةٍ تُساعِدُ عليهِ،لا يصُحُّ حينئذٍ صرْفُ “الأربعين” إلى أربعينَ مؤمناً. ثالثاً: إنَّ زيارةَ أربعينَ مؤمناً ممّا حثَّ عليهِ الإسلامُ بل أكثرَ من أربعين على فتراتٍ مُتقطِّعةٍ، فهيَ من علائمِ الإيمانِ عندَ الخاصَّةِ والعامَّة، ولم يُخَصَّ بها المؤمنونَ المُوالونَ ليمتازوا عن غيرِهِم، نَعَمْ زيارةُ الإمامِ الحسين عليه السلام يومَ الأربعينَ مِن صَفَرٍ ممّا يدعو إليها الإيمانُ الخالِصُ لأهلِ البيتِ عليه السلام، ويُؤكِّدُها الشَّوقُ لزيارةِ الإمامِ الحسين عليه السلام، ومَعلومٌ أنَّ الّذينَ يحضَرونَ في الحائِرِ الأطهَرِ بعدَ مُرورِ أربعينَ يوماً مِن مَقتَلِ سيِّدِ شبابِ أهلِ الجنَّةِ هم خصوصُ المُشايعينَ لهُ السَّائرينَ على أثَرهِ ومنهجِه.
 
عن موقع الوفاق: سيرة العلماء في الزيارة الأربعينية مشياً على الأقدام: آية الله الشاهرودي: كانت مسيرة الأربعين من مدينة النجف الأشرف إلى مدينة كربلاء المقدسة تنحصر في يوم ما بعدد من علماء الدين الذين كانوا يتوجهون الى هذه المدينة المقدسة قبل حلول 20 صفر مشياً على الأقدام، إلا أنها تحولت الى مسيرة عامة في عهد المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمود الحسيني الشاهرودي. فالمعروف عنه أنه كان يخرج من النجف إلى مدينة كربلاء المقدسة مشياً ثم يمشي خلفه الأساتذة والطلاب وسائر الناس. وبعد الزيارة، يتخذ أكثرهم السيارات للوصول إلى النجف الأشرف ولكن السيد الشاهرودي كان يرجع مشياً، وقد اشتهر عنه أنه زار الإمام الحسين عليه السلام 40 مرة سيراً على قدميه. وزاد عدد المشاركين في هذه المراسم في العصر الحاضر حيث قام المرجع الديني السيد الشاهرودي بتعظيم هذه الشعيرة وبدأها من نفسه الى أن تحولت الى مشاركة مختلف القوميات الإسلامية اذ أن الأشعار التي كان يرددها المشاركون وهي العربية والفارسية والتركية والأردو أكثر من الأشعار الأخرى. السيد هاشم الحداد (قدّس سرّه):  جاء في ترجمة السيد الحداد ما نصه: ( كان‌ متعارفاً بين‌ طلبة‌ النجف‌ الأشرف‌ وفضلائها وعلمائها في‌ أيّام‌ الزيارات‌ المخصوصة‌ لمولى‌ الكونَينِ أبي‌ عبد الله‌ الحسين‌ سيّد الشهداء عليه‌ وعلى‌ أبيه‌ وأُمّه‌ وجدّه‌ وأخيه‌ والتسعة‌ الطاهرة‌ من‌ أبنائه‌ صلوات‌ الله‌ وسلام‌ ملائكته‌ المقرّبين‌ والأنبياء والمرسلين‌، كزيارة‌ عرفة‌ وزيارة‌ الاربعين‌ وزيارة‌ النصف‌ من‌ شعبان‌، أن‌ يذهبوا من‌ النجف‌ الأشرف‌ إلى‌ كربلاء المقدّسة‌ سيراً على الاقدام‌، إمّا عن‌ الطريق‌ الصحراوي‌ّ المُعَبَّد المستقيم‌، وطوله‌ ثلاثة‌ عشر فرسخاً، أو عن‌ الطريق‌ المحاذي‌ لشطّ الفرات‌، وطوله‌ ثمانية‌ عشر فرسخاً. وكان‌ الطريق‌ الصحراوي‌ّ قاحلاً يخلو من‌ الماء والخضرة‌، لكنّه‌ قصير يمكن‌ للمسافرين‌ أن‌ يطوونه‌ بسرعة‌ خلال‌ يوم‌ أو يومين‌، على‌ العكس‌ من‌ الطريق‌ المحاذي‌ لشطّ الفرات‌ الذي‌ كان‌ يتعذّر السفر فيه‌ بالسيّارة‌، فكان‌ ينبغي‌ السير خلاله‌ على الأقدام‌ أو بامتطاء الحيوانات‌. وكان‌ هذا الطريق‌ منحرفاً غير مستقيم‌، لكنّه‌ في‌ المقابل‌ يتميّز بالخُضرة‌ وتتخلّله‌ بساتين‌ الأشجار والنخيل‌ اليانعة‌ وبين‌ كلّ عدّة‌ فراسخ‌ ثمّة‌ أماكن‌ لاستضافة‌ المسافرين‌، وكان‌ الطلبة‌ يسيرون‌ نهاراً ثمّ يأوون‌ إلى هذه‌ المضائف‌ ليلاً فيبيتون‌ فيها، وكان‌ سفرهم‌ في‌ هذا الطريق‌ المحاذي‌ للنهر يستغرق‌ في‌ الغالب‌ يومين‌ أو ثلاثة‌.
 
عن العتبة الحسينية المقدسة: مشي النساء إلى كربلاء (قراءة في الأدلة والنصوص الشرعية): ثانياً: المشي في الروايات: وردت روايات كثيرة في مدح المشي إما مطلقاً أو لغاية وطاعة وهدف إيجابي، ويمكن ذكر ذلك من خلال الطوائف التالية: الأُولى: ما دل على عبادية المشي بذاته، وهذا ظاهر بعض الروايات التي تُحمل على المشي المعهود المادي، لا المشي المعنوي، كما في الرواية ـ المروية بعدة طرق وفي عدة موارد ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما عُبد الله بشيء أفضل من المشي). الثانية: الروايات الحاثة على السفر إما مطلقا أو لغايات مادية أو معنوية مستحبة أو مباحة، لاشتماله ـ خصوصاً في الأزمان الغابرة ـ على المشي راجلاً، ومن تلك الروايات:  1 ـ ما دل على استحباب مطلق السفر: منها: ما روي عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: (قال رسول الله عليها السلام: سافروا تصحوا، وجاهدوا تغنموا، وحجوا تستغنوا). ومنها: ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي في (المحاسن) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سافروا تصحوا، سافروا تغنموا). 2 ـ ما تضمن الحث على المشي للتواصل والتزاور الاجتماعي: منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي عليهم السلام في حديث المناهي قال: (مَن مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه الله أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ومحا عنه أربعين ألف سيئة، ورفع له من الدرجات مثل ذلك، وكان كأنما عبد الله مائة سنة صابراً محتسباً). 3ـ ما دل على خروج النّساء في المأتم لقضاء الحقوق: فقد روي عن أبي الحسن عليه السلام حين سئل عن ذلك، فقال: (عَنِ الحُقُوقِ تَسْأَلُنِي، كَانَ أَبِي يَبْعَثُ أُمِّي وَأُمَّ فَرْوَةَ تَقْضِيَانِ حُقُوقَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ). ولا شك في أن هذه الموارد بإطلاقها بل بصراحة بعضها تشمل الاستحباب للنساء أيضاً.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً