أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 162): الأسواق (ويمشي في الأسواق)

مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 162): الأسواق (ويمشي في الأسواق)

فيينا / الأربعاء 03 . 09 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
جاء في جريدة الشرق الأوسط عن (سوق الهنود) في البصرة بنكهة تاريخية لم يبقَ منها إلا الاسم والذكريات خاصة الرمضانية منها بتأريخ 2015 بقلم فارس الشريفي: (من طبّن الحلوات بسوك الهنود صارت حريكة بساع من نار الخدود) بيت شعري من قصيدة بالشعر الشعبي العراقي تحكي عن تأريخ مدينة كانت ولا تزال محط أنظار العالم منذ تأسيسها كمدينة حديثة عام 1875 ميلادية، وذلك من خلال توثيق أقدم أسواقها حيث سمي بـ(سوق الهنود) إذ كانت البصرة تعج بالهنود الذين كانوا يتوافدون عليها من بلادهم للاسترزاق والاشتغال والتجارة في نهاية القرنين التاسع عشر والعشرين، وكانت الكتب الهندية تتحدث عن البصرة حتى بلغت أوجها عام 1920 ميلادية بعد الاحتلال الإنجليزي للبصرة حيث أصبحت السوق هندية بنسبة أكثر من 90 في المائة، وكانت تسمع في محالها ومقاهيها اللغة الهندية حتى أصبح العاملون فيها من العراقيين يتقنون هذه اللغة. (سوق الهنود) أو كما يعرف حاليًا بـ(سوق المغايز) الذي يقع في منطقة (العشار)، أحد أقدم الأسواق الشعبية في محافظة البصرة (منفذ العراق الوحيد على البحر) حيث كان ولوقت قريب يمتاز بوجود محال كثيرة متخصصة ببيع (البهارات والتوابل) الهندية وتوزع منها لجميع مناطق العراق، لم يبقَ منها اليوم سوى الاسم فتكاد لا ترى هنديًا بها وحتى أنواع المواد المباعة تغيرت مع الزمن. أحمد البجاري، أحد التجار والعارفين جيدًا بتاريخ السوق، قال في حديث لـ(الشرق الأوسط)، إنه (بحكم التجارة التي كانت قائمة بين الهند ودول الخليج العربي، وكانت البصرة من الموانئ المهمة على الخليج وهكذا نشأ سوق يحمل اسم الهنود لأن أغلب تجاره من الهنود الذين يتاجرون بالمواد التي تأتي من بلادهم وأهمها البهارات الهندية المشهورة ونومي البصرة والحناء والبخور والتمر الهندي والعطور الزيتية، هكذا اشتهرت هذه السوق تجاريًا في العراق ودول الخليج). وأضاف أن (بعد الحروب التي توالت على المدينة الساحلية العراقية وبسبب وضع البلد المضطرب هجرها أغلب التجار الهنود ولم يبقَ فيها اليوم أي هندي وحتى الاسم تغير إلى (سوق المغايز) وأنواع المحال والمواد المباعة بها تغيرت أيضًا إذ تجد محال لبيع المواد الكهربائية والغذائية والملابس المستوردة وغيرها من المواد). وتابع أن (السوق فقدت الكثير من ملامحه إذ اختفت البساطة والجمال وحتى العلاقات اختلفت فقد كانت (الكلمة) هي رأسمال التاجر وليس مثل ما موجود اليوم). إلى ذلك، قال جواد زكي، حفيد لأحد أقدم تجار السوق في حديث لـ(الشرق الأوسط)، إن (بداية عمل جدي في السوق كانت في الخمسينات ولا أتصور بقي اليوم أحد من التجار القدماء، ولكن أولادهم وأحفادهم هم من يتولون العمل حاليًا). وأضاف أن (التطور الحاصل غيّر كثيرًا في طرق التجارة في السوق، حاله حال التجارة في العراق ككل، حيث نجد اليوم سهولة في استيراد المواد بعد انفتاح العراق على العالم، وأصبحنا وكلاء لشركات كويتية وهندية، لكن الهند تبقى مصدرًا للكثير من المواد التي نستخدمها وتخص عملنا، ولا يمكن الاستغناء عنها أبدًا). وتابع أن (السوق لم تختفِ منها مواد لعدم وجودها ولكن اختفت بسبب الظروف، مثلاً البضائع السورية انحسرت رغم جودتها بسبب صعوبة النقل للحرب الدائرة هناك). للسوق ذكريات جملية، خصوصًا خلال شهر رمضان المبارك حيث يعج بالكثير من الزبائن، خصوصًا من النسوة كبار السن اللاتي اعتدن على جلب البهارات والنكهات من هذه السوق تحديدًا، حيث بيّن زكي أن (رمضان شهر مميز من بدايته إلى آخر يوم فيه حيث تجد حركة كبيرة في السوق ومن أول ساعات النهار حتى قرب الإفطار، العائلة في البصرة اعتادت الاعتماد على هذه السوق لشراء متطلبات الأطباق التي يعدونها على الموائد خلال هذا الشهر). وأضاف أن (السوق كذلك تزدحم خاصة عند قدوم الأيام الوسطى و مناسبة القرقيعان التي هي عادة موجودة في البصرة فقط دون المحافظات العراقية الأخرى ومشابهة لعادات أهل الخليج حيث إن أغلب مواد القرقيعان تشترى من هذه السوق).
 
عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن الأسواق “وَقَالُوا مَالِ هَـٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا” ﴿الفرقان 7﴾ الْأَسْوَاقِ: الْ اداة تعريف، أَسْوَاقِ اسم. وقال المشركون: ما لهذا الذي يزعم أنه رسول الله ﴿يعنون محمدًا صلى الله عليه وسلم﴾ يأكل الطعام مثلنا، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق؟ فهلا أرسل الله معه مَلَكًا يشهد على صدقه، أو يهبط عليه من السماء كنز من مال، أو تكون له حديقة عظيمة يأكل من ثمرها، وقال هؤلاء الظالمون المكذبون: ما تتبعون أيها المؤمنون إلا رجلا به سحر غلب على عقله. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن الأسواق “وَقَالُوا مَالِ هَـٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا” ﴿الفرقان 7﴾ “وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا” هلا “أنزل إليه ملك أو جاء معه نذيرا” يصدقه.
 
جاء في موقع بوابة محافظة البصرة الالكترونية: الاسواق في البصرة: تعتبر البصرة من أكبر وأهم مدن الشرق الأوسط وقد بلغت قمة الازدهار في عدة عصور فكانت أسواقها تعج بالعديد من البضائع مختلفة المنشأ والأهداف والانواع. ولا تزال البصرة اليوم مزدهرة بأسواقها الكبيرة والواسعة في مساحتها والممتعة للغاية. هذه الاسواق لها ممرات معقدة ومتشابكة في ما بينها وكذلك الاكشاك المكشوفة المتنوعة ومن أشهر هذه الأسواق هي: سوق الجمعة، وسوق العشار، وسوق الصيادلة، وسوق الخضارة، وسوق السمك، وسوق خمسة ميل. سوق الألبان ويقع في منطقة العشار. سوق الأسماك ويقع في منطقة العشار. سوق البصرة القديمة وهو سوق كبير يقع في منطقة البصرة القديمة. سوق الملابس في العشار (شارع الوطن وسوق حنا الشيخ و سوق المغايز). سوق الجبيلة وهو شارع تجاري جديد للملابس النسائيه خاصة. سوق خمسة ميل سوق شعبي شمال البصرة. سوق القسم سوق شعبي في الحيانية. سوق التأميم بين الحيانية والطاك والسكك والجمعيات. سوق الجمهورية وهو سوق شعبي كبير وقديم جداً. سوق العشار: الكائن في مركز محافظة البصرة. سوق 50 حوش: وهو سوق في منطقة المعقل. سوق القبلة:ويقسم إلى سوقين هما (الكبير وسوق المسطر).
 
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن الأسواق “وَقَالُوا مَالِ هَـٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا” ﴿الفرقان 7﴾ ن حكمة اللَّه في إرسال رسله إلى الناس هي أن يبيّنوا لهم ما يصلحهم وما يفسدهم ليكونوا على بصيرة من أمرهم، ويكون لهم على اللَّه الحجة حين الحساب والجزاء، ولا تتحقق هذه الحكمة إلا إذا كان الرسول واحدا من الناس في حياته وطبيعته وغرائزه، ولوكان من غير جنسهم وطبيعتهم لنفروا منه، ولم يركنوا إليه ركونهم إلى من هو مثلهم يتكلم كما يتكلمون، ويفعل كما يفعلون، ويتأثر بهم ويتأثرون به.. أجل، يجب أن يبلغ الرسول من الكمال أقصى ما يبلغه إنسان في حدود الإنسانية وصفاتها وطاقاتها، لأن الكمال هو القوة التنفيذية لرسالته وتعاليمه. أنظر تفسير الآية 35 من سورة طه فقرة (حقيقة النبوة).. وبعد هذا التمهيد ننظر إلى أقوال المشركين واعتراضاتهم على نبوة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وهي: 1 – “وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ”. يريدون من رسول اللَّه أن يحتجب في برج من العاج، ودونه الحراس والحجاب، تماما كما يفعل الملوك والجبابرة.. وجهلوا أو تجاهلوا ان صاحب الرسالة أيا كان، نبيا أو غير نبي، لا يمكنه أن يؤدي رسالته إلا إذا كان مع الناس في تجاربهم وأعمالهم، وكيف يستجيبون له، وهو عنهم في حجاب، أومن عالم غير عالمهم. 2 – “لَولا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً”. من مقترحات المشركين على محمد صلى الله عليه واله وسلم أن يكون معه أحد الملائكة ولا بدع، فمن جعل للَّه شريكا في خلقه فبالأولى أن ينكر نبوة محمد إذا لم يكن معه شريك في تأدية الرسالة، ومن قبلهم قال فرعون عن موسى: “فَلَولا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَو جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ” (الزخرف 53).
 
جاء في شبكة البصرة عن سوق الأجبان للكاتب حسين العطية: ومن منا لايتذكر (موشيخ الحلاق) الأرمني محله مقابل گهوة العرب لصاحبيها محمود ويوسف وأصل اسمه هو (موشيل) إلا أن الكل اعتادوا تسميته موشيخ الذي كان يحلق للصغار الصبي ب30 فلس ولما لم يكن عند الزبون نقود فإن عليه أن يدفع بيضتين ثمن الحلاقة يجلسك على خشبة فوق الكرسي وأنت صغير مطأطئ الراس نحو الأسفل والموديل (زيان نمرة صفر). كان الحمالون يؤذونه بمزاحهم الثقيل يأخذون تراب التتن ويلقونه في محله ويغلقون باب المحل فيضطر موشيخ للخروج مهرولا وهو يعاطس وخلفه أحد الزبائن الذي لم يكمل حلاقته بعد والفوطة معلقة في رقبته. وبجانب محل موشيخ يقع محل الحلاق مسعود يحلق ب50 فلس وكان موشيخ هذا يستدعي شهريا إلى مبرة البهجة لحلاقة الطلبة الأيتام نمرة صفر. يقابله عبر الشارع (موبليات علي موسى الاطرقچي) و كراسيه الخضراء التي يؤجرها وخان صالح وكريم قنبر النجار وبيت اليهودي أبو داود والمسيحي اليشع زورو. وفي الفرع الواقع خلف موبليات علي موسى الاطرقجي كان يقع بيت اليهوديان شاؤول وگرجي يقابله بيتنا وبيت أم نصار واخويها هلال وجلال وبيت محمد طه. كما كانت تنتشر هنالك محلات لقراءة الكف. وكثيراً ما كنا نشاهد النساء المتسوقات وهن يحملن اطفالهن على اكتافهن وبايديهن (علاليگ الخوص) وأحياناً يتبول هذا الصغير على عباءة والدته فتنهال بالسباب والشتم والدعاء عليه وعلى ثقل علاگة المسواگ. كان مسواگ ام البيت يقترب كثيراً من الاكتفاء الذاتي والقناعة المفرطة نتيجة الفقر وقلة النقود لذلك نجد علاگة المسواگ تعتمد على النوعية وسد الحاجة اليومية فمثلا علبة المعجون كانت من النوع الصغير ولوجبة واحدة واللحم لا يتعدى ربع الكيلو ملفوف بقصاصة من جريدة قديمة وكذلك بقية الخضروات في الأكياس الورقية. كذلك الحمالين مع جللهم الخوص الكبيرة مثل الحمال (غافل المختل عقليا) وبيده عصاه الطويلة يضرب بها ويشتم الذين يحاولون اغاضته والتحرش به وكان بيته يقع في المشراق القديم قرب جامع العود وتوفي سنة 2003. تلك المناطق الجميله والايام الأجمل التي تشهد على طفولتنا البريئه انذاك عندما كنا نصيح صغارا وكبارا على غافل (غرگانه نگرها الديچ) وهو يركض ورائنا بعصاه الطويلة. وكان الحراس يتفقدون أحكام إقفال المحلات ليلاً. من مداخل السوق غرباً باب محلة باب الزبير وباب محلة القبلة وجنوبا مدخل المشراق القديم، وفيه محل (مليكه الاوتچي) الذي كان يملأ جدران دكانه الصغير بصفحات من مجلة العالم التي كانت تصدر في تلك الفترة، وإلى الشرق مدخل الگطانه وشمالا مداخل محلتي السيف والباشا. في محلة الگطانه (سوق القطانه) كانت توجد دكاكين لتاجير الفوانيس واللوكسات ومناقل الفحم. وعند الغروب كنت تشاهد بعض الناس يحملون اللوكسات المؤجرة ذلك لأن قسم من الدور لم يتعود أهلها على الكهرباء بعد. وفي القطانة كان علوان التنكچى ونافع ابو الدوندرمة وصولاغ ابو الكباب ورشيد الكردى يبيع كباب عروگ والقصابة طعمة ونعمة اخوان وجاسم النجار وابو انيس الصائغ الصابئي وجميل الاوتچي وكثير لم اتذكرهم. كانت محلة القطانة محلة جامعة بين البيوت والمحلات وكلها منسجمة مع بعض لا توجد بينهم تفرقة دينية او طائفية. هنا لابد من التنويه لنافع ابو الدوندرمة في القطانة، كان محله يقع ركنا في سوق القطانه على الشارع المؤدي الى السيف مقابل اسوفي ابو الثلج الله يرحمه كان يعمل الدوندرمة في محله ومن ثم يخرج به بعربته للبيع وكانت لذيذه وبسعر بخس. كان ينادي بأعلى صوته المتقطع: (حليب چك چك چكليت). ومعة من يدفع العربة التي فيها علبة الموطا الكبيرة التي كان لها طعم مميز ومذاقا طيبا المسماة سابقا (دوندرمة). وكان هنالك أيضا العامل ياسين الملقب ب(أسو) يجوب بعربته شوارع منطقة البصرة القديمة. وكان محل عملة في محلة القطانة مقابل محل الحاج سالم أبو الفلافل رحمهم الله تعالى جميعا. إن هذا الرجل كان يتعب كثيرا في العمل طوال الصباح ليتجول بين المحلات لبيع الدوندرمة.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً