أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / المالية تتعهد بعدم تكرار التأخير: الاثنين موعد أقصى لصرف رواتب المتقاعدين

المالية تتعهد بعدم تكرار التأخير: الاثنين موعد أقصى لصرف رواتب المتقاعدين

فيينا / الخميس 04 . 09 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

تستمر أزمة تأخر رواتب المتقاعدين العراقيين للشهر الثاني على التوالي، وسط تضارب تصريحات وزارة المالية بين الأسباب الفنية ونقص السيولة، ما زاد من حالة القلق الشعبي حول الوضع الاقتصادي للبلاد.

ومع تأكيد الوزارة أن الصرف سيتم الإثنين المقبل كحد أقصى، يواجه المتقاعدون الانتظار الطويل ويعبرون عن استيائهم، فيما يطرح خبراء الاقتصاد تساؤلات عن قدرة الحكومة على إدارة الموارد النفطية وتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين دون تأخير مستقبلي.

وذكرت وزارة المالية في بيان تلقته “العالم الجديد”، اليوم الخميس، أن “تأخر صرف رواتب المتقاعدين لهذا الشهر يعود إلى أسباب فنية بحتة مرتبطة بأنظمة الصرف والتحويلات المصرفية، ولا علاقة له بتوفر السيولة المالية”، مؤكدة أن “الأموال المخصصة لهذه الرواتب مؤمّنة بالكامل ومرصودة مسبقا ضمن الموازنة العامة، والفرق الفنية بالتنسيق مع الجهات المصرفية المختصة تواصل عملها على مدار الساعة لضمان استئناف الصرف خلال الفترة القليلة المقبلة”.

وأشارت إلى أن “جميع المبالغ اللازمة متاحة في حسابات الخزينة الحكومية، وأن ما حصل هو تأخير إجرائي مرتبط بعمليات التحويلات بين المصارف وأنظمة الدفع الالكتروني، الأمر الذي أدى إلى تعطل موعد الإطلاق”.

وأبدت المالية “التزامها الكامل” بضمان انسيابية صرف الرواتب بانتظام ودون تأخير في الأشهر المقبلة، عبر تعزيز كفاءة أنظمة الدفع وتوثيق التنسيق مع المؤسسات المالية ذات العلاقة، معبّرة عن رفضها “محاولات استغلال موضوع تأخر صرف الرواتب وإقحامه في الحملات السياسية أو استخدامه كأداة للتسقيط في ظل قرب الانتخابات المقبلة”.

وأكدت أن “عمل الوزارة مالي وإداري بحت، يستند إلى الموازنة والقوانين النافذة، ولا يخضع لأي اعتبارات سياسية، وعليه فإن ما يُثار من محاولات ممنهجة لتشويه جهودها يمثل استهدافا غير مبرر لمؤسسة مالية وطنية تتحمل مسؤولية إدارة المال العام وضمان حقوق الموظفين والمتقاعدين”.

إلى ذلك، قال عضو المالية النيابية معين الكاظمي، في تصريح تابعته “العالم الجديد”، إن “وزارة المالية تبدأ بتمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين ابتداء من يوم 20 من كل شهر وبشكل تدريجي يتم إيداع المبالغ في حسابات هذه الوزارات إلى نهاية الشهر”.

وأضاف أن “المالية تقوم بتمويل هيئة التقاعد دفعة واحدة لما يقارب ثلاثة ملايين متقاعد بمبلغ يصل إلى تريليون و500 مليار دينار، 500 مليار منها من التوقيفات التقاعدية والتريليون المتبقي هو من إيرادات وزارة المالية”.

وبين الكاظمي أنه “في بعض الأحيان يكون هناك تأخير في تهيئة السيولة المالية اللازمة بسبب تصدير النفط أو بسبب الإيرادات غير النفطية ونقص السيولة، وهو ما دفع إلى تأخير صرف رواتب المتقاعدين لغاية الآن”.

وأشار إلى أن “وزارة المالية ستقوم بصرف رواتب المتقاعدين كحد أقصى يوم الأحد أو الاثنين من الأسبوع المقبل، وهي تعمل على تهيئة وتجهيز السيولة المالية النقدية اللازمة لهذه الرواتب”.

وكان الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، رجح أمس الأربعاء، أن “تأخير الرواتب لن يقتصر على المتقاعدين فقط، وإنما سيمتد أيضا إلى رواتب الموظفين، لأن أموال النفط لم تعد كافية لتغطية الرواتب”، مبينا أن “السبب الآخر، هو أن قدرة الدولة على الاقتراض الداخلي وخصم الحوالات باتت ضعيفة جدا”.

ونصح المرسومي: “عليكم بالأحزمة فقد تحتاجون إليها قريبا، (واللي ما يصدك خل يروح يشرب من شط العرب)”.

واعتاد المتقاعدون أن يطرقوا أبواب المصارف مطلع كل شهر، غير أن الانتظار امتد هذه المرة لليوم الرابع على التوالي، بيما بينما يتداول المواطنون عبر فيسبوك وتويتر منشورات تعكس السخط والخيبة، إذ كتب أحدهم: “راتبي هو دوائي، ودوائي هو حياتي.. لماذا تحرموننا من الحياة؟”.

ويعاني العراق من أزمة مالية خانقة، إذ تذوب إيراداته النفطية في بحر الرواتب والمخصصات دون أن تترك مجالا للتنمية أو الخدمات. وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن أكثر من 99% من عوائد تصدير النفط الخام تذهب مباشرة لتغطية الرواتب والتعويضات، ما يضع الحكومة أمام خيارات صعبة ومريرة.

ويعد استمرار الدولة العراقية بالاعتماد على النفط كمصدر وحيد للموازنة العامة، أمرا خطرا في مواجهة الأزمات العالمية التي تحدث بين الحين والآخر لتأثر النفط بها، مما يجعل البلاد تتجه في كل مرة لتغطية العجز عبر الاستدانة من الخارج او الداخل وهو بذلك يشير إلى عدم القدرة على إدارة أموال الدولة بشكل فعال، والعجز عن إيجاد حلول تمويلية بديلة، بحسب مختصين.

ووفقا للمالية العراقية، فإن 91% من إيرادات العام الماضي جاءت من النفط،127 تريليون و536 مليار و400 مليون و812 ألف دينار، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية 13 تريليون و237 مليار و705 ملايين و728 ألف دينار.

وكان المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أكد في تقرير سابق لـ”العالم الجديد”، وجود “هيمنة تاريخية للريع النفطي في مكونات موارد الموازنة العامة السنوية في البلاد، إذ مازالت عوائد النفط تشكّل قرابة 91 بالمئة من إجمالي الإيرادات الفعلية السنوية في الموازنات الحكومية لقاء 19 بالمئة للإيرادات غير النفطية، والسبب يعود إلى غلبة الاقتصاد الأحادي النفطي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي للعراق الذي يتراوح بين 50- 45 بالمئة من الناتج الإجمالي السنوي، في حين نجد أن تأثيرات إنفاق العوائد النفطية على دورة الحياة الاقتصادية تمتد إلى أكثر من 85 بالمئة من فاعلية النشاط الاقتصادي الكلي؛ الأهلي والعام في العراق”.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً