فيينا / الأثنين 15 . 09 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
اليوم العالمي للديمقراطية هل العراق بديمقراطية حقا؟
يُحتفل العالم في الخامس عشر من أيلول باليوم العالمي للديمقراطية، وهو مناسبة للتأمل في معنى النظام السياسي الذي بات الخيار الأكثر شيوعًا في إدارة الدول الحديثة، غير أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات وصناديق اقتراع كل أربع سنوات، بل هي منظومة قيم وممارسات تضمن العدالة، وتكفل المساواة، وتحمي الحريات، وتمنع الاستبداد بمختلف أشكاله.
وفي الحالة العراقية، يمكن القول إن الديمقراطية قائمة شكلاً لكنها منقوصة مضمونًا، فالدستور نصّ بوضوح على أن العراق “دولة ديمقراطية اتحادية”، ولا مفر من هذا النظام بحكم التوافقات المحلية والدولية بعد 2003. لكن الإشكال الحقيقي يكمن في الكيفية التي تُمارس بها الديمقراطية، وفي التناقضات التي تعيق تحولها إلى واقع فعلي، فلا يمكن ان تكون الديمقراطية مع الطائفية، فحين تُختزل الهوية السياسية بالمذهب أو الطائفة، تضيع فكرة المواطنة، ويتحوّل البرلمان والحكومة إلى محاصصات لا إلى مؤسسات دولة.
المشهد الانتخابي الاخير يكشف توجه طائفي مقيت، فبعد اعلان التيار الصدري وهم يشكلون اغلب القاعدة الشيعيه في الشارع العراقي، المقاطعة للانتخابات، في المقابل يشهد الشارع السني واكره ان اقولها وان اكتب مثل هكذا مفردات طائفية، لكن هذا الي يحصل على ارض الواقع ، ولا يمكن غض الطرف عما يجري وادعاء اننا لا نغذي الطائفية بمثل هكذا احاديث.
مما ينذر باختلال حقيقي بالتمثيل النيابي حسب المكون لصالح جهة ما !
وقد دفع الشعب العراقي ثمن الديمقراطية، واستمر بالتعلم والاخفاق خلال سنوات التغيير، وواقعا كل ما واجهه وسيواجه، لا يمكن مقارنته بما كان يعانيه ايام الحكم الفاشي الشمولي.
فلا ديمقراطية مع الأوليغارشية،ولا يمكن ان يقبل الشعب العراقي بسيطرة قلة من العائلات والقيادات الحزبية النافذة على القرار السياسي والاقتصادي والذي يلغي المعنى الحقيقي للمشاركة الشعبية.
ولا ديمقراطية مع هيمنة حزبية على السلطات لان الفصل بين السلطات يفقد قيمته عندما تهيمن الأحزاب على البرلمان والقضاء والتنفيذ معًا، فتُعطَّل الرقابة وتُغيب المحاسبة.
كذلك لا ديمقراطية مع المحسوبية ، اذ حين تصبح الوظائف والامتيازات مرتبطة بالولاء السياسي لا بالكفاءة، تتحول الدولة إلى غنيمة لا إلى مؤسسة خدمية.
ولا يمكن ان تكون الديمقراطية في الاقتراع وحده، لان الانتخابات الدورية لا تعني شيئًا إذا غابت الحريات الإعلامية، وتراجع دور المجتمع المدني، وافتقدت العدالة الانتخابية.
الديمقراطية كخيار لا رجعة عنه
رغم كل تلك الإشكالات، يبقى النظام الديمقراطي في العراق حقيقة لا يمكن التراجع عنها، لان العودة إلى الديكتاتورية أو الحكم الفردي أمر مستحيل في ظل الوعي الشعبي، والتجربة المريرة السابقة، والارتباطات الدولية التي تؤكد على التعددية والانتخابات، لكن المطلوب هو إعادة تصحيح المسار، ديمقراطية المواطنة لا ديمقراطية المكونات، ديمقراطية المؤسسات لا ديمقراطية الصفقات، ديمقراطية الحقوق لا ديمقراطية الشعارات.
في اليوم العالمي للديمقراطية، نتأكد أن التحدي في العراق ليس في وجود النظام الديمقراطي، بل في تحويله إلى ممارسة حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالديمقراطية ليست حدثًا انتخابيًا عابرًا، بل ثقافة يومية تعني العدالة والكرامة والمساواة أمام القانون، من دون ذلك ستبقى الديمقراطية العراقية ناقصة، شكلًا بلا مضمون، وإطارًا بلا محتوى.
*سكرتير التحرير
بغداد / 15 . 09 . 2025
جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل