أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / الرفقة .. مرآة الإنسان ومحرّك وعيه

الرفقة .. مرآة الإنسان ومحرّك وعيه

فيينا / السبت  04 . 10 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

في زمنٍ أصبحت فيه العلاقات أكثر هشاشة، والروابط الإنسانية أكثر سطحية، تبقى الرفقة واحدة من أهم الركائز التي تُشكّل الإنسان وتبني داخله وعيه وشخصيته، فالإنسان لا يتكوّن من ذاته وحدها، بل من دوائر محيطه التي تترك أثرًا عميقًا على فكره وسلوكه ونظرته للحياة.
حين يحيط الإنسان نفسه بأشخاص إيجابيين يفكرون بمنطق متزن ووعي ناضج، يبدأ التحول الحقيقي، فالعلاقات الإيجابية تُعيد تشكيل داخله، وتُخرج منه نسخًا أفضل، أكثر اتزانًا وثقة بالحياة، بوجود الرفقة التي تدفع نحو التفكير العميق والإصرار على التقدم، يصبح التطور حتميًا، والنضج نتيجة طبيعية، والنجاح امتدادًا للوعي الذي اكتسبه، ومع الوقت، يتحول هذا الإنسان إلى نموذج جديد، قادر على منافسة من هم أقوى منه، لأنه ببساطة أدرك جوهر القوة الحقيقية وهي الوعي.
لكن الوجه الآخر للحياة يقدّم لنا بيئات سامة، تُحبط وتستهلك وتزرع الشك في النفس، البيئة السلبية قادرة على تشويه كل ما هو جميل داخل الإنسان إذا لم يكن واعيًا، ومع ذلك، فإن من يمتلك بصيرة الوعي يستطيع النجاة، يخلق حول نفسه عالماً مختلفاً، يمضي فيه بثبات رغم كل الضجيج، لا ينتظر دعمًا ولا تصفيقًا، لأنه بات في دائرة وعي أعلى، يعرف قيمته، ويدرك أن النور لا يحتاج إلى إذن كي يضيء.
الوعي ليس ترفًا، بل ضرورة، والرفقة ليست صدفة، بل اختيار مصيري، فكل إنسان هو نتيجة من اختار أن يمشي معهم الطريق، ومن سمح لهم أن يكونوا مرآته، فهم يشاركون في بناء الشخصية والعقلية وبناء الخلايا  لذلك، أحط نفسك بمن يذكّرك بقدرتك لا بعجزك، وبحلمك لا بخوفك، وبمن يرى فيك ما لم تره بعد.
وفي الختام وقبل السلام
كن أنت البيئة التي تتمنى أن تعيش فيها، وكن الوعي وسط الضجيج. لا تنتظر من يرفعك، بل ارفع وعيك، فهو وحده القادر أن يصنع لك طريقًا تمشيه بثقة، مهما كانت الطرق من حولك مظلمة.

سكرتير التحرير*

بغداد 04 . 10 . 2025 

www.saymar.org

alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً