فيينا / الثلاثاء 14 . 10 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
مع بدء هدنة هشة في قطاع غزة والشروع في تطبيق اتفاق صاغته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين حماس وإسرائيل، تتجه الأنظار الآن إلى المراحل التالية من الخطة وبخاصة البنود المتعلقة بمن سيحكم القطاع المدمر. خطة ترامب المكونة من 20 نقطة وضعت زمام الحكم في أيدي لجنة مؤقتة مكونة من التكنوقراط يشرف عليها ما يسمى “مجلس السلام” الدولي على أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على القطاع لاحقا. وهي رؤية ينتقدها الكثير من الخبراء لأنها تهمش غالبية سكان القطاع وتعيد للأذهان صدى الحكم الاستعماري البريطاني.
بدأ تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووافقت عليه إسرائيل وحماس، حيث دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي. والإثنين، أُعيد الرهائن العشرون الباقون على قيد الحياة والمحتجزون لدى حماس إلى إسرائيل، ثم يتبع ذلك تسليم جثث القتلى علما وأن والدولة العبرية تسلمت إلى الآن رفات أربعة ولا تزال تنتظر أكثر من 20 آخرين. كما تم الإفراج عن قرابة الألفين من الأسرى الفلسطينيين. ومن المتوقع أن يبدأ تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية مجددًا على القطاع الفلسطيني قريبا.
ورغم وصف ترامب الإثنين أمام الكنيست الإسرائيلي هذا الاتفاق بأنه “فجر تاريخي لشرق أوسط جديد” يحمل معه “سلامًا أبديا للجميع”، إلا أن السلام الدائم لا يزال منظورا بعيدًا جدا، ويبقى مستقبل قطاع غزة معلقا وغير محسوم.
في خطة ترامب ذات النقاط العشرين، يخضع قطاع غزة في البداية لحكم لجنة انتقالية مؤقتة مشكلة من تكنوقراط فلسطينيين “غير سياسيين” تخضع لإشراف ما يسمى “مجلس السلام” الدولي، الذي يترأسه ترامب نفسه ويضم رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، أحد أشهر الوسطاء في قضايا الشرق الأوسط.
ومن المفترض نظريا أن يتم نقل السلطة لاحقا إلى السلطة الفلسطينية بعد تنفيذها لإصلاحات رئيسية. وقد شارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قمة دولية بشرم الشيخ المصرية الإثنين تهدف إلى استكمال اتفاق يضمن نهاية الحرب على غزة. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عارض بالفعل دور السلطة الفلسطينية في الخطة ويبدو من غير المرجح أن يقبل به.
وتشترط خطة ترامب أيضا ألا يكون لحماس أي سلطة حكم في غزة، بينما أكد قادة الحركة أنهم يتوقعون دورا مستقبليا في إطار “حركة فلسطينية موحدة”.
وقبل كل ذلك، يبرز التحدي الهائل لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته سنتان من الحرب.
وللوقوف على الجهات المرشحة لحكم غزة مستقبلا، تحدثت فرانس24 مع الخبيرة في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر الدكتورة آن عرفان، مؤلفة كتاب “تاريخ موجز لقطاع غزة” وأستاذة دراسات ما بعد الاستعمار والهويات بجامعة لندن.
فرانس 24: ماذا نعرف عن مجلس السلام واللجنة الانتقالية المقترحة لإدارة غزة مؤقتا؟
كل ما نعرفه هو أن خطة ترامب تهدف لتشكيل لجنة تكنوقراط “لا سياسية” يشرف عليها مجلس السلام الذي يفترض أن يضم فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين. لا تزال هناك أسئلة كبيرة مطروحة: ما هو موقع السلطة الفلسطينية في هذا الإطار؟ ماذا عن حماس؟ كيف سيتم اختيار أعضاء اللجنة؟ لم يُعلن أي شيء عن مدة هذا الترتيب المؤقت أو ما الذي سيحدد الانتقال للمرحلة اللاحقة.كل هذا يظل غامضا للغاية، وهذا جزء متعمد من الاستراتيجية.
ما هي ردود الفعل حتى الآن على هذه الرؤية المقترحة؟
كثيرون أشاروا إلى أن الخطة تحمل طابعا استعماريا واضحا، خاصة مع إشراك توني بلير الذي يُعد شخصية مثيرة للجدل في الشرق الأوسط وذكر اسمه يعيد للأذهان فترة “الانتداب البريطاني” الذي حكم فلسطين 30 عاما قبل قيام إسرائيل عام 1948.
هناك أيضا انتقادات فلسطينية بأن الخطة تقوم على “التحكم عن بعد” بقطاع غزة، أي أنها لا تمنح القيادة لأبناء القطاع أو سكانه أنفسهم. صحيح أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي المباشر سيكون خطوة نوعية، لكن ذلك يبدو غير مرجح. فنتانياهو أكد أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في عهده، كما أن شروط الخطة لا تتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا. النقطة الإيجابية الوحيدة التي تتضمنها خطة ترامب هي أنها تنص صراحة على عدم ترحيل سكان غزة.
هل السلطة الفلسطينية مهيأة فعلاً لحكم غزة؟
السلطة الفلسطينية غير شعبية للغاية بين الفلسطينيين. رئيسها محمود عباس انتُخب قبل عشرين عاما وانتهت ولايته منذ فترة طويلة. وإدارة السلطة في الضفة الغربية لم تحقق مكاسب للفلسطينيين هناك، حيث لا يزالون يخسرون الأرض لصالح المستوطنين الإسرائيليين، وتسيطر قوات الاحتلال على الأراضي فعليا، وبالتالي ليست هناك مؤشرات على أي تحسن.
جدير بالذكر أن السلطة في الضفة تعمل بما تسمح به إسرائيل فقط، وليست حكومة مستقلة حقا. إذا كان هذا هو “النموذج”، فهو غير مبشر.
هل يمكن لحماس أن يكون لها مستقبل في حكم غزة؟
وفقا للخطة، لا دور لحماس في إدارة غزة، لكن حتى ترامب نفسه أعطى إشارات متناقضة، إذ قال إنه وافق على منح حماس دورا في إدارة الأمن الداخلي مؤقتا لمنع الفوضى. إذا، التوجه غير ثابت.
حماس لم توافق على نزع السلاح. ووردت تقارير عن إمكانية تخليها عن السلطة مقابل العفو، لكن لم يُؤكد ذلك رسميا. حتى الآن لم تحقق إسرائيل هدفها المعلن بتدمير حماس، وكون الحركة وافقت على الهدنة دليل على أنها لا تزال تملك قوة حقيقية في غزة. على الأقل في الوقت الحالي، تظل حماس جزءا من المعادلة.
هل سيكون للفلسطينيين في غزة رأي في طريقة الحكم القادمة؟
القطاع شبه مدمر كليا. هناك آلاف الجرحى والثكلى والمشردين. وهناك معارضة داخلية، فقد شهد القطاع احتجاجات ضد حماس في مارس/آذار الماضي. لطالما طالب السكان في غزة والضفة بإنهاء الانقسام الفلسطيني وإجراء انتخابات، ولا يمكن تصور أن هذه المطالب قد اختفت اليوم.
لكن لا توجد أي مؤشرات على إدخال الديمقراطية فعليا على المشهد. ما نراه في هذه المرحلة هو أن الولايات المتحدة، في النهاية، هي الطرف الذي يملك القدرة الحقيقية على فرض الحلول.
المصدر / فرانس 24
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل