فيينا / الجمعة 17 . 10 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
كشف تقرير رصد أولي صادر عن تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق، عن تصاعد “مقلق” بحجم الانتهاكات الانتخابية وخطاب الكراهية المصاحب لحملات الدعاية، محذراً من تحوّل التنافس الديمقراطي إلى “صراع نفوذ مفتوح” تستخدم فيه أدوات المال العام والعنف المادي، وتُستغل خلاله مؤسسات الدولة لخدمة أطراف سياسية محددة.
التقرير استند إلى 309 استمارات رصد ميدانية ورقمية في مختلف المحافظات، منها 186 عبر الإنترنت و123 من الميدان، وشمل تحليل أكثر من عشرة آلاف منشور ودعاية انتخابية.
“حرب شوارع” انتخابية
وأظهرت البيانات أن أكثر من 40% من المخالفات تعود إلى تمزيق وتخريب المواد الدعائية للمرشحين، في مؤشر على حدة التنافس وتراجع الوعي الديمقراطي.
كما سجّل التقرير استغلال الأماكن العامة والطرق والأرصفة بنسبة 27.5%، والدعاية المبكرة قبل الموعد القانوني بنسبة 15.5%، إلى جانب استعمال ممتلكات الدولة ومؤسساتها بنسبة 8.7%، وهي نسبة وُصفت بأنها “مرتفعة ومؤشرة على اختطاف حيادية الدولة”.
ولم تخلُ المشهدية الانتخابية من رشاوى وشراء أصوات (4.2%)، إضافة إلى استغلال الرموز الدينية والعاطفة المذهبية، وممارسات تضليل وتشويه في الفضاء الرقمي.
اغتيال مرشح في بغداد
في العاصمة بغداد، وثّق التقرير حادثة اغتيال أحد المرشحين بعبوة ناسفة، لتكون أخطر انتهاك أمني خلال مرحلة الحملات حتى الآن.
وفي محافظات مثل الأنبار، تم تسجيل حوادث إطلاق نار واعتداءات جسدية على مرشحين وناشطين.
ويرى التقرير أن “العنف المادي بات أحد أدوات المنافسة، في محاولة لإقصاء الخصوم أو إرهاب المستقلين، وهو ما يُهدد التعددية السياسية”.
أربيل ونينوى والبصرة بصدارة المخالفات
وفق التحليل الجغرافي، تصدرت أربيل (18.4%) قائمة المحافظات من حيث عدد المخالفات، تلتها نينوى (17.1%) ثم البصرة (16.2%).
ففي أربيل، رُصد خطاب كراهية حاد واستغلال موارد حكومية للدعاية، فيما شهدت نينوى والبصرة عمليات تمزيق وحرق مكثفة للإعلانات، إضافة إلى استغلال الأماكن العامة والمباني الحكومية.
أما كركوك، فقد تميزت بمخالفات ذات طابع عنصري وتمييز قومي، فيما شهدت السليمانية والديوانية ودهوك مخالفات تتعلق بالدعاية المبكرة والتخريب الممنهج.
الفساد الانتخابي
يشير التقرير إلى أن استخدام موارد الدولة في الحملات الانتخابية يمثل “اختطافاً لحياد المؤسسات العامة”، إذ تحوّلت الوزارات والمديريات المحلية إلى منصات دعائية مقنّعة.
كما تم رصد شراء أصوات ووعود بالتعيين أو المساعدات العينية، ما يكرّس، بحسب المراقبين، “تآكل الإرادة الحرة للناخبين واستغلال الفقر كأداة انتخابية”.
التوصيات
دعا التقرير إلى تغليظ العقوبات ضد المتورطين في تخريب الإعلانات أو التهديد المسلح، وتفعيل رقم ساخن لتلقي الشكاوى.
كما أوصى بإنشاء هيئة قضائية مختصة بالفساد الانتخابي، وتعليق أهلية المرشحين المدانين بالتحريض أو استغلال المال العام.
وفي المدى البعيد، اقترح تعديل قانون الأحزاب لفرض عقوبات مالية رادعة، وإنشاء مرصد دائم لتمويل الحملات الانتخابية بالتعاون مع البنك المركزي وهيئة النزاهة، فضلاً عن ميثاق ملزم لمكافحة خطاب الكراهية على المنصات الرقمية تشرف عليه هيئة الإعلام والاتصالات.
يخلص التقرير إلى أن المعركة الانتخابية في العراق لم تعد منافسة برامج، بل صراع نفوذ مالي وأمني وإعلامي، وأن استمرار هذه الانتهاكات دون ردع حقيقي سيُقوّض ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية.
ويحذّر التحالف من أن التوتر القومي والطائفي في المناطق المتنازع عليها قد ينعكس على الاستقرار بعد إعلان النتائج، ما لم تتدخل المفوضية والأجهزة القضائية بسرعة لحماية المسار الديمقراطي.
المصدر / روداو
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل