فيينا / الأثنين 27 . 10 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
تشهد العاصمة بغداد منذ أيام حالة من التشويش المتعمد على إشارات نظام تحديد المواقع (GPS)، ما تسبّب باضطرابٍ واضحٍ في عمل تطبيقات الخرائط والملاحة وخدمات التوصيل، وأثار تساؤلات حول طبيعة هذا الإجراء وأسبابه، في ظل غياب أي توضيحٍ رسمي من الجهات الحكومية المعنية.
الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية سيف رعد قال في حديثٍ لـ”بغداد اليوم” إن “الهدف من التشويش على تطبيقات تحديد المواقع الـGPS في العراق هو منع استغلال نظام الخرائط الرقمية في تتبّع أي تحركاتٍ خاصة، ويُستخدم هذا الأسلوب من أجل حماية شخصياتٍ أمنيةٍ أو سياسيةٍ مهمة”، موضحًا أن “أغلب التشويش المحدد الآن يعمل في محيط المنطقة الخضراء وجنوبًا في محافظة بغداد، وبمساحةٍ دائريةٍ تدل على أن هناك قد تكون أجهزةٌ مثبتةٌ على مبانٍ أو عجلاتٍ شبه ثابتة هي من تعمل على التشويش، فلو كان الإجراء حكوميًا خاصًا بحماية الانتخابات كما يصرّح البعض، لكان من المفترض أن يُعمّم على بقية المناطق والمحافظات، لأن الانتخابات ليست مقتصرة على بغداد”.
مصادر أمنية أكدت بدورها أن التشويش يجري فعلاً بتفاهمٍ مع القوات الأمريكية الموجودة في بغداد، بهدف تعطيل إمكانية استخدام الطائرات المسيّرة في أي نشاطاتٍ تهدد المواقع الحساسة، وأن العملية ستستمر لأسبوعين على الأقل. وتضيف المصادر أن الأجهزة المستخدمة في التشويش مثبتة في محيط المنطقة الخضراء، وتمتد جنوبًا ضمن دائرةٍ محددةٍ جغرافيًا، في وقتٍ لم تُعلن فيه الحكومة رسميًا عن هذه الإجراءات أو توضّح طبيعتها الفنية والقانونية.
فنيا، يشير متخصصون إلى أن التشويش ينقسم إلى نوعين رئيسيين: الأول “جامينغ” وهو بث إشاراتٍ قوية تغمر الإشارة الأصلية للقمر الصناعي وتمنع استقبالها، والثاني “سبوفينغ” وهو إرسال إشاراتٍ مضللة تجعل الموقع الظاهر مختلفًا عن الحقيقي. كلا النوعين يؤديان إلى خللٍ مباشرٍ في خدمات الطيران المدني والملاحة البرية وخدمات النقل الحديثة، وهو ما بدأ ينعكس فعليًا على الحياة اليومية في العاصمة.
ويقول خبراء في السلامة الجوية إن فقدان الإشارة يضطر بعض الطيارين إلى الاعتماد على الرادار بدلًا من الأقمار الصناعية في أجزاءٍ من الرحلات القصيرة، كما بدأت شركات التوصيل والنقل بتسجيل خسائر نتيجة الأعطال المتكررة في تطبيقاتها، في وقتٍ يواجه المواطنون صعوبةً في استخدام الخرائط اليومية المعتادة داخل المدينة.
ورغم وضوح التأثير على الحياة المدنية، لم يصدر حتى الآن أي بيانٍ رسميٍ من الحكومة أو من وزارة النقل وهيئة الطيران المدني يوضح أسباب التشويش أو مدته أو الجهة المسؤولة عنه، ما فتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول الشفافية في التعامل مع هذا النوع من الإجراءات الحساسة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ويخلص المتابعون إلى أن ما يجري في بغداد يعكس حجم التحديات الأمنية والتقنية التي تواجهها الدولة في هذه المرحلة، ويؤكد الحاجة إلى إدارةٍ أكثر وضوحًا للمعلومات المتعلقة بالإجراءات الأمنية الحساسة، لأن غياب الشرح الرسمي لا يثير القلق فحسب، بل يفتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات التي تضعف الثقة العامة وتربك الرأي العام.
المصدر: قسم الرصد والمتابعة – بغداد اليوم + وكالات
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل