أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسائل مشفرة بين العاصمتين لمنع “الانفجار الكبير” قاآني في بغداد سراً والأعرجي في طهران علناً..

رسائل مشفرة بين العاصمتين لمنع “الانفجار الكبير” قاآني في بغداد سراً والأعرجي في طهران علناً..

فيينا / الأثنين  27 . 10 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

لم تعد الزيارات الدبلوماسية والأمنية مجرد بروتوكول مجاملات بين الدول، فقد أصبحت رسائل سياسية بمداد ثقيل، تُقرأ فيها ملامح المستقبل وتُرسم من خلالها خرائط النفوذ. زيارة قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، التي تسربت أخبارها، تعد مثالاً على ذلك.
مصادر مطلعة في بغداد كشفت أن قاآني لم يأتِ في جولة مجاملة، بل في مهمة إسعاف سياسي عاجلة. لقاءات مكثفة جمعته بزعماء الإطار، والهدف واحد: وقف التصعيد داخل البيت الواحد. السياسة العراقية اليوم تبدو كطاولة شطرنج تزدحم فيها القطع، ومع اقتراب موعد الانتخابات تتضاعف الرهانات وتتقاطع المصالح. إيران تخشى أن يؤدي الانقسام داخل حلفائها إلى خلط الأوراق في لحظة دولية وإقليمية لا تحتمل الارتجال.
الخبير في الشؤون العراقية علي ناصر يرى أن توقيت الزيارة لا يقل أهمية عن مضمونها. فالضغط الأميركي على الفصائل عاد ليتصاعد بقوة، خصوصاً بعد تعيين مبعوث خاص إلى العراق من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب. هذا التطور يعني أن العراق مقبل على مرحلة جديدة من التجاذب بين إرادات إقليمية ودولية، وأنه يحتاج إلى “مفاوض جيد” يسهم في تثبيت معادلة التوازن دون خسائر استراتيجية.
في الجانب الآخر من المشهد، كانت طهران تفتح أبوابها لمستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، في زيارة أعلن عنها رسمياً. الأمن والسياسة امتزجا في اجتماعاته مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، والحديث دار حول شبح الحرب الذي يطوف فوق المنطقة. إيران تواجه ضغوطاً غير مسبوقة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. حليفها الأقوى حزب الله منشغل بالاستنزاف في جبهة جنوب لبنان، وإسرائيل لا تخفي رغبتها في توسيع رقعة المواجهة لفرض خارطة إقليمية جديدة.
الأعرجي بدوره جاء برسالة عراقية واضحة الملامح: لا مجال لقبول أي تهديد يعبر الحدود الغربية نحو طهران من العراق. كلام يحمل نبرة تعاون لكنه يحمل أيضاً قلق العراق من أن يتحول مسرحاً إضافياً للحرب بالوكالة.
حسين الركابي، المحلل السياسي العراقي، يلخص المشهد بجملة مكثفة: المنطقة تمر بـ”منعطفات خطيرة”. يتحدث عن خارطة جديدة للشرق الأوسط “ترسمها إسرائيل” وضرورة مواجهتها. فالتهديد لم يعد شأناً داخلياً لدولة دون أخرى، خصوصاً في إقليم تتشابك فيه الحدود والأمن والمصالح. ضرب إيران أو أي دولة خليجية لن يكون إلا إعلاناً عن زلزال يمتد صداه إلى بغداد ودمشق وبيروت.
ويؤكد الركابي في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، أن “دول المنطقة تجري تحركات كبيرة واجتماعات موسعة لمواجهة التهديدات والمخاطر المحتملة”.
قد لا تعلن طهران كل رسائلها في بيانات صحفية، ولا تفصح بغداد عن كل هواجسها أمام الكاميرات، غير أن الدخان المتصاعد من خلف الأبواب المغلقة يكشف أن المنطقة تسير نحو منعطف لا عودة فيه، وعلى الجميع أن يكون مستعداً لحماية نفسه بالدرجة الأولى.

 المصدر / عراق اوبزيرفر

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً