فيينا / الاثنين 03 . 11 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
يواجه العراق منذ سنوات مشكلة حقيقية في تأمين حاجاته المائية، خصوصاً مع اعتماد جزء كبير من موارده على نهري دجله والفرات، اللذين ينبعان بشكل رئيسي من الأراض التركية. تركيا بدورها شرعت في بناء مشاريع مثل ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) تشمل سدوداً وحواجز تؤثر على تدفق المياه إلى العراق.
العراق يشير إلى أن انخفاض تدفق المياه ناتج عن تغيّر المناخ والجفاف، إضافة إلى التأثير التركي المباشر – وهو ما أثار توتّراً بين الطرفين.
بحسب تقارير، يصل ما نسبته نحو 70 % من مياه العراق إلى حدّ كبير عبر الحدود من تركيا ودول مجاورة.
من هذا المنطلق، فقد بات ملف المياه أحد المحاور الاستراتيجية بين البلدين، ليس فقط كقضية بيئية أو تنموية، بل كقضية سيادة وأمن مائي.
ما تضمنته الاتفاقية الأخيرة
في 2 نوفمبر 2025، وقّع العراق وتركيا ما وُصف بـ “الاتفاق التاريخي” لإدارة المياه بينهما.
أهم ما جاء فيه، والذي لم يتطرق الاعلامي العراقي له الاتي ؛ إنشاء آلية تنفيذية، تتضمن لجنة عراقية مختصة لمتابعة المشاريع، ودعوة شركات تركية للمشاركة في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مائية بالعراق. و تمويل المشاريع عبر عائدات مبيعات النفط العراقية إلى تركيا، ما يُعدّ مقاربة تجارية بقدر ما هي مائية.
ان الإشارة إلى أن الأرقام التفصيلية لتدفق المياه أو حصص العراق، لم تُعلن بشكل صريح، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مدى جدّية الالتزام.
التأكيد من الجانب التركي بأن الاتفاقية تُشكل “بداية حقبة جديدة” في التعاون المائي والإقليمي.
السؤال الاهم هو هل هذه الاتفاقية مجدية أم مجرد تكميم أفواه بسبب الانتخابات القادمة ؟
الجواب هو ان الاتفاقية تحمل عناصر إيجابية لكن أيضاً تحمل العديد من علامات الاستفهام. منها، وجود إطار مكتوب وهي خطوة بالاتجاه الصحيح بدل من تجاهل المشكلة، فإقرار التعاون عبر وثيقة يشير إلى أن الطرفين يعترفان بجدّية أزمة المياه.
كذلك إشراك شركات تركية وتنفيذ مشاريع بنية تحتية في العراق يُمكن أن يُحدث فارقاً في العملية، خاصة في تجميع المياه، الحصاد، وإعادة استخدام المياه، وغيرها من الحلول التنموية.
النقطة الاهم هي ربط التمويل عبر النفط قد يكون ابتكاراً لربط المصالح، ما يعطي الدافع للجانب التركي ليفي بالتزاماته — وهو ما يحتاجه العراق.
الا ان غياب التفصيل في الأرقام يُعني أن العراق لا يزال من دون ضمانات واضحة لحصّته من المياه، وهذا أمر جوهري.
كذلك ربط التنفيذ بشركات تركية وعائدات النفط قد يُحوّل الاتفاق من “مشاركة مائية” إلى “صفقة اقتصادية” — بمعنى أن تأخر النفط أو تدخّل الفساد أو التأجيل قد يُعطل التنفيذ.
اضافة الى ان توقيت الإعلان قبل الانتخابات العراقية (وتركيا أيضاً) يثير الشكوك: هل الهدف الإقليمي هو معالجة الأزمة فعلياً، أم الترويج السياسي بأن الحكومة تعمل؟
المواقف المتكررة لمثل هكذا ازمات تقول إن مثل هذه الاتفاقيات غالباً ما تبقى على الورق مدة معينة قبل التنفيذ الفعلي، وقد تضعف متابعة التنفيذ أو تتأثر بتبدّل الحكومات أو الأولويات.
نعم، الاتفاق خطوة مهمة ونقاطه تبدو واعدة، لكنها ليست ضمانة تلقائية بأن حلولاً جذرية ستتحقّق بسرعة أو حتى بالكامل، إن لم تُرافقها شفافية واضحة (أرقام، جدول زمني، آليات مراقبة، مشاركة المجتمع المحلي)، فإنها ربما تُستخدم سياسياً أكثر من أن تُستخدم فعلياً.
والامر الاشد ايلاما بالتفاق هو ماجاء بالخبار بان العراق تنازل عن مديونيتة لتركيا التي قررتها محكمة باريس ، لان لا حق لاي حاكم مهما سمى نفسه وباي اسم ان يتنازل عن اموال تخص العراق ودولته ..
من هنا، نرى أنها مزيج بين جدّية وإعلان سياسي فعندما تكون أزمة المياه في ذروتها ، من الحكمة أن نحتفظ بالحذر ونطلب من الحكومات “إثبات الإنجاز” وليس فقط “الإعلان” ، وحماية حقوق العراق كدولة وشعب وارض .
توصيات للمراقبة الصحفية
متابعة ما إذا نشرت الحكومة العراقية أو اللجنة المختصة جدولاً زمنياً تنفيذياً للمشاريع، مع أرقاماً واضحة» (كم م³ سيُضاف، كم سدّ أو محطة حصاد مياه، متى يتم).
مراقبة ما إذا بدأت الشركات التركية العمل فعلياً أو ما إذا توقّفت المشاريع عند الجانب التركي/النفطي أو ما إذا ظهرت عراقيل قانونية أو مالية.
التحقّق من أن هناك آلية مستقلة للمتابعة والمساءلة لتجنّب أن تتحوّل المشاريع إلى “استحواذ على الأموال” بدلاً من “توزيع المياه”.
النقطة الاكثر جدلا هل هذا الملف انتخابي: هل تستخدمه الأحزاب كوعود فقط؟ هل يُذكر بشكل متكرّر في الحملات؟ وهل يُقرّ بأي تأخير أو فشل بعد الانتخابات؟
ايام قليلة تفصلنا عن الانتخابات وستنجلي الغبرة عن حكومة جديدة لكن دجلة باقي مابقى العراق وعلى كل الحكومات ان تجعلها اول اولوياتها.
نقطة نظام
لا يمكن ابدا الرضى باي حلول رسمية ترقيعية فبعد ان شاهد حاكمي العراق وتركيا الهبة الشعبية من اجل مقاطعة البضائع التركية ،بادرا بتوقيع هذا الاتفاق على علاتة . وكان يجب دعم الهبة الشعبية وعدم الانبطاح لاي طرف خارجي اي كان .لاننا نخاف مستقبلا ان يتحول اتفاق النفط مقابل الماء الى الهواء مقابل الحياة …
سكرتير التحرير
بغداد / 03 . 11 . 2025
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل