أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / متابعة انتخابات الدورة البرلمانية السادسة / العراق ينتخب ( 2 )

متابعة انتخابات الدورة البرلمانية السادسة / العراق ينتخب ( 2 )

فيينا / الأثنين  10 . 11 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

بغداد /مكتب “جريدة السيمر الاخبارية ” / رسل جمال *

ليلة الانتخابات في العراق لم تكن عادية هذه المرة، فهي تحمل في طياتها ملامح مرحلة جديدة بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على التجربة الديمقراطية العراقية التي انطلقت عام 2003، وما تخللها من صعود وهبوط، أزمات وصراعات، وآمالٍ متجددة في كل دورة انتخابية بأن تكون هذه المرة مختلفة.
الانتخابات الحالية تُعدّ الأكثر حساسية ومصيرية في تاريخ العراق الحديث، إذ تأتي وسط بيئة سياسية مضطربة، وتحديات اقتصادية وأمنية متشابكة، فضلاً عن تصاعد أصوات المقاطعة من جهة، وعودة الروح إلى صناديق الاقتراع من جهة أخرى.
منذ انطلاق الاقتراع الخاص الذي شهد مشاركة نحو 80.84% من القوات الأمنية، بدت المؤشرات الأولى على أن نسبة المشاركة العامة قد تشهد تصاعداً ملحوظاً في يوم الاقتراع العام، وهو ما قد يعكس رغبة العراقيين في استعادة صوتهم وتقرير مصيرهم بعيداً عن سطوة اليأس أو نفوذ السلاح.

تباين المواقف وتبدل المعادلات
الملفت في هذه الانتخابات هو الموقف المتغيّر لبعض المكونات، وعلى رأسها المكون السني الذي بدا أكثر حماساً ومشاركةً هذه المرة، بعدما شهدت مدنه حملاتٍ مكثفة تدعو إلى المشاركة الواسعة وعدم ترك الساحة فارغة.
في المقابل، غاب التيار الصدري بموقفه المعلن بالمقاطعة، ما جعل المشهد أكثر تعقيداً وأثار تساؤلات حول حجم التأثير الذي سيتركه انسحاب هذا التيار على توزيع المقاعد والمعادلات السياسية المقبلة.
ومع ذلك، فإن المنافسة بدت شديدة ومفتوحة بين قوى سياسية جديدة وقديمة، بعضها يسعى لاستعادة النفوذ، وأخرى تحاول أن تفرض حضورها كصوتٍ بديل عن الأحزاب التقليدية. وقد رافقت الحملة الانتخابية إرهاصات سياسية وإعلامية حادة، من تسقيط وتخوين، إلى محاولات لشدّ العصب الطائفي والقومي، وكلٌّ يسعى لاقتناص اللحظة وكسب الناخب المتردد.

ليلة ترقب ووعي انتخابي جديد
مع حلول ليلة الانتخابات، بدت الشوارع أكثر هدوءاً من المعتاد، بينما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتحليلات وتكهنات ووعود. هناك من يراها فرصة أخيرة لإصلاح المسار الديمقراطي، وآخرون يرونها مجرد فصل جديد من إعادة إنتاج ذات الطبقة السياسية، لكن المؤكد أن هناك وعياً متنامياً لدى الناخب العراقي الذي بات أكثر إدراكاً لوزن صوته وقيمة المشاركة.

تنبؤات ما بعد الصناديق
التوقعات تشير إلى أن المشهد البرلماني القادم سيكون متنوعاً ومجزّأً أكثر من السابق، ما يعني صعوبة في تشكيل تحالفات مستقرة، لكنّه في الوقت ذاته قد يفتح الباب أمام تحالفات غير تقليدية وربما ولادة وجوه جديدة في مراكز القرار.
أما على صعيد المشاركة الشعبية، فمن المرجح أن تتجاوز نسبة المشاركة العامة 45 إلى 50%، وهو ارتفاع واضح مقارنة بالدورات السابقة، ويعكس رغبة شريحة واسعة من العراقيين في أن تكون لهم كلمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
العراق يقف هذه الليلة على مفترق طرق حقيقي، بين ماضٍ أنهكته الانقسامات، ومستقبلٍ ما زال قيد الصياغة.
قد لا تغيّر هذه الانتخابات كل شيء، لكنها بلا شك تشكل خطوة جديدة في مسيرة طويلة نحو ديمقراطية ناضجة، فيها من الأمل بقدر ما فيها من التحدي.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيفاجئ العراقيون العالم مرة أخرى بإرادتهم الحرة؟
الإجابة ستأتي مع أول ضوءٍ لصباح اليوم التالي…

*سكرتير التحرير 
بغداد / 10 . 11 . 2025
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً