فيينا /الأربعاء 26 . 11 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
عملا بحرية النشر نعيد نشر الترجمة العربية للبيان الرسمي الصادر من الهيئة الإسلامية الشيعية في النمسا بشأن مشروع القانون المتعلق بحظر ارتداء الحجاب .
السيدات والسادة المحترمون
إن الهيئة الإسلامية الشيعية في النمسا تؤكد رفضها القاطع لمشروع القانون المتعلق بحظر ارتداء الحجاب، وترى فيه انتهاكاً خطيراً لحرية الدين والاعتقاد التي يكفلها الدستور الاتحادي النمساوي، فضلاً عن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
إن ارتداء الحجاب بالنسبة لعدد كبير من النساء المؤمنات يُعد جزءاً أصيلاً من ممارستهن الدينية وهويتهن الشخصية. وأي حظر قانوني يُعتبر تدخلاً في حق ممارسة الشعائر الدينية بحرية، ويُشكل تقييداً غير مبرر لهذا الحق الأساسي.
أولاً: سيادة القانون ومبدأ المساواة
تتحمل النمسا، بصفتها دولة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، مسؤولية حماية التعددية المجتمعية وضمان الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً. إن الحظر الشامل للحجاب يُمثل تمييزاً موجهاً ضد عقيدة بعينها ويتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.
ثانياً: حقوق المرأة وحق تقرير المصير
إن تبرير الحظر بحجة حماية المرأة يُفضي عملياً إلى سلب النساء حقهن في تقرير مصيرهن، ويجبرهن على إنكار قناعاتهن الدينية. وبدلاً من تعزيز استقلاليتهن، يُقيد الحظر حريتهن في ممارسة معتقداتهن ويُصادر حقهن في اتخاذ القرار بشأن أجسادهن وممارساتهن الدينية.
ثالثاً: الاندماج والتعايش السلمي
إن الاندماج الحقيقي يقوم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والديني. أما الحظر فيؤدي إلى الانقسام ويُعزز الاستقطاب والإقصاء، بدلاً من دعم التماسك الاجتماعي القائم على السلم والاحترام.
رابعاً: بشأن الفتيات دون سن الرابعة عشرة
إن الادعاء بأن الحجاب يُفرض بالإكراه يُمثل رؤية غير دقيقة وتتجاهل الواقع. فالمساواة المطلقة بين الحجاب والإكراه تُعد تمييزاً واضحاً ومخالفة دستورية، إذ تُحمّل جماعة دينية بأكملها مسؤولية سلوك جماعي مزعوم.
في العديد من الديانات تبدأ التربية الدينية في سن مبكرة، سواء عبر المناولة الأولى في المسيحية أو عبر تعلم الصلاة في الإسلام. والحجاب جزء من هذه الممارسة ولا يجوز تفسيره بشكل عام على أنه إكراه.
خامساً: التمييز بين الإكراه والاختيار الحر
إن افتراض أن جميع الفتيات يُجبرن على ارتداء الحجاب يتجاهل واقع العديد من الأسر التي ترتديه الفتيات فيها عن قناعة دينية ذاتية. إن الحظر يحرم هؤلاء الأطفال من فرصة بناء هوية دينية أصيلة.
سادساً: الأثر التربوي
يتعلم الأطفال من القدوة ومن خلال إدخال تدريجي إلى الممارسات الدينية. ويمكن أن يكون الحجاب جزءاً من التوجيه الداعم للهوية، وليس أداة للاضطهاد. أما الحظر الرسمي فيُرسل رسالة معيارية مفادها أن بعض أشكال الإيمان أقل قيمة، مما يخلق تمييزاً مضاعفاً.
كما أن النمسا تسمح للأطفال في حالات مماثلة بارتداء الرموز الدينية الأخرى (مثل سلاسل الصليب أو ملابس الشمامسة أو “ملابس خدمة المذبح” في الكنيسة). إن التقييد المنفرد للحجاب يُعامل الأطفال المسلمين بشكل غير متكافئ ويتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.
رسالة الهيئة الإسلامية الشيعية
بدلاً من فرض حظر شامل، تدعو الجماعة الإسلامية الشيعية إلى اعتماد إجراءات قائمة على الأدلة ومُفصّلة، مثل التوعية، وتقديم الدعم للمُتضررين فعلياً، وتعزيز هياكل الاستشارة، وتشجيع التعليم الذي يُمكّن من تقرير المصير.
وتطالب الجماعة الإسلامية الشيعية صانعي القرار السياسي بالتراجع عن مشروع الحظر وحماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين. إن حرية الدين جزء لا غنى عنه من التعايش السلمي في النمسا.
إن الجماعة الإسلامية الشيعية تؤكد التزامها الدائم بمبادئ الاحترام والكرامة والمساواة، وستواصل الدفاع عن حقوق أعضائها.
مع فائق الاحترام والتقدير.
الهيئة الإسلامية الشيعية في النمسا
فيينا 24/11/2025
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل