أخبار عاجلة
الرئيسية / اصدارات جديدة / قراءة في كتاب عبري / الحركة الصهيونية وتفجيرات بغداد.. براجماتية خبيثة

قراءة في كتاب عبري / الحركة الصهيونية وتفجيرات بغداد.. براجماتية خبيثة

فيينا / الثلاثاء  09. 12 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

بين عامي ١٩٥٠ و ١٩٥١م وقعت في بغداد خمسة تفجيراتٍ استهدفت اليهود العراقيين في كنسهم، أو محلاتهم التجارية، أو تجمعاتهم الشعبية، وقد أسفرت هذه التفجيرات عن ضحايا وإصابات.

جاء ذلك في سياق ما عُرف بالنكبة بعد حرب ١٩٤٨م وإعلان قيام دولة إسر.. ائيل، وفي هذا السياق نفسه كانت حركة الهجرة للكيان الغاصب فاعلة جدًا؛ إذ احتاج الصهاينة المؤسسون لرأس مال بشري يتقوّم به كيان دولتهم الناشئة.

التفجيرات المذكورة في بغداد ساهمت كثيرًا في تنشيط حركة هجرة اليهود العراقيين إلى دولة الكيان الغاصب؛ حيث أوصلت هذه الاستهدافاتُ رسالةً صريحة ليهود العراق: أنه لا أمانَ لكم في العراق، فعليكم أن ترحلوا إلى الوطن الجديد. وهذا ما حدث فعلاً حيث تقدّم بطلب الهجرة الطوعية إلى الحكومة العراقية بعد التفجير الخامس حدود ١٢٠ ألف يهودي عراقي غادروا العراق جميعهم إلى إسرائيل مع بداية عام ١٩٥٢م! وكي نعرف تأثير هذه الهجمات على قرار الهجرة علينا أن ننظر في الأرقام التالية: فقبل التفجير الأول لم يكن عدد المسجلين للمغادرة أكثر من ٣ أشخاص فقط، وبعد التفجير بيوم واحد صار عدد المسجلين للخروج ٣٤٠٠ يهوديًا عراقيًا حضروا إلى مكتب الهجرة، وهكذا أخذ العدد يزداد بعد كل استهداف حتى لم يبق أحد يفكر في البقاء في بلد يعتقد أنه مستهدف فيه لمجرد كونه يهوديًا.

لكن السؤال أمام كل هذا، هو: من الذي قام بهذه التفجيرات؟!

هناك استنتاجان اثنان لا ثالث لهما: الأول ينسجم مع الرواية الصهيونية التي “تصف النزوح عملًا إراديًا سبّبه العداء المحلي، مؤطِّرةً إياه بمزاعم حول بيئة معاداة السامية المتأصلة في الإسلام، والمضايقة التي تعرّض لها اليهود عبر التاريخ من قبل الأنظمة العربية.”

أما الاستنتاج الثاني فيقدم “رواية بديلة، يمكننا أن ندعوها السردية ما بعد الصهيونية، تؤكد على أن الغالبية العظمى من المهاجرين لم يرغبوا بمغادرة العراق، ولا صلة أيديولوجية لهم بالصهيونية؛ وأنهم ضحايا الأفعال الصهيونية التي كانت ترمي إلى تخويفهم كي يتخلّوا عن وطنهم الأصلي. التهمة الأخطر، التي وُجهت ضد الحركة الصهيونية وإسرائيل في هذا الارتباط هو أنهما قد حرّضا فعلًا على تفجير أهداف يهودية ببغداد في محاولة للحث على هروب جماعي لليهود العراقيين نحو إسرائيل”!*

فالصهيونية هنا “لجأت إلى العنف ضد اليهود في البلدان العربية من أجل تحقيق واحد من أهدافها الأخرى وهو “تجميع المنفيين”، أو إحضار أكبر عدد ممكن من يهود الشتات إلى صهيون”*!

إلى هنا يبقى هذان الافتراضان بحاجة إلى أدلة نفي وإثبات، وهو ما استغرق فيه البروفيسور آفي شلايم في كتابه العوالم الثلاثة في الفصل السابع تحت عنوان (قنبلة بغداد)، فخرج للقارئ بنتيجة مُقنعة للغاية تؤكد أن الاستنتاج الثاني هو الصحيح. فالحركة الصهيونية لم تتورع أن ترتكب الإرهاب بحق اليهود كي تستقطبهم إلى أرض كيانها المصطنع الجديد!

ختامًا، أحب أن أنوه أني بدأت هذا المقال بنية استعراض أدلة شلايم على إثبات التهمة بالتفجيرات على الحركة الصهيونية إلا أني وجدت نفسي مسترسلًا في توضيح مقدمات القضية فلم أشأ أن أثقل على المتابعين الكرام بإطالة المقال أكثر من ذلك، لذا فإني أنصح من يريد الاستزادة والوقوف على أدلة شلايم أن يقرأ الفصل السابع من الكتاب المذكور.

 المصدر / العهد 

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً