أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سيول العراق نعمة ونقمة (فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث)

سيول العراق نعمة ونقمة (فأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث)

فيينا / الثلاثاء  16. 12 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع شفقنا العراق: الأمطار في العراق انتعاش للزراعة والاهوار وارتفاع لمناسيب المياه: مرصد بيئي: العراق بحاجة لمزيد من الأمطار الغزيرة: من جهته تحدث مرصد بيئي، عن حاجة العراق إلى مزيد من الموجات المطرية التي تسبب السيول لتحسين الواقع المائي في البلاد. وكشف مرصد “العراق الأخضر” في بيان، اليوم الأربعاء، أن “الأمطار التي هطلت مؤخراً على محافظة السليمانية بلغت 86 ملم، فيما كانت كمية الأمطار التي هطلت على دوكان في نفس المحافظة 52 ملم”. وحلّت محافظة ذي قار ثانياً بعد السليمانية بكمية الأمطار التي هطلت عليها، بمعدل 11.5 ملم، فيما تصدّرت مدينة الأعظمية مدن محافظة بغداد بالأمطار التي هطلت عليها والتي بلغت 11.4 ملم. وبيّن المرصد أن “هذه الكميات سجلت بالتعاون بين المرصد ومحطة الجامعة المستنصرية في قسم علوم الجو بكلية العلوم مع المحطات الموجودة في تلك المناطق”. وأكد المرصد البيئي أن “العراق بحاجة إلى موجات مطرية تتسبب بسيول كالتي حصلت قبل يومين في عدد من المحافظات لرفع منسوب المياه في نهري دجلة والفرات، وزيادة الخزين المائي في السدود والنواظم التي وصلت إلى أدنى مستوى لها”. زيادة الخزين المائي: مشيراً إلى أن “كميات الأمطار التي هطلت مؤخراً لم تزد المنسوب والخزين المائي سوى 1 ـ 2 بالمئة”. وأوضح أن “الأهوار في المناطق الجنوبية لا تزال تحتاج الكثير من تلك الموجات المطرية من أجل تحسين الواقع المائي فيها وإعادتها إلى سابق عهدها نظراً للجفاف الذي أصابها خصوصاً في الصيف الماضي. منوّهاً بضرورة “استفادة الجهات الرسمية من تلك الموجات من أجل تحسين الخزين المائي وإمكانية التصرف به في المناطق التي تعاني من نقص المياه في المحافظات الجنوبية والوسطى”. خطة لتوجيه السيول ورفد الأهوار والسدود: فيما أكدت أن موجة الأمطار الأخيرة رفعت الخزين المائي وخففت من الإطلاقات المائية، كشفت وزارة الموارد المائية، اليوم السبت، خطتها لتوجيه السيول في مختلف المحافظات العراقية. وقال مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية، علي راضي: إن “وزارة الموارد المائية لديها خطة مسبقة للتعامل مع السيول الواردة والأمطار التي تركزت غزارتها في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية، حيث تراوحت كمياتها تقريباً بين 120 و260 ملم”. توجيه السيول باتجاه السدود والأهوار: وأشار إلى، أنه “تم توجيه السيول باتجاه خزانات السدود الرئيسية، حيث ارتفع الخزين إلى أكثر من 700 مليون متر مكعب، إضافة إلى توجيه ما يقارب أكثر من 200 مليون متر مكعب من السيول إلى بحيرة الثرثار، ولا سيما الواردة من الزاب الأعلى والزاب الأسفل ومؤخرة سد الموصل”. وأوضح، أن “الوزارة عملت أيضاً على توجيه جزء من السيول إلى مناطق الأهوار لتعزيز نسب الإغمار، فضلاً عن توجيه كميات من المياه المسيطر عليها بواسطة مؤخرة قلعة صالح لتحسين بيئة شط العرب ودفع اللسان الملحي، لتخفيف آثار هذه الأملاح على محافظة البصرة، ولا سيما شمال المحافظة”. إعادة التوازن إلى الموارد المائية: وأضاف، أن “الأمطار التي سقطت في مناطق الوسط والجنوب وفي عموم محافظات العراق ساهمت بشكل كبير جداً في إعادة التوازن إلى الموارد المائية”. وتابع: “كما ساهمت الأمطار في تأمين احتياجات الرية الأولى للموسم الشتوي الحالي لأغلب المناطق الزراعية، خصوصاً في محافظات الوسط والجنوب، مما سيسهم بشكل كبير جداً في دعم الإنتاج الزراعي وتقليل آثار الشح المائي”. ولفت إلى، أن “الإحصائيات المذكورة عن الخزين المائي هي إحصائيات أولية، باعتبار أن تأثير المنخفض الجوي على العراق لا يزال مستمراً، مع ورود السيول وتساقط أمطار خفيفة ومتفرقة في عموم المحافظات، وبعد انحسار تأثير هذا المنخفض سيصدر بيان رسمي من وزارة الموارد المائية يوضح مقدار حجم المياه الواردة إلى العراق”.
أزمة الجفاف في العراق أمطار غزيرة لكن الخزين يلامس القاع: أزمة الجفاف لم تعد أزمة موسمية، بل حالة مستمرة مع خزين لا يتجاوز 3 مليارات متر مكعب، ما ينذر بتداعيات بيئية واقتصادية عميقة. حذّر عضو مجلس النواب العراقي، حسن وريوش الأسدي، من خطورة الواقع المائي الذي يمر به العراق، مؤكداً أن “موجة الأمطار الأخيرة رغم إسهامها بزيادة محدودة في الخزين المائي، إلا أنها غير كافية لمعالجة أزمة الجفاف المتفاقمة، ولا تمثل سوى متنفس مؤقت أمام أزمة تعد الأخطر في تاريخ الدولة العراقية”. ويقع العراق منذ الأسبوع الماضي تحت تأثير منخفض جوي صاحبه تدنّي درجات الحرارة وضباب وموجة أمطار غزيرة أغرقت مناطق متفرقة في مدن ومحافظات البلاد. وقال الأسدي إن الأمطار التي هطلت خلال الأيام الماضية أسهمت بزيادة الخزين المائي بنحو 700 مليون متر مكعب بحسب بيانات وزارة الموارد المائية، معتبراً أن الرقم “جيد نسبياً من حيث الإضافة، لكنه لا يغيّر من حقيقة أن الخزين الكلي للعراق لا يتجاوز حالياً 3 مليارات متر مكعب”، وهو أدنى مستوى يصل إليه البلد منذ تأسيسه، ويمثل مؤشراً مقلقاً على عمق الأزمة. وأوضح عضو مجلس النواب العراقي أن “هذه الزيادة الطفيفة، انعكست بشكل محدود جداً على السدود والخزانات، فيما لا تزال مناطق الأهوار تعاني من الجفاف ذاته دون أي تحسن ملموس”، منطقة الهويشيلي: مشيراً أن منطقة الهويشيلي الواقعة بين محافظتي ذي قار والمثنى لا يزال تصريف المياه فيها بحدود 48 متراً مكعبا في الثانية، في حين أن المعدلات الطبيعية في السنوات السابقة لا تقل عن 70 متراً مكعبا في الثانية، وهو المستوى المتفق عليه مع وزارة الموارد المائية. وبيّن الأسدي أن هذا الفارق الكبير في الإطلاقات يوضح حجم الجفاف الذي يضرب الأهوار، مؤكداً أن كميات الأمطار الأخيرة غير قادرة على تعويض حتى 5% من حجم الجفاف الحالي، لا سيما مع استمرار جفاف أغلب الأنهر في البلاد، ما يجعل الوضع المائي “حرجاً للغاية” على مستوى العراق عموماً. وفيما يتعلق بالاتفاقيات المائية مع الجانب التركي، شدّد البرلماني على أنه “لا يوجد أي تنفيذ فعلي أو تفاصيل معلنة بشأن ما يسمى بالاتفاقية”، مبيناً أن “مجلس النواب لم يُطلع على أي بنود رسمية، ولم يُعرض عليه أي اتفاق بهذا الشأن”. وأكد الأسدي أن “الكميات المائية الواردة من تركيا لا تزال على حالها دون أي زيادة، فلا يوجد أي تنفيذ لهذه الاتفاقية التي لا نعرف تفاصيلها لحد الآن”. الجفاف يهدد الامن الغذائي والاقتصادي: من جانبه اكد النائب حيدر السلامي، ان ازمة المياه في العراق أصبحت تهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للبلاد، مشددا على ضرورة قيام البرلمان المقبل باتخاذ خطوات لضمان الزام الجانب التركي بمنح العراق حصته من المياه وحل الموضوع بشكل جذري. وقال السلامي، أن “البرلمان القادم يجب ان يعالج أزمة المياه التي يعاني منها العراق بشكل عاجل وحاسم، حيث ان هذا الملف يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد”. واضاف ان “ازمة المياه باتت تهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للعراق، والبرلمان المقبل مطالب بوضع حلول استراتيجية عاجلة لضمان توفير المياه للمواطنين والقطاع الزراعي”. وبين أن “التأخير في معالجة هذه الأزمة سيؤدي إلى تفاقم المشكلات البيئية والاجتماعية، مايحتم التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لوضع خطط واقعية ومستدامة تعالج هذه الازمة وتلزم الجانب التركي بمنح العراق حصته من المياه ومعالجة الموضوع بشكل جذري.
 وردت كلمة سيل ومشتقاتها في القرآن الكريم: فَسَالَتْ السَّيْلُ وَأَسَلْنَا سَيْلَ. عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ” (الرعد 17) فَاحْتَمَلَ: فَ حرف عطف، احْتَمَلَ فعل، السَّيْلُ: ال اداة تعريف، سَّيْلُ اسم، زبدا اسم، فَسَالَتْ: فَ حرف عطف، سَالَتْ فعل، أودية اسم.، بِقَدَرِهَا: بِ حرف جر، قَدَرِ اسم، ثم ضرب مثلا للحق والباطل فقال “أنزل” تعالى “من السماء ماء” مطرا “فسالت أودية بقدرها” بمقدار ملئها “فاحتمل السيل زبدا رابيا” عاليا عليه هو ما على وجهه من قذر ونحوه “ومما توقدون” بالتاء والياء “عليه في النار” من جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس “ابتغاه” طلب “حلية” زينة “أو متاع” ينتفع به كالأواني إذا أذيبت “زبد مثله” أي مثل زبد السيل وهو خبثه الذي ينفيه الكير “كذلك” المذكور “يضرب الله الحق والباطل” أي مثلهما “فأما الزبد” من السيل وما أوقد عليه من الجواهر “فيذهب جفاءً” باطلا مرميا به “وأما ما ينفع الناس” من الماء والجواهر “فيمكث” يبقى “في الأرض” زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وإن علا على الحق في بعض الأوقات والحق ثابت باقي “كذلك” المذكور “يضرب” يبيِّن “الله الأمثال”.
جاء في صحيفة طريق الشعب: الأهوار والسدود بحاجة إلى موجات إضافية لإنعاش المخزون، أمطار العراق: نفع للأنهار والخزانات.. وخسائر بشرية ومادية: حوادث مأساوية: والى جانب ذلك، شهدت محافظات عدة خلال الساعات الماضية حوادث مأساوية نتيجة السيول والأمطار، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة؛ ففي السليمانية، فقد اثنان من المواطنين حياتهما في قضاء جمجمال، وهما عمر سعيد أمين (72 عاماً) وبشارات شريف (22 عاماً)، فيما ما يزال البحث مستمراً عن طفلين مفقودين من المنطقة، هما كارزان عبد الله (11 عاماً) وجرا محمد (9 أعوام)، بعد أن جرفتهما السيول. وفي كركوك، لقيت الطفلة بيار عيسى يوسف (7 سنوات) حتفها بعدما جرفتها مياه السيول في ناحية ليلان، فيما شهدت مناطق جنوب وشرق المحافظة فيضانات واسعة أدت إلى إغلاق الطرق الرئيسية وجرف عدد من السيارات، ما زاد من معاناة السكان. أما في ذي قار، فقد توفي شخصان في قضاء الشطرة إثر انهيار منزل نتيجة الأمطار الغزيرة. كما شهدت محافظة ديالى، أضراراً مختلفة جراء شدة السيول والأمطار التي ضربت المحافظة خلال الساعات الماضية، والتي تسببت بأضرار مادية متوسطة في طرق ناحية “قرة تبة”، حيث أخرجت طريقي “قرة تبة – سرحة وقرة تبة – كفري” عن الخدمة. كما أنها تسببت بغرق بعض الشوارع والمنازل في مناطق متفرقة. كما تسببت مياه الصرف الصحي وطفح المجاري نتيجة شدة الأمطار بغرق أروقة مبنى السراي التراثي وسط مدينة بعقوبة من المدخل وصولا الى الممرات الداخلية في الطابق الأرضي وغرفة الحارس، الأمر الذي اضطر نقابة الفنانين في المحافظة الى “تعليق” كافة الأنشطة بالوقت الراهن نتيجة غرق السراي، الذي يضم مقار ومكاتب عدد من النقابات والاتحادات الفنية والأدبية بينها مقر نقابة الفنانين. منخفض جديد يقترب: إلى ذلك، أفادت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي بأن البلاد ستتأثر ابتداءً من فجر الخميس بمنخفض جوي جديد قادم من بلاد الشام، مصحوب بجبهة باردة، ما يؤدي إلى عودة السحب بكثافة وهطول أمطار خفيفة إلى معتدلة في عدد من المحافظات. وتشير التوقعات إلى استمرار المطر اليوم في السليمانية وأربيل وشرق دهوك وديالى وواسط وميسان، وأمطار خفيفة في شرق بغداد وصلاح الدين والبصرة وبابل والديوانية، واحتمالية غزارة في واسط والسليمانية وشرق ديالى. أما يوم الجمعة، فسيتعمق تأثير المنخفض، لتشمل الأمطار أغلب مدن البلاد مع فرص للرعد، قبل أن تنحسر مساء الجمعة، فيما تستمر السبت على الشمال وشرق البلاد، مع انخفاض واضح في درجات الحرارة. وحذّر التقرير من تشكل الضباب وتدني مدى الرؤية فجر الخميس والجمعة، مع توقع تجدد الضباب فجر السبت على نطاق أوسع.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ” (الرعد 17) الماء عماد الحياة وأصل النمو والحركة، “فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا” (الرعد 17) تتقارب السواقي الصغيرة فيما بينها، وتتكوّن الأنهار وتتّصل مع بعضها البعض، فتسيل المياه من سفوح الجبال العظيمة والوديان وتجرف كلّ ما يقف أمامها، وفي هذه الأثناء يظهر الزَّبد وهو ما يرى على وجه الماء كرغوة الصابون من بين أمواج الماء حيث يقول القرآن الكريم: “فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا” (الرعد 17). (الرابي) من (الربو) بمعنى العالي أو الطافي، والربا بمعنى الفائدة مأخوذ من نفس هذا الأصل.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً