أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أخلاق السيد المسيح عليه السلام (وبرا بوالدي ولم يجعلني جبارا شقيا)

أخلاق السيد المسيح عليه السلام (وبرا بوالدي ولم يجعلني جبارا شقيا)

فيينا / الخميس  25. 12 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف
برُّ الأمِّ فضيلةٌ دأبَ عليها الأنبياء والرُّسُل: إذ جاء في القرآن الكريمِ على لسانِ عيسى عليه السّلام: “وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَم يَجعَلني جَبّارًا شَقِيًّا” (مريم 32) وكذلك باقي الأنبياء. كان من بين المهاجرين الى الحبشة جعفر بن ابي طالب الذي خاطب النجاشي وابلغه بسماحة دين الاسلام الجديد مع الاديان الاخرى مستشهدا بآيات من سورة مريم منها “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا” (مريم 16) و”ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ” (مريم 34). جاء في الحديث النبوي الشريف (إن الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد وأمهاتهم شتى. أولاهم بي عيسى بن مريم، ليس بيني وبينه رسول، وإنه لنازل فيكم فاعرفوه، رجل مربوع الخلق، إلى البياض والحمرة).
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” ﴿مريم 32﴾ وَبَرًّا: وَ حرف عطف، بَرًّۢا اسم. شقيا صفة، شقيا: عاصيا لربه، وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًا، عاصيًا لربي. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” ﴿مريم 32﴾ “وبرا بوالدتي” منصوب بجعلني مقدرا، “ولم يجعلني جبارا” متعاظما “شقيا” عاصيا لربه.  
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” ﴿مريم 32﴾ “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي” أي: واجعلني بارا بها أؤدي شكرها فيما قاسته بسبي “وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا” ﴿مريم 32﴾ أي: متجبرا “شقيا” والمعنى أني بلطفه وتوفيقه كنت محسنا إلى والدتي متواضعا في نفسي حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء.  وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” ﴿مريم 32﴾  “ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا” كما يزعم اليهود، بل هو عبد صالح، ونبي مرسل كما يعتقد المسلمون. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” ﴿مريم 32﴾ أي جعلني حنينا رءوفا بالناس ومن ذلك أني بر بوالدتي ولست جبارا شقيا بالنسبة إلى سائر الناس، والجبار هو الذي يحمل الناس ولا يتحمل منهم، ونقل عن ابن عطاء أن الجبار الذي لا ينصح والشقي الذي لا ينتصح.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” ﴿مريم 32﴾ وكذلك جعلني مطيعاً ووفياً لأُمي. البَر بالفتح بمعنى الشخص المحسن، في حين أن البِر بالكسر بمعنى صفة الإِنسان، وينبغي الإِلتفات إِلى أن هذه الكلمة في الآية عطف على (مباركاً) لا على الصلاة والزكاة، والمعنى في الواقع: جعلني برا بوالدتي. كلمة (جبار) تطلق على الشخص الذي يعتقد بأنّ له كل الحق على الناس ولا يعتقد بأنّ لأحد عليه حقاً. وكذلك يطلقونها على الذي يضرب الناس ويقتلهم إِذا غضب، ولا يتبع ما يأمر به العقل، أو أنّه يريد أن يسد نقصه ويغطيه بادعاء العظمة والتكبر، وهذه كلها صفات بارزة للطواغيت المستكبرين في كل زمان. لزيادة التوضيح حول (جبار)، وجواب هذا السؤال، وهو أنّه كيف تكون إِحدى صفات الله سبحانه أنّه جبار؟ يراجع ذيل الآية (59) من سورة هود من هذا التّفسير “وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ” (هود 59). و (الشقي) تقال للشخص الذي يهيئ أسباب البلاء والعقاب لنفسه، وبعضهم فسر ذلك بالذي لا يقبل النصيحة، ومن المعلوم أن هذين المعنيين لا ينفصلان عن بضعهما. ونقرأ في رواية، أن عيسى عليه السلام يقول (قلبي رقيق وأنا صغير في نفسي) وهو إِشارة إِلى أن هذين الوصفين يقعان في مقابل الجبار والشقي. 
*كاتب من كتاب” جريدة السيمر الاخبارية”

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً