فيينا / الأحد 11 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
جنوباً، تعود إلى البصرة مجدداً فكرة تحويل المحافظة إلى إقليم، وذلك عقب دعوة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات المواطنين إلى تقديم طلبات بهذا الشأن. حول هذا الملف، أُعدّ هذا التقرير.
فبعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية العراقية والتصديق الرسمي على نتائجها، اتجه مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في البصرة إلى فتح باب استلام الطلبات الخاصة بتشكيل إقليم البصرة. ووفقاً للمفوضية، تتركز الإجراءات الحالية على مرحلة جمع التواقيع، حيث أُطلقت استمارات رسمية لجمع تواقيع ما نسبته 2% من مجموع الناخبين المسجلين في المحافظة، بوصفها خطوة تمهيدية لإثبات وجود رغبة شعبية أولية بالمضي نحو تشكيل الإقليم.
هذه الخطوة دفعت الحكومة المحلية في البصرة إلى التحرك فعلياً باتجاه مشروع الإقليم، إذ يعتزم مجلس محافظة البصرة التصويت على البدء بإجراءات تحويل المحافظة إلى إقليم.
وفي هذا السياق، أكد أعضاء في مجلس المحافظة أن عدد التواقيع التي جُمعت تجاوز ثلث أعضاء المجلس، وهي النسبة التي يشترطها الدستور العراقي. وأشاروا إلى أنه تم تحقيق أكثر من الحد المطلوب، ما يتيح الدعوة إلى عقد جلسة قريبة للتصويت على مشروع الإقليم.
وفي المقابل، تنقسم الآراء داخل الشارع البصري بين مؤيد ومعارض. فالمؤيدون يرون أن إقليم البصرة يمثل فرصة حقيقية لإدارة الموارد النفطية بشكل أفضل، وتحسين مستوى الخدمات، بما يتماشى مع الدستور العراقي. بينما يحذّر المعارضون من أن يكون المشروع مدخلاً لانقسامات سياسية، أو أنه لا يحظى بدعم فعلي من غالبية السكان، وقد يؤدي إلى نتائج غير مستقرة تنعكس سلباً على وحدة الدولة.
ويرى معارضون أن البصرة تتعرض لإجحاف واضح في حقوقها، إذ إن حصتها من الموازنة الاتحادية لا تعكس حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني. فالمحافظة، بحسب هؤلاء، ترفد الحكومة المركزية بأكثر من 43 تريليون دينار، لكنها تحصل في المقابل على مخصصات مماثلة لبقية المحافظات، تُحتسب على أساس عدد السكان فقط، من دون الأخذ بنظر الاعتبار الأضرار البيئية والخدمية المترتبة على استخراج الثروات النفطية.
في المقابل، يشكك آخرون في تحقق المبررات الفعلية لإنشاء الإقليم، ويستبعدون أن تلقى هذه الدعوة صدى واسعاً لدى أبناء البصرة، أو أن يعلّقوا عليها آمالاً كبيرة، متوقعين عدم نجاحها.
ويرى مراقبون أن طرح مشروع إقليم البصرة في هذا التوقيت قد يواجه رفضاً من بغداد، لأسباب سياسية تتعلق بتشكيل الرئاسات الثلاث، وأخرى اقتصادية مرتبطة بتصاعد المخاوف من أزمة مالية محتملة. كما أن نجاح تجربة الإقليم قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في محافظات أخرى.
وفي الوقت الراهن، يعتقد مراقبون أن المزاج العام في البصرة لا يميل إلى خيار الإقليم، رغم وجود أصوات ونداءات تؤكد أن المحافظة لا تستفيد من مواردها النفطية، وأن هذه الموارد تذهب إلى محافظات أخرى أو إلى إقليم كردستان من دون انعكاس ملموس على واقع البصرة. ومع ذلك، لا يرى كثيرون في المجتمع البصري أن هذا الواقع يشكّل دافعاً كافياً للانقسام.
وبين دستورية طرح فكرة إقليم البصرة، وصعوبة تطبيقها على أرض الواقع، تشير المعطيات في الشارع البصري إلى ضرورة إيلاء المحافظة اهتماماً أكبر من قبل القوى الفاعلة في العملية السياسية، باعتبارها المحافظة الأكثر إسهاماً في الاقتصاد العراقي، والأقل استفادة من هذا العطاء.
المصدر / وكالة تسنيم الدولية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل