فيينا / الأثنين 12 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
يتساءل العديد من الخبراء كيف سترد إيران في حال هاجمتها الولايات المتحدة كما يريد القيام بذلك الرئيس دونالد ترامب؟ لكن يبدو أن أمام طهران خيارات عديدة وفي مقدمتها استهداف قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، فضلا عن ضرب حليفها الاستراتيجي إسرائيل. فما هي هذه الخيارات؟
بينما هدد دونالد ترامب بضرب إيران في حال استمر قمع وقتل المتظاهرين، أكدت طهران بأنها سترد بقوة إذا نفذت واشنطن وعيدها.
في سياق هذا الافتراض، ما هي الأهداف التي يمكن أن تشكل هدفا للصواريخ الإيرانية في منطقتي الشرق الأوسط والخليج ؟
-
قاعدة “العديد” في قطر
تعتبر القاعدة الجوية الأمريكية المتواجدة في منطقة “العديد” بقطر من أكبر القواعد العسكرية التي تملكها واشنطن في مجمل أنحاء الشرق الأوسط. تقع جنوب غرب العاصمة الدوحة. كما تسمى أيضا “مطار أبو نخلة”. تأسست في 1996 وهي تعتبر أضخم قاعدة للسلاح الجوي الأمريكي خارج الولايات المتحدة.
وانتقل الكثير من الجنود إلى العديد في قطر إثر طلب السعودية من واشنطن تخفيف تواجدها العسكري على أراضيها. وتضم هذه القاعدة أطول مدرج للطائرات العسكرية في الخليج تتجاوز مسافته 5 كيلومترات. كما تضم وفق موقع “أكسيوس” ما يقارب 11000 من العسكريين والمدنيين الأمريكيين.

ورغم أن السلطات القطرية أكدت مرارا بأنها “ترفض أن تشن من أرضها هجمات على دول مجاورة في المنطقة” استخدمت القاعدة لضرب صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا وطالبان في أفغانستان. كما ضرب العراق أيضا من قاعدة “العديد” عام 2003 الذي شهد سقوط صدام حسين.
وازدادت أهمية قاعدة “العديد” القطرية مع تنامي استخدام واشنطن لطائرات دون طيار لدحر الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وغيرها من التنظيمات المتطرفة.
ويزعم أن الطائرة دون طيار التي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد في يناير/كانون الثاني 2020 كانت قد انطلقت من قاعدة “العديد” في قطر.
هذا، وقامت إيران بقصف هذه القاعدة في يونيو/تموز 2025 كرد على الهجمات الإسرائيلية وعلى الهجوم الأمريكي الذي استهدف منشآتها النووية. وجدير بالذكر أن إيران وقطر تربطهما علاقات دبلوماسية جيدة إذ قامت طهران بكسر الحصار الاقتصادي على قطر الذي حاولت أن تفرضه كل من السعودية والإمارات والبحرين في 2017 وذلك بتزويدها بشتى المواد الغذائية والمعدات.
-
قاعدة “عريفجان” و”أحمد الجابر” في الكويت
تلقب هذه القاعدة أيضا بـ”معسكر عريفجان”. تضم قوات برية وبحرية وجوية أمريكية. ويستخدم الجيش الأمريكي هذه القاعدة للخدمات اللوجستية ولصيانة المعدات العسكرية، لا سيما تصليح الطائرات الحربية.
ويقع هذا المعسكر على بعد حوالي 55 كيلومتر جنوب الكويت وبمقربة ميناء الشعيبة، وهو ميناء عسكري. وإضافة إلى كون هذا المعسكر مرآبا للمركبات المصفحة وغير المصفحة، فهو أيضا يأوي المروحيات العسكرية التي تقوم بمهمات استطلاعية وفي بعض الأحيان هجومية.
ويذكر دور هذه القاعدة خلال حرب الخليج 2003 عندما هاجمت المروحيات الأمريكية الجنود العراقيين الذين دخلوا الكويت ودمروا جميع دباباتهم وآلياتهم العسكرية.
تم بناء هذه القاعدة في 1998 فيما أصبحت ممرا مهما للجنود الأمريكيين الذين يذهبون أو يعودون من دول غرب أسيا.
كما تستخدم أيضا كموقع استراحة للجنود الأمريكيين الذين يعودون من مهمات قتالية سواء في أفغانستان أو العراق وفي دول أخرى من الشرق الأوسط.
لا نعرف بشكل دقيق عدد الجنود الذين يعملون في هذه القاعدة. لكن بعض المصادر تتحدث عن حوالي 13 آلف ضابط وجندي أمريكي.
وتتمركز قوات أمريكية أخرى في قاعدة “أحمد الجابر” الجوية المحاذية لمطار الكويت الدولي. ويسمح هذا التواجد العسكري الكثيف للقوات الأمريكية في الكويت أن تنتشر بريا وبسرعة في المنطقة الخليجية.
-
قاعدة الظفرة الجوية في أبو ظبي ومنشأة بحرية في الفجيرة
توجد قاعدتان عسكريتان أمريكيتان في الإمارات: الأولى هي قاعدة الظفرة الجوية والتي تقع قرب مطار أبو ظبي الدولي. والأخرى هي قاعدة بحرية في إمارة الفجيرة التي تبعد حوالي 150 كيلومتر عن العاصمة أبو ظبي.
ورغم أن التواجد الأمريكي في هذه البلاد ليس بحجم التواجد في قطر أو في الكويت، إلا أن الإمارات تعد محورا استراتيجيا بالنسبة لواشنطن بسبب قربها من المياه الإيرانية والخليجية من جهة. ومن جهة أخرى، يوجد ميناء جبل غرب دبي الذي يسمح للبحرية الأمريكية بتوسيع مصالحها الاستراتيجية في منطقة الخليج.

أما القاعدة البحرية في الفجيرة، فهي تسمح للقوات الأمريكية بمراقبة مضيق هرمز الذي هددت إيران مرارا بإغلاقه في حال تعرضت إلى هجوم أمريكي. ويوجد حوالي 3500 عسكري أمريكي في الإمارات وفق تعداد الخارجية الأمريكية في 2025.
-
قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين
تعد الشراكة العسكرية الأمريكية البحرينية من أقدم الشراكات في منطقة الخليج. إذ يعود تاريخها إلى عام 1948. فيما تقع القاعدة البحرية الأمريكية في ميناء خليفة بن سلمان قرب منطقة الجفير غير البعيدة من العاصمة المنامة.
وتعد هذه القاعدة من بين المنشآت القليلة في الخليج التي يمكن أن تستقبل حاملات الطائرات والسفن البرمائية الأمريكية حسب موقع “أكسيوس”.
كما وقعت واشنطن على معاهدات دفاع مشتركة بينها وبين المنامة. أولها كانت في 1991 تتعلق بالتعاون الدفاعي المشترك. وتم تجديد هذه الاتفاقية الدفاعية لمدة 15 سنة في 2017. وتمنح هذه الاتفاقية الدفاعية إمكانية التدخل في المنطقة مع حرية التمركز والتحليق.
-
قاعدة الأمير سلطان في السعودية
كانت السعودية الدولة الخليجية التي تحتضن أكبر عدد من الجنود الأمريكيين. لكن بعد نهاية حرب الخليج الثانية، طالبت الرياض واشنطن بسحب قواتها من أراضيها. وهو ما قامت به الولايات المتحدة التي حولت غالبية جنودها ومعداتها العسكرية إلى قاعدة “العديد” بقطر.
لكن هذا لا يعني بأنه لا يوجد قوات أمريكية في بلد الحرمين الشريفين. بل بالعكس تقدم السعودية تسهيلات عسكرية مختلفة لعناصر متعددة من القوات الأمريكية في الدمام والهفوف والخبر وتبوك .
وتبقى قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الرياض من أقوى مواقع التواجد العسكري الأمريكي في السعودية، حيث تستضيف حوالي 5100 جندي أمريكي.
كما تستقبل السعودية على أراضيها العديد من الطائرات الحربية، على غرار مقاتلات إف 15 وإف 16 وإف 117 وطائرات “ميراج” و”تورنادو”. وتضم أيضا هذه القاعدة جنودا بريطانيين وفرنسيين.
-
إسرائيل وبعض دول المنطقة
ويمكن لرد إيراني محتمل في حال هاجمتها واشنطن، أن يطال أهدافا إسرائيل باعتبارها الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة. وهناك عدة أهداف يمكن أن يضربها الجيش الإيراني، ابتداء من السفارة الأمريكية في القدس وشركات صناعية عسكرية أخرى، فضلا عن ضرب اقتصاد الدولة العبرية في حيفا وتل أبيب.
وسبق لإيران أن قامت بذلك خلال حرب “الـ12 يوما” لكنها أوضحت بأنها لم تستخدم جميع صواريخها وترساناتها العسكرية.

كما يتواجد في إسرائيل عدد كبير من المواطنين الأمريكيين، سواء كانوا من المقيمين أو السياح.
يشار أيضا إلى وجود قوات أمريكية، ولو قليلة جدا، في دول مجاورة أخرى، على غرار الأردن وسوريا حيث تعمل على دحر الفصائل الإرهابية.
معظم دول الخليج بما في ذلك عمان، وقعت على اتفاقيات عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الدفاع المشترك وغالبا ما يتم تجديدها بسهولة وذلك بسبب التهديدات التي كان يمثلها نظام صدام حسين سابقا والنظام الإيراني حاليا.
فرانس24
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل