فيينا / الأثنين 26 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
بدأ العدّ التنازلي لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في العراق، المقررة غدًا الثلاثاء، في ظل مشهد سياسي لا يزال مثقلًا بالخلافات، ولا سيما داخل البيت الكردي، رغم استكمال الجوانب الدستورية والإجرائية المرتبطة بالاستحقاق.
وحدّد مجلس النواب العراقي، موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ليوم غد الثلاثاء، مع انتهاء المهلة الدستورية المحددة، وسط مساعٍ مكثفة لضمان اكتمال نصاب الثلثين اللازم لانعقاد الجلسة والمُقدَّر بـ220 نائبًا، استنادًا إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022 المفسِّر للمادة 70 من الدستور.
وبحسب الآليات الدستورية، يُجرى التصويت عبر الاقتراع السري المباشر، ويُشترط في الجولة الأولى حصول أحد المرشحين على أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس للفوز بالمنصب، وفي حال عدم تحقق ذلك، يتنافس المرشحان الأعلى أصواتًا في جولة ثانية، ويُحسم المنصب لصالح من ينال العدد الأكبر من الأصوات.
قائمة المرشحين
وأعلنت رئاسة البرلمان القائمة النهائية للمرشحين الذين استوفوا الشروط القانونية والدستورية، والبالغ عددهم19 مرشحًا، بعد أن حسمت المحكمة الاتحادية الطعون المقدمة وأعادت أربعة أسماء كانت مستبعدة سابقًا، في مؤشر على تعقيد المشهد وعدم انحصاره بمنافسة ثنائية أو ثلاثية كما في دورات سابقة.
وضمّت القائمة 13 مرشحًا من المكون الكردي، إلى جانب 6 مرشحين من المكون العربي، في ظل تعدد الأسماء وغياب مرشح توافقي يحظى بدعم كتل وازنة، ما يجعل حسم المنصب من الجولة الأولى أمرًا بالغ الصعوبة.
ورغم العرف السياسي الذي يمنح منصب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، لا يزال الانقسام قائمًا بين الحزبين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ يتمسك كل طرف بمرشحه، ما يعني دخول الجلسة بمرشحين مختلفين دون اتفاق مسبق، الأمر الذي يرجّح الذهاب إلى جولة ثانية داخل البرلمان، إن عُقدت الجلسة بنصاب مكتمل.
الاتحاد الوطني: الحسم شبه محسوم
في هذا السياق، يرى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني كوران فتحي أن كفة مرشح الاتحاد الوطني تبدو الأرجح داخل البرلمان.
وقال فتحي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني شبه مضمون، في ظل دعم غالبية القوى السياسية داخل البيت الشيعي والبيت السني والبيت الكردي لهذا الترشيح، باعتبار أن منصب رئاسة الجمهورية استحقاق سياسي للاتحاد الوطني الكردستاني”.
وأضاف أن “هذا المنصب أُدير منذ عام 2005 من قبل شخصيات قيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني بكفاءة عالية، وفي مقدمتهم الراحل مام جلال، الذي عمل من أجل جميع العراقيين، وليس لمواطني إقليم كردستان فقط، وهو ما يجعل أغلب القوى السياسية تدرك أن رئاسة الجمهورية تمثل استحقاقًا ثابتًا للاتحاد الوطني”.
سيناريوهات الجلسة
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الذهاب نحو جلسة انتخاب من دون توافقات مسبقة قد يفضي إلى سيناريوهين رئيسيين، إما عقد الجلسة دون حسم المنصب من الجولة الأولى والذهاب إلى جولة ثانية، أو تعثّر انعقادها في حال عدم اكتمال نصاب الثلثين، بما يعيد فتح باب التأجيل والضغوط السياسية في اللحظات الأخيرة.
ومع اقتراب موعد الجلسة، تبقى الأنظار متجهة إلى قدرة الكتل السياسية على تأمين النصاب وتجاوز الانقسامات، في استحقاق يُعدّ مفصليًا لاستكمال بنية النظام الدستوري والانتقال إلى المراحل اللاحقة من تشكيل السلطة في البلاد.
وبرغم تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية عن احتمال تشكيل «ثلث معطّل» يعرقل انتخاب رئيس الجمهورية أو مسار تكليف رئيس الوزراء، يرى سياسيون أن هذا السيناريو يبدو صعب التحقق في المرحلة الراهنة.
ويقول سياسيون كرد إن “تكوين ثلث معطل بات أمرًا معقدًا، في ظل وجود تفاهمات سياسية مسبقة تمثل رأي الغالبية البرلمانية، ولا سيما بين الإطار التنسيقي والحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب قوى سنية وازنة يُتوقع انضمامها إلى هذا التوافق داخل البرلمان”.
المصدر / عراق اوبزيرفر
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل