فيينا / الأثنين 09 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
قدّم وفيق صفا استقالته من منصبه مسؤولًا عن وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” بعد مسارٍ داخليّ بدأ بتقليص دوره تدريجيًا، وتزامن مع إعادة تنظيم بنية الهيئة التي كان يشرف عليها. ووفق معطيات “المدن”، شهد الأسبوع الماضي خطوات عملية هدفت إلى الحدّ من صلاحيات صفا، وصولًا إلى بحث استبداله، ما دفعه إلى التلويح بالاستقالة.
وبحسب ما توافر من معلومات، لم تكن الاستقالة خطوة مفاجئة داخل الأطر المعنية، إذ سبقتها اعتراضات من صفا على مسار إعادة الهيكلة. فقد برز، في الفترة الأخيرة، اتجاه داخل الحزب لتعديل آلية عمل “هيئة الارتباط والتنسيق” بحيث لا تبقى الصلاحيات مركّزة بيد مسؤول واحد، وهو ما قوبل برفض من صفا، قبل أن يتقدّم باستقالته أكثر من مرة، وسط إشارات إلى أنّ استقالاته السابقة لم تُقبل.
ومع تقدّم الترتيبات الجديدة، اتُّخذ قرار حاسم بقبول الاستقالة، في سياق ما يوصف بأنه حزمة إجراءات داخلية أوسع لإعادة تنظيم المؤسسات وتبديل عدد من المسؤولين، فيما تزامن تداول الخبر مع حديث عن أن الإعلان جرى بصورة استباقية لقرار رسمي كان سيصدر عن الجهات المعنية داخل الحزب.
ووفق معلومات “المدن”، جرى تعيين حسين عبدالله، الذي كان مسؤول وحدة الارتباط بالجنوب، بديلًا عنه. كما علمت “المدن” أن “هيئة الارتباط والتنسيق” جرى تجزئتها إلى ثلاثة فروع، وقد عُيّن مسؤول على رأس كل فرع مع تحديد مهامه وصلاحياته بصورة منفصلة، على أن يبقى التنسيق قائمًا، مشيرةً إلى أن صفا رفض هذه التجزئة.
وبحسب مصادر “المدن”، فإن قصة الاستقالة ليست حديثة العهد، وكانت أقرب إلى إعفاء من مهام كان من المقرر أن يصدر القرار بشأنه قريبًا، لكن جرى استباق القرار الرسمي بتسريب خبر الاستقالة.
وفي موازاة ذلك، علمت “المدن” من مصادر معنية أن سبب الاستقالة يعود إلى تقليص صلاحيات “هيئة الارتباط والتنسيق”، وهو إجراء اعترض عليه صفا، فتقدّم باستقالته مرارًا. وأضافت المصادر أن استقالاته السابقة كانت تُرفض قبل أن يُحسم الأمر هذه المرة، مشيرةً إلى أن نشر الخبر جاء استباقًا لقرار رسمي صادر عن الجهات المعنية داخل الحزب.
وكانت قد أفادت مصادر لـ”رويترز” بأن “حزب الله قبل استقالة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب، وفيق صفا”، الذي كان يُعدّ من المقرّبين من الأمين العام الراحل حسن نصرالله، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن خلفيات القرار أو توقيته.
ونقلت “رويترز” عن مصادرها أن قيادة الحزب كانت قد عملت خلال الأسبوع الماضي على تقليص دور صفا، بل وحتى استبداله، ما دفعه إلى التلويح بالاستقالة. ووفق ما أوردته التقارير في هذا السياق، يعمل الأمين العام الشيخ نعيم قاسم على إعادة تنظيم مؤسسات الحزب واستبدال عدد من القيادات.
وكانت “المدن” قد أشارت في تقرير سابق إلى قرار قيادة الحزب إعادة الهيكلة وتعديل المهام الوظيفية للوحدة، وعدم حصرها بشخص مسؤولها، وفيق صفا، بحيث لم تعد الصلاحيات التي كانت مجتمعة لديه سابقًا كذلك، وذلك في سياق تعديلات تنظيمية وإعادة هيكلة داخلية أُقرت بقرار من مجلس الشورى.
وفيق صفا: رجل التنسيق الأمني وأبرز ملفات حزب الله
أمّا وفيق صفا فكان مسؤول “وحدة الارتباط والتنسيق” في “حزب الله”، وهي الجهة التي تُقدَّم باعتبارها قناة الحزب الأساسية للتنسيق مع أجهزة الدولة الأمنية، وإدارة ملفات حساسة تمتد من التواصل الداخلي إلى قنوات اتصال خارجية عند الحاجة.
ويُوصف صفا بأنه كان من “الدائرة الداخلية” للأمين العام الأسبق السيد حسن نصرالله، وبأنه تولّى تنسيق الحزب مع “المجتمع الدولي” ومع الأجهزة الأمنية اللبنانية. ووفق ما هو متداول في سيرته، عُيّن عام 1987 رئيسًا لما كان يُسمّى “اللجنة الأمنية”، قبل أن يتبدّل اسمها لاحقًا إلى “وحدة الارتباط والتنسيق”.
وبرز اسم صفا ضمن الملفات المرتبطة بعمليات التبادل والتواصل غير المباشر بين “حزب الله” وإسرائيل عبر وسطاء، ووصفته “رويترز” خلال عملية تبادل أسرى عام 2008 بأنه “كبير مفاوضي الحزب” في ملف التبادل.
وفي 9 تموز 2019، أعلنت الخزانة الأميركية إدراج وفيق صفا على قائمة العقوبات، معتبرة أنه “يتصرف لصالح حزب الله أو بالنيابة عنه”. كما أشار تقرير لـ”هيومن رايتس ووتش” إلى أن الولايات المتحدة، عند فرضها العقوبات عام 2019، نسبت إلى صفا دورًا يتعلق باستخدام مرافئ ومعابر لبنان لأغراض تهريب وتسهيل حركة مرتبطة بالحزب.
وفي 21 أيلول 2021، نُسب إلى صفا، في أكثر من وسيلة إعلام لبنانية، نقل تهديد مباشر إلى قاضي التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، وجاء في التهديد المنسوب إليه: “واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني، وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”.
وخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفي 11 تشرين الأول 2024، نجا صفا من محاولة اغتيال في غارة استهدفت منطقة طلعة النويري في بيروت.
وفي 25 أيلول 2025، ظهر صفا عند صخرة الروشة في ذكرى استشهاد نصرالله، وبجانبه عدد من الإعلاميين.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل