فيينا / الأثنين 09 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
نجمه كراته / تونس
الحب… هل نعيه حقًا؟
يخجل البعض من كلمة الحب، فيما يفرح بها آخرون، لكن السؤال الحقيقي لا يزال معلقًا: ما هو الحب؟ هل هو علاقة بين الرجل والمرأة تُختزل في زفاف وصور وموضة اجتماعية؟ أم حالة عابرة تولد من بداية جميلة وتنتهي عند أول اختبار حقيقي؟ الحب، في معناه الأعمق، ليس ترفًا اجتماعيًا ولا فكرة مستوردة، بل هو سُنّة من سنن الحياة، والأساس الذي تُبنى عليه كل العلاقات الإنسانية: حب الأم لأبنائها، حب الإخوة، حب الأصدقاء، حب الإنسان للإنسان، حب الوطن، وحب الأزواج. أما الحب بين المحبين، فليس خروجًا عن القيم كما يُصوّر أحيانًا، بل لغة راقية تسمو بالروح وتُهذّب الإنسان. الحب الحقيقي هو ذاك الذي يقذفه الله بين القلوب دون موعد، وهو الشعور النبيل الذي لا يُحاسَب عليه الإنسان ما دام في إطار الحلال، أو بقي مكتومًا بلا أذى ولا مجاهرة ولا استعراض. لكن ما نراه اليوم باسم الحب، شيء آخر. حبّ موسمي، ملوّن، مرتبط بتاريخ في الروزنامة، يُستدعى في يوم واحد، ويُهمَل بقية السنة. تحوّل الحب إلى مناسبة استهلاكية، إلى تجارة عاطفية، تُنسى فيها المشاعر طويلًا، ثم تُختزل في وردة تُقدَّم كتعويض متأخر عن غياب الاهتمام. عيد لا ينتمي إلى ثقافة معينة، ومع ذلك تنتظره القلوب، ليس حبًا بقدر ما هو انتظار للاهتمام المؤجَّل. وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح لا يُمكن تجاهله: هل الحب موجود فعلًا في القلوب؟ وهل نشعر بذلك الحب الذي تُبنى به الأوطان؟ إن كنّا نحب، فلماذا لا تزال الحروب قائمة؟ وإن كنّا نعرف الحب، فلماذا لا تغادر لغة الانتقام علاقاتنا المنتهية؟ ولماذا يتحوّل الحب بين الرجل والمرأة، عند أول سوء فهم، إلى حرب وعداء؟ إن كان الحب لغة، فلماذا نُصرّ على كتابتها ولا نُحسن قراءتها؟ ولأن السؤال يشتدّ قسوة، فلنُلطّفه دون أن نُفرغه من معناه: لماذا يقتل الإنسان أخاه؟ لماذا يقتل ابن بلده؟ أم أن هذا السؤال لا يزال مدفونًا منذ قابيل؟ الحب الذي يبحث عنه القلب النظيف ليس قبلة عابرة، ولا كلمة موسمية، ولا مناسبة في الروزنامة. الحب وفاء، وطمأنينة، وسلام. الحب احتواء، وإنصات، واحترام للتفاصيل الصغيرة. الحب أن يبقى كما كان في البداية: صادقًا، بسيطًا، إنسانيًا. الحب وطن. وحين يغيب الحب… يضيع الوطن. «هل تحبّني كما أحبّك؟» ليس سؤالًا عاطفيًا بريئًا، ولا جملة تُقال في لحظة ضعف. هو سؤال يطرحه من أحبّك بصدق، حين ينتظر منك فعلًا لا قولًا. وهو السؤال نفسه الذي سيطرحه عليك الوطن، عندما يكتشف أن الحب قيل كثيرًا… ومورس قليلًا. «هل تحبّني كما أحبّك؟» سؤال واحد، قد يأتيك من قلب إنسان، أو من وطنٍ سئم الانتظار.
تونس / 09 . 02 . 2026
*كاتبة من كتاب ” جريدة السيمر الاخبارية”
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل