أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / ستارمر يرفض الاستقالة وسط تداعيات فضيحة إبستين وصلاته بسفير بريطاني سابق
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعدّل نظارته بينما ينتظر إلقاء كلمته في مجمّع هورن تاي بارك الرياضي في سانت ليوناردز ببريطانيا، في 5 فبراير/شباط 2026. © رويترز

ستارمر يرفض الاستقالة وسط تداعيات فضيحة إبستين وصلاته بسفير بريطاني سابق

فيينا / الأربعاء 11 . 02 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

تمسك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمنصبه ورفض الاستقالة بينما يستعد لمواجهة نواب حزب العمال، في ظل تخبط حكومي واسع بسبب تداعيات فضيحة الممول الأمريكي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما كشف أخيرا عن صلاته بالسفير البريطاني السابق في واشنطن بيتر ماندلسون.

رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإثنين الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي في أجواء من التخبط الحكومي على وقع تداعيات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما كشف أخيرا عن صلاته بالسفير البريطاني السابق في واشنطن.

ويجد الزعيم العمالي نفسه اليوم أمام أزمة غير مسبوقة تطال الثقة في قيادته وسلطته داخل الحزب، مع تنامي الدعوات المطالِبة برحيله، على خلفية قراره عام 2024 تعيين بيتر ماندلسون سفيرا للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه –بحسب منتقديه– بأن علاقته بالمتمول الأمريكي استمرت حتى بعد إدانته عام 2008.

وخاطب ستارمر نواب حزبه في اجتماع حاسم قوبل فيه بالتصفيق، قائلا “بعد أن ناضلت بشدة من أجل فرصة تغيير بلدنا، لست مستعدا للتخلي عن تفويضي ومسؤوليتي”. وجاء حديثه بنبرة متحدية، مضيفا “انتصرت في كل معركة خضتها على الإطلاق”.

بريطانيا: ضغوط متزايدة على ستارمر للاستقالة وسط تداعيات فضيحة إبستين

ومن جهة أخرى، سارع عدد من الوزراء إلى إعلان مساندتهم لرئيس الحكومة بعد أيام من صمت وصف بالمريب، ومن بينهم نائبه ديفيد لامي، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزيرة المالية راشيل ريفز. كما شددت أنجيلا راينر، أبرز وجوه الجناح اليساري في الحزب، ووزيرة الداخلية شبانة محمود –اللتان طرحت أسماؤهما كبديلتين محتملتين– على أنهما تدعمان ستارمر “بشكل كامل”.

ورغم هذا الدعم، توالت الانتكاسات على رئيس الوزراء؛ إذ قدم تيم آلن، المسؤول الإعلامي في مكتبه، استقالته من منصبه الإثنين بعد أشهر قليلة على تعيينه، وذلك بعد يوم واحد من استقالة مدير مكتب ستارمر مورغان ماكسويني بسبب دوره في “النصح” بتعيين ماندلسون.

ومع رحيل ماكسويني، خسر ستارمر أحد أقرب مستشاريه والشخصية التي لعبت دورا محوريا في إعادة حزب العمال إلى الواجهة بعد أن خلف الزعيم اليساري جيريمي كوربين عام 2020. وذكر آلن في بيان مقتضب أنه يرغب في “السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت”.

وتبدلت الوجوه في الفريق الإعلامي لرئيس الوزراء أكثر من مرة خلال ولايته القصيرة، وباتت الاستقالات المتلاحقة وتغيير السياسات والتعثر السياسي من سمات إدارته، الأمر الذي أسهم في تراجع شعبيته.

ومن جانب المعارضة، اعتبرت زعيمة المحافظين كيمي بادينوك في حديث لإذاعة “بي بي سي” أن “المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقررون. اتخذ قرارا سيئا، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك”، مشددة على أن ستارمر في وضع “لا يمكن أن يستمر”.

ويرزح رئيس الوزراء حاليا تحت وطأة أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع اتساع تداعيات تعيين ماندلسون إثر نشر رسائل إلكترونية أظهرت أنه أبقى على علاقته بإبستين –الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته– لسنوات بعد إدانته.

وتزايدت الضغوط من داخل حزب العمال نفسه، إذ دعا عدد من نوابه، ومعظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط ستارمر الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويقدم استقالته. وانضم إليهم الإثنين رئيس حزب العمال الإسكتلندي أناس ساروار الذي رأى أنه “يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت”.

وتظهر استطلاعات الرأي تراجعا كبيرا لحزب العمال، مع تقدم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج عليه بأكثر من 10% منذ عام، ما عمق مخاوف النواب العماليين رغم أن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة لا يزال بعيدا ومقررا في 2029.

وشهد كانون الأول/ديسمبر 2024 تعيين ماندلسون، الوزير والمفوض الأوروبي السابق، سفيرا في واشنطن في منصب بالغ الحساسية قبيل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. غير أن ستارمر أقاله في أيلول/سبتمبر 2025 إثر نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية لتتصدر المشهد مجددا عقب نشر وزارة العدل الأمريكية مؤخرا وثائق جديدة تكشف أن ماندلسون (72 عاما) سرب معلومات لإبستين يمكن أن تؤثر في الأسواق، خاصة حين كان وزيرا في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010.

وبادرت الشرطة البريطانية إلى فتح تحقيق في هذه المعطيات، ونفذت الجمعة عمليات تفتيش في موقعين على صلة بماندلسون. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عبر رئيس الوزراء الأسبوع الماضي أمام البرلمان عن “ندمه” على تعيينه، مؤكدا أن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقته بإبستين “قبل وأثناء فترة عمله كسفير”.

كما قدم ستارمر الخميس اعتذارا لضحايا إبستين، قائلا إنه يشعر “بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون وتعيينه سفيرا في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان”. وتستعد الحكومة البريطانية الآن لنشر عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون، في خطوة يتوقع أن تزيد حدة الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

فرانس24/ أ ف ب

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً