أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رمضان شهر القرآن (ح 43) (قلقلة الباء الساكنة: سورة البقرة)

رمضان شهر القرآن (ح 43) (قلقلة الباء الساكنة: سورة البقرة)

فيينا / الأربعاء 25  . 02 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
جاء في کتاب التمهيد في علم التجويد للمؤلف ابن الجزري: أما الباء: فهي تخرج من المخرج الثاني عشر من مخارج الفم، مما بين فإذا التقتا من كلمتين، وكانت أولاهما ساكنة، كان إدغامها إجماعا نحو قوله: “فاضرب به” وإذا سكنت ولقيها ميم أو فاء، نحو قوله: “يا بني اركب معنا” ، “أو يغلب فسوف” جاز فيها الإظهار والإدغام، فالإظهار لاختلاف اللفظ والإدغام لقرب المخرج. وإذا التقت الباء المتحركة وجب إثبات كل منهما على صيغته مرققاً، مخافة أن يقرب اللفظ من الإدغام، وذلك نحو قوله “سبباً” و “حبب إليكم” و “الكتاب بالحق” ونحو ذلك. وإذا سكنت الباء وجب على القارئ أن يظهرها مرققة، وأن يقلقها، سواء كان الإسكان لازما أو عارضا، لا سيما إذا أتى بعدها واو، وذلك نحو قوله: “ربوة” و “عبرة” ، وقوله “فانصب”. وأما العارض فنحو قوله: “الحساب” و “الكتاب” و “لهب” و “حسب” ونحو ذلك.
 
قال الله تعالى في سورة البقرة  “قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ (قلقلة الباء الساكنة) فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ” (البقرة 97)، “مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ (قلقلة الباء الساكنة) وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ” (البقرة 98)، “أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ (قلقلة الباء الساكنة) وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ” (البقرة 108)، “وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف) كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” (البقرة 113)، “وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (قلقلة الباء الساكنة عند الوقف) فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” (البقرة 115).
 
“قطب جد” هي مجموعة الحروف الخمسة (ق، ط، ب، ج، د) التي تختص بحكم القلقلة في علم التجويد، وتعني اضطراب الصوت واهتزازه عند نطق هذه الحروف ساكنة (سواء سكوناً أصلياً أو عارضاً للوقف) حتى تُسمع بنبرة قوية. خصت هذه الحروف لجمعها صفتي الشدة والجهر. تفاصيل إضافية عن “قطب جد” والقلقلة: معنى العبارة: هي مجموعة حروف يسهل حفظها، وتعني “قطب جد” أن امرأً اسمه (قطب) قد اجتهد في عمله. القلقلة الصغرى: تكون في وسط الكلمة (مثل: يـقْـطعون) أو موصولة بما بعدها. القلقلة الكبرى: تكون عند الوقف على حرف القلقلة في آخر الكلمة (مثل: الفـلَـقْ)، وتكون أوضح إذا كان الحرف مشدداً (مثل: الحـقّ). سبب القلقلة: لأنها حروف شديدة (تمنع جريان الصوت) ومجهورة (تمنع جريان النفس)، فاحتاجت إلى قلقلة لتظهر.
 
قال الله سبحانه في سورة البقرة “وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ (قلقلة الباء الساكنة) بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ” (البقرة 116)، “وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (قلقلة الباء الساكنة) مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (البقرة 118)، “وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ (قلقلة الباء الساكنة) مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ” (البقرة 123)، “وَإِذِ ابْتَلَى (قلقلة الباء الساكنة) إِبْرَاهِيمَ (قلقلة الباء الساكنة) رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124)، “وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (قلقلة الباء الساكنة) مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ (قلقلة الباء الساكنة) وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (البقرة 125).
 
جاء في موقع المسبحة أونلاين عن القلقلة: معنى القلقلة: القلقلة في اللغة: هي اضطراب في الشيء وعدم توازن. القلقلة في الإصطلاح: هي اضطراب واضح في مخرج الحرف أثناء نطقه مما يؤدِّي إلى خروج الحرف بنبرة قوية وصوتٍ عالٍ، وهذا الصوت المرتفع يصاحب الحرف أثناء النطق به سواء كان الحرف هو الحرف الموقوف عليه أو كان الحرف متوسطًا في الجملة موصولًا بما بعده. حروف القلقلة: إنَّ عدد حروف القلقلة خمس حروف، وقد جمعها علماء التجويد في كلمة “قطب جد”.
 
قال الله عز وجل في سورة البقرة “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (قلقلة الباء الساكنة) رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (البقرة 126)، “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ (قلقلة الباء الساكنة) الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (البقرة 127)، “رَبَّنَا وَابْعَثْ (قلقلة الباء الساكنة) فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (البقرة 129)، “وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (قلقلة الباء الساكنة) إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ” (البقرة 130)، “وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ (قلقلة الباء الساكنة) بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” (البقرة 132).
 
جاء في الموسوعة الحرة عن المنير في أحكام التجويد: أحد أهم الكتب الحديثة المختصة في علوم قراءة القرآن الكريم وإتقانها، وهو صادر عن جمعية المحافظة على القرآن الكريم في المملكة الأردنية الهاشمية، صدرت الطبعة الأولى منه عام 2001. يمتاز الكتاب بأسلوبه الحديث الذي يجعل التعامل مع هذه المواضيع سهلة على المسلم الذي يرغب بتعلم القرآن وأحكامه. ويحتوي الكتاب على العديد من الرسوم التوضيحية التي تساعد على معرفة مخارج الحروف وصفاتها وغيرها من الرسوم البيانية التي تلخص المعلومات بطريقة سهلة يمكن فهمها وحفظها. وقد اعتمد الكتاب كثير من مؤسسات تعليم القرآن على المستويين المحلي والدولي، وطُبع منه (40) طبعة حتى عام 2014، بما يزيد عن (300.000) نسخة. ويشتمل على مقدمات وتعاريف لعلوم القرآن وتاريخه والقراءات المتعددة له. فتجد في الكتاب تعريف التجويد وحكمه الفقهي وتاريخ التأليف في هذا العلم. كما يبين الكتاب بشكل مختصر أحكام اللحن وأنواعه. بالإضافة إلى ذكر فضائل القرآن الكريم وتلاوته وتعلمه. كما يعد الكتاب دليلاً عملياً للطلبة الذين يسعون للحصول على إجازة أو سند عن طريق الجمعية في القرآن الكريم تلاوة وحفظاً. لاقى الكتاب قبولاً واسعاً وصدرت منه العديد من الطبعات. وتم التعديل على الكتاب في طبعاته الأولى إلى الخامسة كثيرا وذلك بناء على الاقتراحات والملاحظات البناءة التي كانت أحد أسباب تكامل الكتاب وصدور الطبعات اللاحقة ب بلا تعديل أو بتعديلات طفيفة.
*كاتب من كتاب ” جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً