الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / ضربة لموقف أربيل.. بغداد تعلن جاهزية أنبوب كركوك–تركيا خلال أسبوع لتصدير النفط دون المرور بالإقليم

ضربة لموقف أربيل.. بغداد تعلن جاهزية أنبوب كركوك–تركيا خلال أسبوع لتصدير النفط دون المرور بالإقليم

فيينا / الأثنين  16. 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق نتيجة تراجع صادراته النفطية وتعطل بعض مسارات التصدير، حاول إقليم كردستان استغلال الظرف الراهن لفرض شروط وصفتها قوى سياسية بأنها “تعجيزية” مقابل السماح بتصدير النفط عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان التركي، الأمر الذي قوبل برفض سياسي واسع في بغداد.

وفي هذا السياق، أعلنت عدة قوى سياسية، في مقدمتها كتلة الصادقون النيابية وحركة بابليون وحزب تقدم، رفضها لما وصفته بمحاولة “ابتزاز اقتصادي وسياسي” يستهدف فرض معادلات جديدة على الحكومة الاتحادية في ملف تصدير النفط وإدارة الثروات الوطنية.

الصادقون: الشروط تمثل تجاوزاً خطيراً على الدستور

وأعربت كتلة الصادقون النيابية، عن استهجانها لما وصفته بالتجاوز الخطير على الدستور العراقي من خلال ربط استئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان بشروط لا علاقة لها بملف التصدير.

وذكرت الكتلة في بيان تلقته “العهد”، أن “بيان حكومة إقليم كردستان تضمن ربط ضخ النفط عبر خط الأنابيب بعدد من المتطلبات الاقتصادية والإدارية التي لا تمت بصلة مباشرة لعملية التصدير، وهو أمر مستهجن ولا يمكن القبول به”.

وأشارت إلى أن “هذه الشروط تضمنت إلغاء العمل بنظام (الأسيكودا) الخاص بالإدارة الكمركية، وتوفير الدولار الرسمي لتجار الإقليم، إضافة إلى مطالب تتعلق بملفات الطاقة والكهرباء”، معتبرة أن “ربط تصدير النفط بهذه القضايا يمثل تجاوزاً خطيراً على الدستور ومحاولة لفرض معادلات سياسية واقتصادية مقابل مورد سيادي يعود لجميع العراقيين”.

وأكدت الكتلة أن “النفط والغاز ثروة وطنية لجميع أبناء الشعب العراقي، ولا يجوز استخدامهما كورقة ضغط سياسية”، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولة لربط تصدير النفط بشروط خارج إطار الدستور والقوانين النافذة.

كما دعت الحكومة الاتحادية إلى “تحمل مسؤولياتها الدستورية في حماية الموارد السيادية للعراق ومنع أي جهة من استغلالها أو استخدامها وسيلة للضغط السياسي أو الاقتصادي”.

ضرورة استعادة السيطرة على الحقول النفطية

من جانبه، أعلن حزب تقدم رفضه للشروط التي وضعتها حكومة إقليم كردستان بشأن تصدير النفط، داعياً الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان إدارة الثروات الوطنية وفق الأطر القانونية.

وذكر الحزب في بيان تلقته “العهد”، أن “أربيل تفتعل الخلافات مع الحكومة الاتحادية بشأن ملف النفط”، مشيراً إلى أن “الوقت قد حان لإعادة حقول النفط إلى سلطة الحكومة الاتحادية وإدارة الثروات الطبيعية وفق القانون”.

ودعا الحزب إلى “تبني برنامج حكومي واضح لاستعادة الأراضي والثروات الطبيعية وإدارتها بشكل مركزي”، مشدداً على “ضرورة حماية الموارد الوطنية وضمان عدم استغلالها سياسياً”.

كما طالب بتفعيل خطوط تصدير بديلة للنفط العراقي عبر موانئ العقبة وبانياس وينبع، من أجل تقليل الاعتماد على مسار التصدير عبر جيهان وكسر ما وصفه بشروط أربيل في ملف التصدير”.
النفط ملك لجميع العراقيين

بدورها، أكدت حركة بابليون أن النفط والغاز يمثلان ملكاً لجميع أبناء الشعب العراقي، ولا يجوز التصرف بهما خارج إطار السلطة الاتحادية في بغداد.

وقالت الحركة في بيان تلقته “العهد”، إنها تتابع بقلق التصريحات الصادرة عن وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، والتي تضمنت اتهامات للحكومة الاتحادية، معتبرة أن تلك التصريحات تهدف إلى تضليل الرأي العام والتنصل من الالتزامات الدستورية.

وأضافت أن “الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز، هي ملك لجميع العراقيين وفق الدستور، ولا يحق لأي جهة أو حكومة محلية التصرف بها بمعزل عن الدولة الاتحادية ومؤسساتها الدستورية”.

وشددت الحركة على أن “إدارة ملف تصدير النفط يجب أن تتم حصراً عبر الحكومة الاتحادية ووزارة النفط بما يحفظ سيادة العراق ووحدة قراره الاقتصادي”.

كما أكدت “دعمها لاتخاذ إجراءات قانونية ودستورية، بما في ذلك رفع دعاوى أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد أي جهة تحاول تجاوز صلاحيات الدولة الاتحادية في إدارة ملف النفط”.

خبراء: استمرار الخلاف يهدد الاقتصاد العراقي

في المقابل، حذر خبراء في الشأن النفطي من تداعيات استمرار الخلاف بين بغداد وأربيل بشأن تصدير النفط، مؤكدين أن أي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العراقي.

وقال الخبير في شؤون الطاقة بهجت أحمد في تصريح لـ“العهد”، إن “منع تصدير النفط عبر خط الأنابيب في إقليم كردستان قد يؤثر على الإقليم والعراق معاً، نظراً لارتباط اقتصادهما بشكل مباشر”.

واضاف، أن “أي ضرر يلحق بالاقتصاد العراقي سينعكس بالضرورة على إقليم كردستان”، لافتاً إلى أن “استمرار التوتر في هذا الملف قد يؤدي إلى تصاعد الضغط الشعبي والسياسي داخل العراق”.

خلافات قديمة تتجدد

بدوره، رأى الأكاديمي والمعارض الكردي أحمد أمين أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2014 عندما بدأ إقليم كردستان تصدير النفط بشكل منفرد بعيداً عن الحكومة الاتحادية.

وأوضح في حديث لـ“العهد” أن ” الشروط التي تطرحها حكومة الإقليم حالياً قد تهدف إما إلى تعديل الاتفاقات النفطية السابقة أو إلى الحصول على مكاسب مالية وسياسية جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية”.

وحذر من أن “استمرار هذه الخلافات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في العراق، خاصة في ظل التحديات التي تواجه صادرات النفط العراقية”.
نائب كردي يحذر من تداعيات القرار

من جهته، قال عضو برلمان إقليم كردستان علي حمه صالح إن العراق طلب من حكومة الإقليم السماح بتصدير نحو 300 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان، إلا أن حكومة الإقليم وضعت عدداً من الشروط ولم توافق حتى الآن على الطلب.

وأشار صالح في تصريح لـ”العهد”، إلى أن ” استمرار هذا الموقف قد يؤدي إلى خسارة الإقليم لورقة ضغط مهمة تتعلق بخط الأنابيب، محذراً من أن ” بغداد قد تلجأ مستقبلاً إلى بدائل تصديرية تقلل من أهمية هذا المسار”.

وأكد أن “أي قرار يتعلق بعرقلة تصدير النفط يجب أن يكون مدروساً بعناية، لأن تداعياته الاقتصادية قد تنعكس سلباً على سكان إقليم كردستان أنفسهم”.

أزمة مفتوحة

ويأتي هذا الجدل بعد إعلان وزارة النفط الاتحادية أن حكومة إقليم كردستان وضعت شروطاً أمام استئناف تصدير النفط عبر المنظومة الشمالية باتجاه ميناء جيهان التركي، وهو ما أثار ردود فعل سياسية واقتصادية واسعة.

وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وسط تحذيرات من أن استمرار التوتر في هذا الملف قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي للعراق.

 المصدر / العهد نيوز

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً