فيينا / الأثنين 16. 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿البقرة 114﴾ سباب النّزول توضّح أن الآية تتحدث عن اليهود والنصارى والمشركين، مع أن الآيات السابقة تتحدث أكثر ما تتحدث عن اليهود وأحياناً عن النصارى. على أي حال (اليهود) بوسوستهم بشأن مسألة تغيير القبلة، سعوا إلى أن يتجه المسلمون في صلاتهم نحو بيت المقدس، ليتفوقوا بذلك على المسلمين، وليحطوا من مكانة الكعبة. و(مشركو مكة) بمنعهم النّبيصلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين زيارة الكعبة سعوا عملياً في هدم هذا البناء الإِلهي. و(النصارى) باستيلائهم على بيت المقدس والعبث فيه على ما ذكر ابن عباس سعوا في تخريبه. القرآن يقول لهؤلاء جميعاً ولكل من يسلك طريقاً مشابهاً لهؤلاء: “وَمَنْ أَظْلمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرَابِهَا” ﴿البقرة 114﴾. القرآن الكريم أطلق على مثل هذا العمل اسم (الظلم الكبير)، وعلى العاملين اسم (أظلم النّاس) وأيّ ظلم أكبر من تخريب قاعدة التوحيد، وصدّ النّاس عن ذكر الله؟ ثم تقول الآية: “أُوَلئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ” ﴿البقرة 114﴾. أي إِن المسلمين والموحدين ينبغي أن يكونوا على درجة من القوّة والمقاومة بحيث لا يستطيع الظلمة أن يمدوا أيديهم إلى هذه الأماكن المقدسة، ولا يستطيعون أن يدخلوها جهرة بدون خوف أو خشية. ومن المحتمل أيضاً أن الآية تقول: إن الظلمة لن يستطيعوا أبداً أن ينجحوا في الإِستيلاء على هذه المراكز العبادية، بل إنهم سوف لا يستطيعون في المستقبل أن يدخلوا هذه المساجد إلاّ وهم خائفون مذعورون، تماماً كالمصير الذي لاقاه مشركو مكة بشأن المسجد الحرام. والآية تبين بعد ذلك العقاب الذي ينتظر هؤلاء الظلمة ممن يريد أن يفصل بين الله وعباده: “لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاْخِرَةِ عَظِيمٌ” ﴿البقرة 114﴾.
جاء في موقع عريق عن جامع العرب في العراق من مساجد البصرة التراثية القديمة، والتي بناها الأمير العربي ( مهنا بن رحمة)، عام 920 هـ/1514 م، وقد كان بناؤه من الحجر والطين، ويقع في محلة القبلة في منطقة الصفات قرب شارع البصرة، ويحتل المرتبة الأولى في التأسيس المصاحب لتأسيس مدينة البصرة الحالية ويعد من الجوامع الأثرية. ثم جرى هدمه وتجديد بناؤه عام 1190 هـ، ثم جدد ورمم بناؤه عدة مرات في عام 1213 هـ، وفي عام 1418 هـ/1987م، من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ببناء حديث مع المحافظة على تصميم المبنى القديم وبمادة الطابوق مع بعض التغييرات المستحدثة. جامع العرب ذو مساحة واسعة، ويحوي مصلى كبير حيث يقع الباب الرئيسي له في الجانب الشمالي، وتبلغ مساحة الحرم 750م2، ويقوم على قبة كبيرة، ويحتوي الحرم على مصلى للنساء بداخله، ويتوسط الحرم محراب جميل مبني من الطابوق المنجور ومن يمينه منبر مصنوع من الخشب الصاج، وبنيت له سقوف ثانوية حديثة، ويحيط مبنى الحرم نوافذ من جميع جهاته، ومقابل الحرم توجد طارمة فسيحة تبلغ مساحتها حوالي 200 م2، وللجامع منارة مئذنة عالية بارتفاع 30 مترا، شيدت بطراز إسلامي حديث وتحوي على حوضين، وحول مبنى الجامع ساحة واسعة وحديقة صغيرة.
مسجد بلد السيد من مساجد البصرة القديمة، وبني وشيد على يد بعض الصوفية أصحاب الطريقة الرفاعية، وهو من مساجد العراق التراثية التي بنيت بتبرع بعض المحسنين في عهد الدولة العثمانية في عام 1317هـ/ 1900م، ويقع في قرية مهيجران بمحلة بلد السيد التابعة لقضاء أبي الخصيب وجدد بنيانه عدة مرات، ولقد بني حرم المسجد من مادة الطابوق البلوك وبتبرع من أحد المحسنين من سكان المحلة، والمسجد تقام فيهِ الصلوات الخمس، ولقد قامت وزارة الأوقاف العراقية بترميمه في عام 1388هـ/1968م. تقدر مساحة الجامع بحوالي دونم واحد (2500 متر مربع)، ولكنه تعرض للتجاوز في البنيان من قبل البيوت المجاورة وكذلك جرى استقطاع جزء من مساحتهِ لتوسعة الشارع العام.
جامع الخشيرم ويطلق عليه جامع درواز أو جامع الحنيف وهو الشائع نسبة إلى عائلة الحنيف، التي تولت فيه الإمامة والخطابة والآذان لسنوات طويلة، ويقع الجامع في قضاء الزبير في محافظة البصرة، ويعتبر من مساجد العراق الأثرية القديمة، ولقد أسسه وشيده المتبرع (عبد الله بن محمد الخشيرم)، عام 1162 هـ/1748م، وعائلة آل الخشيرم من الأسر الزبيرية من أهل نجد، والجامع واسع وكبير ويقع في منطقة الجمهورية في محلة الزهيرية، في نهاية سوق الجت من جهة الشرق، ويتوسط بموقعهِ جامع الزبير وجامع الزهيرية، وتقام في الجامع صلاة الجمعة والجماعة، ولقد هدمه وجدد بناءه الشيخ سهو علي السهو، على نفقته الخاصة عام 1339 هـ/1920م، وآخر تجديد لهُ عام 1384 هـ/1964م، وقد شمل التعمير والبناء مبنى الحرم والسياج.
جامع كَردلان من الجوامع المهمّة والتاريخية في البصرة أُسِّس عام 1906، على يد الشَّيخ حبيب القُرينيّ لكي يكون مركزا للعلوم الإسلامية، يقع المسجد في قضاء شط العرب في قرية تسمى كردلان يبلغ مساحته الكلية 700 متر مربع ويتسع لأكثر من 500 مصل، بُنيَ من القصب والبواري وجذوع النخيل وفرشت أرضه بالحصران، ثم جُدِّدَ بناؤه في عام 1962م على يد الوجيه الحاج جاسم محمّد الحمد. كَردلان: إحدى القرى القديمة في قضاء شطِّ العرب تقابل نهر العشَّار في مدينة البصرة ذكر معناها في بعض المصادر على إنَّها لفظة تركية تعني التلّ المرتفع، أغلب سكّانها سابقاً من الفلّاحين وعمّال البواخر، فيها بساتين كثيرة من النخيل لذا عندما شاهدها بعض الأجانب أطلقوا عليها “الأرض الخضراء” green land فتحوّلت فيما بعد إلى (كَردلان) وهي من القرى التّراثيّة التي تتشكّل من مجموعة من البيوتات ذات الطّراز المعماري الفريد تتقارب بيوتها فيما بينها مُشكِّلَةً وحدةً عمرانيّةً جميلةً مقاومةً لآلة الحداثة فأغلب البيوت ما زالت سقوفها من جذوع النخيل وأعمدة الصندل وقد فُرِشَتْ أرضُها بنوعٍ من الطابوق المربّع يشبه “الكاشي” يُسمّى “الفرشي” وقد بُنِيَت هذه البيوت أيّام الاحتلال العثماني للعراق. لجامع كَردلان أنشطة متعدّدة قديماً وحديثاً فقد كان ومنذ تأسيسه منارةً من منارات الهدى يشعُّ منها النور، حيث تُقام فيه صلاة الجمعة وصلاة الجماعة والعيدين وتفضُّ فيه النِّزاعات والخصومات ويُعلَّم فيه القرآن وتُعظَّم فيه شعائر الله منها إحياء ولادات ووفيات أهل البيت، كما أُسّس في الجامع موكب للخدمة الحسينيّة باسم موكب (أهالي كردلان) وهو أحد المواكب الكبيرة في البصرة أُسِّسَ لإحياء ذكر الحسين وتقديم الخدمة لزائريه يوم الأربعين، يخدم فيه ثلّة من الشّباب من أهالي قرية كَردلان.
جامع الفقير: أُقيمت في المسجد الكثير من الأنشطة الدينيّة والثقافيّة والندوات الفكرية، كصلاة الجماعة، وذكر مصائب أهل البيت وولاداتهم المباركة، والمحاضرات الثقافيّة، وبعض الدروس الحوزويّة في الفقه والعقائد والقرآن، و تستمرُّ طيلة أيّام العام، فقد ارتاده الكثير من الشخصيات العُلمائيّة أمثال الفقيه الراحل السيّد أمير محمّد القزويني، والسيّد عبّاس شبّر القاضي ونجله السيّد عصام شبّر، والسيّد عبد الله خليفة الموسوي المدفون في الروضة العلويّة المقدّسة، والشيخ عبد الرضا الجزائري، والسيِّد حسين الشامي الكربلائي، والرادود الشيخ محمّد باقر الأيرواني، والسيِّد شمس الدّين قدس سرهما، والشيخ يوسف الدكسن وآخرين. خطباء المسجد: ومن أبرز الخُطباء الذين خَدموا المِنبر الحسيني في هذا المسجد، السيّد جواد شبّر، والشهيد الشيخ عبد الأمير المنصوري، والسيِّد حسين الشامي الكربلائي، والرادود الحسيني عبد الرضا النجفي، والشيخ عبد الحافظ البغدادي، أما مَن ارتفع صوته بالأذان وصدحت حنجرته من منارته فهم كثر، أبرزهم الحاج كرم المتوفي عام 1965م وبعده جاء الحاج (خدا بخش) الإيراني، وكان لبعض الوجهاء والشخصيات حضور فاعل ومؤثر في المسجد أمثال السيّد مضر الحلو والأُستاذ الحاج محمّد ياسر، والأُستاذ الحاج عبد الأمير دهراب، والملّا مهدي، وأبو زينب المؤذِّن، والأخ حامد ذياب ساجت والملّا حسين البصير المتوفى عام 2003م، وآخرين. موكب المسجد: وكان قد أُسِّس فيه موكبٌ للخدمة الحسينيّة قبل موكب الوحدة الذي أسَّسه السيِّد أمير محمّد القزويني في البصرة عام 1950م، وقد انضم موكب الخدمة إلى موكب الوحدة في هذا التاريخ، وفي عام 1963م افتُتحت فيه مكتبة عامّةٌ للسيِّد الحكيم. وفي عام 1970م أُسِّس للمسجدِ موكبٌ خاصٌّ باسم موكب الشهداء، أسَّسه السيِّد حسن القزويني نجل العلامة الراحل السيد أمير محمّد القزويني.
جاء في السيمر الاخبارية بتأريخ 2023 عن حول هدم منارة مسجد السراجي للكاتب نعيم الخفاجي: على اثر الضجة المفتعلة السيد محافظ البصرة اسعد العيداني نشر وثيقة رسمية قال بها، أن محافظة البصرة أدرجت انشاء جامع حديث بدلا عن جامع السراجي القديم بقيمة تفوق المليار دينار ويتضمن الجامع وكافة ملحقاته ومكتبة دينية وصفوف تعليم القرآن ويؤكد أن ازالته لتعارضه مع توسعة طريق ابو الخصيب والذي سيكون كليا من موازنة المحافظة على البترو دولار لصالح الوقف السني. تصوروا توسعة طريق والجامع يأخذ ثلاثة ارباع توسعة الشارع، والحكومة أخذت موافقة الوقف السني، لكي يتم هدم منارته، وتم تخصيص أموال لبناء مسجد جديد واستلموا تعويضات، بل حتى الطابوق والأحجار القديمة تم أخذها لبناء المنارة القديمة في المكان الجديد. الشيخ الدكتور خالد الملا، أصدر البيان التالي، (ماأردت أن أتحدث مجدداً في موضوع تحدث به الجميع (هدم جامع ومنارة السراجي) ولكن هناك مغالطات لابد أن يُرد عليها أولاً الموضوع الأثري ليس له أصل بالشريعة وخاصة عند أهل السنة الواقع يشهد والأدلة كذلك فهذه مكة والمدينة وحول المسجدين الحرام والنبوي عشرات المساجد والآثار معظمها هُدم لأجل توسعة المسجد أو توسعة الطريق بل وُسّع وأُبعد المسعى بين الصفا والمروة عن مكانهما القديم كي يتسنى للحجاج والمعتمرين حجهم وعمرتهم. في العراق وفي مطلع الثمانينيات هُدمت بعض المساجد بسببب فتح طريق شارع حيفا وشوارع أخرى وفي البصرة بالسبعينيات هُدم أقدم مسجد وهو جامع عبدالله آغا بسبب فتح وتوسعت الشارع الذي يربط بين البصرة القديمة والعشار وهُدم جامع الكواز الذي عمره مئات السنين وجُدد بناؤه، في شارع بشار قُطم من جامع القطانة مساحة الحوش والمنارة وبني مكانهما عمارة أثرت هذه العمارة بالنتيجة على وضع الجامع الحالي وفي تسعينيات القرن الماضي هدم أهم معلم أثري وديني بالنسبة لنا في البصرة وهو جامع سيدنا الزبير هدم هدماً كاملاً المهم النقاش حول هدم المساجد لابد أن يكون نقاشاً شرعياً (طريق ومسجد) المسجد ضاق الطريق ويمكننا بناء مسجد آخر يكون أفضل دون أن يضايق الناس والطريق، يهدم المسجد ويوسع الطريق هذا كلام العلماء والمجتهدين أما الحديث بدوافع طائفية وآراء غير مختصة فلا يجوز، أخيراً نطالب الأخ الشيخ أسعد العيداني بالإسراع لبناء المسجد الجديد حتى يُلجم الأفواه والأصوات التي تريد اشعال الفتنة الشيخ الدكتور خالد الملا رئيس مؤسسة جماعة علماء العراق).
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل