أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / الجمعة  20. 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

لم يعد العيد كما كان…
ليس لأن الزمن تغيّر فقط، بل لأننا نحن تغيّرنا تحت ضغط الحرب، تحت ثقل الخسارات، وتحت وقع الأسئلة التي لم تعد تقبل التأجيل.
في مدنٍ اعتادت أن تستقبل العيد بالأهازيج، صار الصمت لغة أخرى.
بيوت كثيرة تستقبل العيد وفيها غياب لا يُعوّض، أسماء كانت حاضرة على موائد الفرح، أصبحت صورًا معلّقة على الجدران، أو دعاءً يختنق في صدور الأمهات.
الحرب لم تسرق الأرواح فقط، بل حاولت أن تعيد تعريف معنى الفرح.
أن تقنعنا أن نرضى بفتات الطمأنينة، وأن نعتبر النجاة إنجازًا كافيًا، بينما الحقيقة أن الإنسان خُلق ليعيش بكرامة، لا ليعتاد الخوف.
نحن اليوم لا نعيش مجرد صراع عسكري، بل صراع رواية.
من يكتب الحكاية؟ من يحدد من هو الضحية ومن هو الجلاد؟
في عالم تُدار فيه المواقف وفق المصالح، يصبح الحق أحيانًا غريبًا، يحتاج لمن يدافع عنه، لا بالسلاح فقط، بل بالكلمة، بالوعي، وبالإصرار على كشف الحقيقة.
نفقد قادة، رموزًا، وأصواتًا كانت تقول ما نخاف قوله.
كل خسارة تفتح جرحًا، لكنها أيضًا تترك وصية:
أن لا يتحول الحزن إلى استسلام، ولا الدم إلى رقم عابر في نشرات الأخبار.
العيد الحقيقي… ليس ذاك الذي يأتي محمّلًا بالزينة فقط،
بل ذاك الذي يأتي ونحن أكثر حرية، أكثر كرامة، وأكثر قدرة على أن نقول: كفى.
قد لا يكون هذا العيد هو عيد الانتصار الكامل،
لكنّه بالتأكيد عيد الوعي المتزايد، عيد الصمود الذي لم ينكسر، وعيد الشعوب التي بدأت تفهم أن الحق لا يُمنح، بل يُنتزع بالصبر والثبات والموقف.
ربما سننتظر أعيادًا أخرى،
لكن الفرق أن الانتظار هذه المرة ليس انتظارًا سلبيًا، بل هو زمن تتراكم فيه الإرادة، وتتضح فيه الصورة، ويكبر فيه الإيمان بأن العدالة—even إن تأخرت—لا تموت.
في النهاية نقول…
العيد ليس موعدًا في التقويم…
العيد هو اللحظة التي نستعيد فيها إنسانيتنا كاملة،
ونرفض أن نكون مجرد شهود على الظلم.

*سكرتير التحرير 
بغداد /20. 3 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً