فيينا / السبت 18 . 10 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
نحن نعيش في اسوء مراحل من عمر الانسانية اذ باتت المظاهر تتفوق على الجوهر ، والإنسان يُقاس بما يملك لا بما يكون.
ففي زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتعاظم فيه الرغبة بالامتلاك، باتت المادة هي الحاكم الفعلي لعلاقات البشر، تتدخل في تفاصيل حياتهم، وتفرض حضورها حتى في التربية والتعليم، وتحولت القيم إلى شعاراتٍ هامشية، وغابت المعاني الأصيلة خلف بريق المظاهر الزائفة.
لم يعد التفاضل بين الناس بما يملكون من علمٍ أو خُلُقٍ أو تجربة، بل بما يرتدونه من ماركات وبما يقتنونه من ساعاتٍ أو سياراتٍ أو هواتفٍ حديثة، وأصبح المظهر الخارجي هو جواز المرور إلى الاحترام، فيما تُهمل القيم والمبادئ التي كانت يومًا ما أساس العلاقة بين الناس.
ولم تتوقف هيمنة المادة عند العلاقات الاجتماعية، بل تغلغلت إلى عمق التربية والتعليم، فغابت عن أذهان الكثير من الأبناء فكرة القيم، وحلّت محلها ثقافة “المال أولاً” ونرى اليوم من ينحرف عن الطريق الصحيح لمجرد أن أحدهم قدّم له شيئًا ماديًا بسيطًا، فيقع فريسة الإغراء والضعف، بحثًا عن القبول والاهتمام.
لقد تغيّر المشهد، وصار الناس يتعاملون مع بعضهم على أساس ما يرتدون لا من هم في جوهرهم، فتبدلت المقامات، واختلطت المعايير، حتى غدا من يمتلك المظاهر الزائفة في أعلى السلم الاجتماعي، بينما يتراجع أصحاب الفكر والضمير إلى الخلف، فاصبح من الطبيعي ان تتباهي احداهن عبر الشاشة انها تملك العديد من الساعات الغالية والسيارات الفارهة،وهي لا تعرف تصيغ جملة مفيدة، كانها دعوة لهذا الجيل ان يسلك الطرق غير الشرعية للحصول على هذه الاشياء.
إن خطورة هذا التحول لا تكمن في مظاهره فحسب، بل في ما يخلّفه من تآكلٍ أخلاقي وتفككٍ مجتمعي، يهدد قيم العدل والاحترام والتكافل التي كانت أساس تماسك المجتمع.
لكن الأمل ما زال قائمًا، فحين نعيد بناء وعينا ونربّي أبناءنا على أن المال وسيلة لا غاية، سنعيد للإنسان معناه الحقيقي، إن الكرامة لا تُشترى، والإنسانية لا تُقاس بالمظاهر، وحين تنتصر القيم على المادة، سنكتشف أن جودة الحياة ليست بما نملك، بل بما نحمل من صدقٍ وإنسانيةٍ في داخلنا.
*سكرتير التحرير
جريدة السيمر الاخبارية
بغداد 2025/10/18
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل