فيينا / الأثنين 27 . 01 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
علّة الإسراء والمعراج: عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك، قلت فلم أسرى بنبيه محمّد صلى الله عليه وآله الى السّماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه قلت: فقول الله عزّ وجلّ: “ثمَّ دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى” (النجم 8-9) قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثمَّ تدلّى صلى الله عليه وآله فنظر من تحته الى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أ نّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى وعن يونس بن عبد الرحمان قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام لأيّ علّة عرج الله بنبيّه الى السّماء ومنها الى سدرة المنتهى، ومنها الى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال: إنّ الله لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون سبحان الله وتعالى عمّا يصفون.
قال الله سبحانه وتعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الاسراء 1) سبحان اسم، سُبْحَانَ الَّذِي: تنزيها لله وتعجبا من قدرته. الذي اسم موصول. أسرى فعل، أسرى إسراءً: سار ليلاً، أَسْرَى: السرى هو السير ليلا، أسرى بعبده: جعَلَ البراق يسري به صلى الله عليه و سلم. بِعَبْدِهِ: بِ حرف جر، عَبْدِ اسم، هِ ضمير، بِعَبْدِهِ: بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ليلا اسم. من حرف جر، مِنْ آيَاتِنَا: من عجائب قدرتنا في الملكوت الأعلى. الْمَسْجِدِ: الْ أداة تعريف، مَسْجِدِ اسم. الْأَقْصَى: الْ أداة تعريف، أَقْصَا صفة. الذي اسم موصول. بَارَكْنَا: بَارَكْ فعل، نَا ضمير، بَارَكْنَا حَوْلَهُ: أكثرنا فيه وفي المناطق المحيطة به الزرع والثمار. حَوْلَهُ: حَوْلَ اسم، هُۥ ضمير. لِنُرِيَهُ: لِ لام التعليل، نُرِيَ فعل، هُۥ ضمير، لِنُريه: لِنرفعه إلى السّماء فنُريه. من حرف جر، مِنْ آيَاتِنَا: من عجائب قدرتنا في الملكوت الأعلى. آيَاتِنَا: آيَاتِ اسم، نَا ضمير. إِنَّهُ: إِنَّ حرف نصب، هُۥ ضمير، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ: السميع لأقوال عباده البصير بهم. هو ضمير. السَّمِيعُ: ال اداة تعريف، سَّمِيعُ اسم. الْبَصِيرُ: الْ اداة تعريف، بَصِيرُ صفة. ويروى ان اول ما صلى وتعبد في المسجد الاقصى آدم عليه السلام”وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ” (الانبياء 71) أي أنها مباركة قبل ابراهيم ولوط عليهما السلام. والمسجد الحرام له علاقة بالمسجد الاقصى قال الله تبارك وتعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الاسراء 1). سأل أبو ذر رضوان الله عليه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يا رسول الله أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الأَقْصَى) قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً). ذكرت المصادر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أسري به من المسجد الحرام في الوقت الذي كان الإسراء فيه من دار أم هاني في داخل مكة. قوله تعالى “المسجد الأقصى” (الإسراء 1): بيت المقدس، لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد “باركنا حوله” (الاسراء 1) يريد بركات الدين والدنيا، لأنه متعبد الأنبياء ومهبط الوحي، وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة “لنريه من آياتنا” (الإسراء 1) العجيبة التي منها إسرائه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك، والعروج به إلى السماء، ورؤية الأنبياء، والبلوغ إلى البيت المعمور وسدرة المنتهى. جاء في التفاسير والمعاجم: (قصا) “قصيا” (مريم 21) بعيدا، و”القصوى” (الانفال 42) تأنيث الأقصى: البعيدة، و “المسجد الأقصى” (الاسراء 1) بيت المقدس لأنه لم يكن وراءه حينئذ مسجد. (قصا) “اقصوا ألي لا تنظرون” (يونس 71) أي امضوا إلى ما في أنفسكم من إهلاكي ولا تؤخرون.”الدنيا” (الأنفال 42) و”القصوى” (الانفال 42) تأنيث الأدنى والأقصى.
أقسم الله عز وجل بالنجم وهو الجرم السماوي. اذا هوى اي عند غروبه “وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ” (النجم 1). الضلال هو الخروج عن الصراط المستقيم. والغي خلاف الرشد “مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ” (النجم 2) الصاحب هو الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم. المراد بالهوى هو هوى النفس “وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ” (النجم 3) فالنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم لا ينطق عن الهوى انما هو وحي يوحى اليه “إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ” (النجم 4). شديد القوى هو جبرائيل عليه السلام “عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ” (النجم 5) وكما جاء في قوله تعالى “ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ” (التكوير 20). المرة يعني حصافة العقل، و ذي مرة المراد به جبرائيل، وقيل ان الشديد وحصيف العقل هو الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم “ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ” (النجم 6) فاستوى يعني فاستقام جبرائيل على صورته الاصلية هذه المرة في السماء خلال المعراج “وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ” (النجم 7) اي في السماء العالية. وقيل الاستواء للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم. الدنو يعني القرب، والتدلي اي التعلق بالشئ “ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ” (النجم 8) حيث قرب جبرئيل بقدر قوسين فتعلق النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم به ليعرج به الى السماء “فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ” (النجم 9) وفي رواية اخرى ان النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم قرب من الله تعالى بقدر قوسين اي ذراعين او اقل.
جاء في صفحة إسلام ويب: الإسراء والمعراج: 1. كانت الحادثة رحلة تعزية وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد فقد عمه أبي طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها وهما نصيراه في الأرض، وكانت تثبيتا لقلبه، ومواساة بعد عشر سنين متواصلة من المشاق والعنت والجهاد ومالقيه من المشركين فيها. وهي إحدى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، ومما كرمه الله بها. 2. لم يسبق أن قام نبي بهذه الرحلة قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 3. هي مما ذكره الله تعالى في كتابه، وسميت سورة قرآنية بها وهي سورة الإسراء. وقد ذكر القرآن بعض ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة في سورتي الإسراء والنجم. 4. روى أحاديث الإسراء والمعراج عن النبي صلى الله عليه وسلم قرابة (30) صحابيا، عدهم الإمام السيوطي واحدا واحدا وسماهم بأسمائهم، وسرد أحاديثهم في كتابه الخصائص الكبرى. 5. الإسراء والمعراج وقعا جميعا في ليلة واحدة، في اليقظة لا في المنام، وبجسده وروحه صلى الله عليه وسلم. 6. وقعت الحادثة قبل الهجرة بمكة، واختلفوا في أي شهر: فقيل: ربيع الأول، وقيل: رجب، وقيل: رمضان، وقيل: شوال. 7. فرضت الصلاة في هذه الحادثة، وتميزت بالتالي: • أنها العبادة الوحيدة التي فرضت في السماء. • أن أول فرضها كانت (50) صلاة في اليوم والليلة. • خُفف العدد (50) إلى (5) صلوات، بعد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من ربه التخفيف، وبعد مشورة موسى عليه السلام. 8. وسيلة تنقل النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة كانت دابة تسمى البراق. 9. فراش النبي صلى الله عليه وسلم لم يبرد في تلك الليلة، فذهب ورجع من رحلته وهو على نفس الحالة.
جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام عن الاسراء والمعراج: مكانه: اختلفت الروايات في تحديد المكان الذي منه تحرك الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وإليه رجع، فبعض الروايات قالت أن المكان هو بيت أم هاني بنت أبي طالب، وبعضها قال أنه كان المسجد الحرام، وعن بعضها أنه كان شعب أبي طالب. كذلك هناك اختلاف في سائر التفاصيل، لكن المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمسى تلك الليلة في بيت أم هاني، ومن هناك أُسري به، وإلى هناك رجع. بما أن العرب كانوا يعبّرون عن مكة بأكملها بأنها حرم الله، فلا منافاة بين ما جاء في القرآن الكريم بأن مكان بداية الإسراء كان المسجد الحرام، وبين ما ذُكر بشأن الإنطلاق من بيت أم هاني، لأن بيت أم هاني سيكون جزءاً من حرم الله. تكراره: ذكرت بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُسري به أكثر من مرة، ويرى السيد الطباطبائي أن واحدة منها كانت من المسجد الحرام، وأخرى كانت من بيت أم هاني، ويقول أن الآيات الأولى من سورة النجم تؤيّد ما ذهب إليه، وبذلك يمكن توجيه الإختلافات الحاصلة في تعيين المكان والزمان والتفاصيل الأخرى. مراحل السفر: في ليلة المعراج نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعه مركب لرسول الله وهو البراق، فركبه وتوجه به نحو بيت المقدس. المسجد الأقصى: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طور سيناء حيث كلم الله النبيَ موسى عليه السلام تكليماً ليصلي هناك، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل في بيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم، وصلى هناك هو وجبرائيل. ثم مضى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائيل، حتى انتهيا إلى بيت المقدس، فوجدا هناك إبراهيم، موسى و عيسى علیهم السلام فيمن شاء الله من أنبياء الله عليه السلام، وقد جمعهم الله تعالى لأجل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فأقيمت الصلاة، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقدّمه ليأمّ الصلاة أمامهم. ويبدو من تتبع المصادر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عرج إلى السماء إنطلاقاً من قبة الصخرة. وقد ادُعِيَ في كتاب رحلات ناصر خسرو أنه عندما دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد الأقصى إرتفعت هذه الصخرة عن الأرض ولم ترجع لمكانها بعد عروج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. في سماء الدنيا: عرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سماء الدنيا وهناك التقى بالنبي آدم. وبدأ سكّان السماء من الملائكة يأتون المجموعة تلو الآخرى لاستقباله وهم مسرورون، والتقى في هذه السماء بملك الموت وهو جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه. من السماء الثانية إلى السادسة: استمر عروج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في السماوات، وفي السماء الثانية التقى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالنبيَّين يحيى وعيسى عليه السلام، كما أنه إلتقى بالنبي يوسف عليه السلام في السماء الثالثة، وبالنبي إدريس عليه السلام في الرابعة، وبهارون بن عمران في الخامسة، وبموسى بن عمران عليه السلام في السادسة. السماء السابعة: بعد ذلك توجه الرسول إلى السماء السابعة، ووصل إلى مقام لم يستطع أن يصل إليه جبريل، فقال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ليس لي أن أجوز هذا المكان ولو دنوت أنملة لاحترقت.
جاء في موقع الجزيرة عن القدس مقارَبة مقارِنة هل من حلّ ديني للمشكلة؟ للكاتب شيروان الشميراني: لقد حصل كثير من النزاعات الدولية، بعد أمر الله سبحانه موسى عليه السلام بالعودة ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة التي بارك سبحانه وتعالى فيها ومجيء عيسى عليه السلام. حروب دولية كانت تنشب، وأكثرها كان بخلفيات دينية، فالدين حاضر في تشكيل هوية هذه البقعة الصغيرة من الأرض منذ القدم. إنّ النص بمباركة هذه الأرض جاء من الله تعالى، في آيات نزل بها جبريل -عليه السلام- على قلب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ففي الآية الأولى من سورة الإسراء”سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير” (الاسراء 1)، يقول سيد قطب (ووصف المسجد الأقصى بأنه”الذي باركنا حوله” (الاسراء 1) وصف يرسم البركة حافة بالمسجد، فائضة عليه، وهو ظل لم يكن ليلقيه تعبير مباشر مثل: باركناه، أو باركنا فيه، وذلك من دقائق التعبير القرآني العجيب)، فهي إذن أرض مباركة، ليس المسجد و حرمه فقط، وإنما الأرض التي حول المسجد أيضا، فالمباركة الإلهية ليست للمسجد الأقصى بما أنه بيت من بيوت الله الثلاثة التي تشد إليها الرحال بنص الحديث النبوي الصحيح، بل المباركة شاملة لما حول المسجد أيضا، ومن هنا سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض ببيت المقدس وأكناف البيت المقدس، ولا شك أن المقصد النبوي ليس المسجد بل المدينة التي تحتوي المسجد. وبهذا المعنى، القدس ليست أرضا كأي أرض، بل لها دلالة روحية، فهي ليست بغداد ولا القاهرة ولا إسطنبول أو الرباط، بل هي القدس، أي إن المعايير التي تحكم غيرها من العواصم لا تنطبق عليها، فالنص بخصوصيتها جاء من السماء، من الخالق سبحانه. هذا النص الإلهي تدور في فلكه دلائل أخرى ترسخ مباركة الأرض: فهي القبلة الأولى للتوجه إلى الله. هي ثالث المساجد التي تشد لها الرحال، ولا تشد الرحال لغيرها. هي المكان الذي ورث فيه النبي وراثة النبوة منذ نزول آدم عليه السلام، من خلال إمامته الأنبياء في الصلاة، وحكمة الله قطعت الطريق أمام المزاعم اليهودية التي يرددونها الآن. هي أرض المعراج، أرض اختارها الله لتكون موقع انطلاق رسوله والعروج للقاء خالقه. ربط البراق بحائط المسجد، وقوة الرباط تأتي مِن الذي تولى إبرامه، وهو الملَك الشديد القوة، أي جبريل عليه السلام، إذ هو الذي أحكم ربط البراق بالحائط، فهو وثاق يجمع بين قوة جبريل أحكاما وسرعة البراق تأثيرا، ومن كل هذه المعاني تأتي الرابطة المقدسية. هذه الأدلة من وجهة نظر إسلامية، تعطي معنى روحيا ومعنويا للقدس عند المسلمين متجاوزة البعد المادي، فلن يجري التعاطي معها على الأسس المادية لأرض مجردة كما هي مع غيرها، بل إن العلاقة بين المسلم والقدس والأقصى علاقة قلب وروح لا تتأثر بالحضور أو البعد الجسماني، وذلك من علم الله تعالى بأن هذا المكان لا بد من ربط شعوري معنوي به لكي لا يُنسى نظرا لما يلم به من ظلم واحتلال وطرد لأهله، وما يلفه من أحداث عبر الزمن، فلا يملون ولا يتعبون ولا يتنازلون، وتبقى القلوب ترنوا إليه وإلى زيارته والسفر إليه، إلى يوم القيامة. هذه الخاصية الروحية الدينية التي تتمتع بها القدس، تجعل من كل المسلمين في كل الأرض مدعوين إلى الاهتمام بها وأن تكون من أولوياتهم، بمعنى أن القضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل هي قضية تتجاوز المواطنين بالمفهوم الحديث للمواطن المحصور داخل حدود دولة معينة، لتصل إلى كل مسلم يؤمن بأن الله بارك المسجد الأقصى وما حوله. وربما بالموازين البشرية المستحدثة -تلك الغربية التي مزقت أوصال المسلمين- هي ليست مشكلة أحد غير الفلسطينيين، لكن لو فعَّلنا الموازين الحقة من الأخلاقية والإنسانية والدينية التي تبقى الأصل في الاعتماد، فإنها مشكلة الجميع وقضيتهم مسلمين ومسيحيين.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات