أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / الثلاثاء  15 . 07 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

 رسل جمال

وصل طقس العراق الذروة بسبب من ارتفاع درجات الحرارة هذه الايام بطريقة لا توصف، كما يقال( الحجي مو مثل الشوف)، فاكثر الناس باتت تأجل مشاويرها اذا كانت غير ضرورية، في ظل هذا الحر الذي ننصهر فيه جميعنا، كما ان بعضهم قد أجل مشاريعه لحين ان تمر هذه الموجة العاصفة من الحر، كون الانسان يشعر انه تحت ضغط كبير، وهو يعيش في معدل درجات حرارة تلامس درجة الغليان، لكن في قلب السوق، وتحت شمسٍ تشقّ الجلد، وقفتُ أراقب مشهدًا ، لا يمكن ان يمر علي مرور الكرام، دون ان اذكره او اجعل منه درس لي اولا وللبقية ثانيا.
وجدت امرأة بسطت رغيفها على تنور ملتهب، وسط السوق ودرجة الحرارة قد بلغت حد الغليان، والهواء يكاد ينقطع في محيطها الجمري، فما لها من بد الا ان تبتعد قليلا عن تنورها  لتتنفّس،  ثم ترجع مرة اخرى لجحيم لقمة العيش، مثل الغريق الذي يرفع راسه ليلتقط انفاسه، ثم يعود مرة اخرى الى القاع، ولكنّها ظلت واقفة. جبهتها تقطر عرقًا، يديها تقاومان الحريق، وصوت النار يهمس بقسوته، لكنها لم تتراجع.
كانت تخبز لقمتها بكرامة، وتمارس شرف العناء، وتبيع تعبها لا جسدها.
تلك اللقمة التي تأكلها آخر النهار، لم تأتِ بسهولة، بل جاءت من نَفَسٍ لاهث، وكتفٍ أنهكه الوقوف، وعينٍ تترقب القوت قبل الغروب.
هذه المرأة لم تملك سوى عزتها، فتمسكت بها.
وبينما كانت هي تصهرها نار السوق، تصادفني على شاشة الهاتف صورة أخرى…
امرأة اختارت أن تعرض جسدها قطعة قطعة، تحت مسمى “عفوية”، وهي في الحقيقة تُسوّق نفسها كفريسة لقطيعٍ من الضباع.
لا تعب، لا عرق، لا جهد… فقط جسد يُعرض ويُباع في المزاد الرخيص، مقابل حفنة دنانير، أو متابعة، أو إعجابٍ ملوث.
شتّان، بين الثرى والثريا، بين من واجهت الحياة بحرّها ومرّها لتحفظ كرامتها، وبين من طرحت كرامتها أرضًا لتغرف من الوحل ما تُسكت به شهوة المال والشهرة.
شتّان بين من صنعت من النار خبزًا، ومن صنعت من نفسها وقودا للنار !
ليس الفقر هو ما يعيب المرأة، إنما انعدام الحياء.
وليس العرق ما يشين الجبين، بل الانحناء بلا خجل أمام الكرامة.
المرأة التي خبزت رغيفها اليوم، علّمتني درسًا لا يُنسى:
أن الكرامة لا تُباع…
وأنّ الشرف لا يُقايض…
وأنّ الجوع أهون من أن تكون اللقمة مسمومة بالذل.

وفي الختام وقبل السلام كل يوم تصادفنا صور ومشاهد ودروس تمر علينا سواء انتبهنا لها او لم ننتبه الا انها اشارات لم تمر عبثا، ولا صدفة ولا بشكل عفوي، فالكون مصمم بدقة متناهية كما يقول انيشتاين الله لا يلعب بالنرد، اشارة ان الكون خلقه الله بنظام متناهي الدقة وما علينا الا اتباع هذا النظام هذا وسلامتكم.

16 : 07 . 2025

*سكرتير التحرير بغداد 

جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.orgal
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً