فيينا / السبت 26 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
“والله أكل ونوم!”
بهاي الجملة البسيطة، ردّت البلوگرية اللي كانت ضيفة أحد البرامج بعد ما سألها المذيع:
“شو صايرة حلوة؟”
ضحكت وقالت بكل ثقة:
“والله أكل ونوم!”
بس ترى هاي الجملة مو مجرد مزحة، ولا بس تعليق ساخر… هاي الجملة تختصر تجربة سجن!
اي نعم، مو مزحة. صاحبتنا كانت نزيلة أحد السجون العراقية، وتحچي عن تجربتها وكأنها كانت نازلة فندق خمس نجوم:
“التيار الكهربائي مستمر، والتبريد شغال طول الليل، نغطي ببطانية من كثر البرودة!”
هنا، قد يسأل البعض:
شنو السالفة؟ حسد للمساجين؟
أبدًا، بالعكس، هاي إشادة – ولو غير مقصودة – باهتمام الدولة بهالناس، هاللي يظلون بالظل، وما ينذكرون إلا بالأحكام.
لكن اللي فعلاً يستوقف، مو السبلت، ولا البطانية، ولا الكهرباء.
اللي يوجع هو:
“أكل ونوم”
يعني لا تأهيل، لا تدريب، لا شغل، لا فكرة إنّ السجن مكان “إصلاح وتأهيل” مثل ما يقولون!
يعني وقت طويل من الفراغ واللاشئ، تزدحم به الافكار السلبية من غير توقف، وملل، وانتظار، في السابق كان في داخل السجون ورش النجارة تنتج افخر انواع غرف النوم والتي كانت تباع في الاسواق المحلية باسعار رمزية كدعم للمواطن البسيط. وبحرفية عالية وتغذي السوق المحلية، وهي انتاج السجناء، كذلك الحرف اليدوية مثل الحياكة من الكوفية البغدادية وغيرها من الاكسسوارات بل وحتى ورش الخياطة والحدادة،وغيرها الكثير من الصناعات التي كانت تعمل على سد طلب السوق المحلية، وتشغيل تلك الايادي واشغال اوقاتهم بحرف يمتهنونها بعد خروجهم من السجن، ليبدأو بطي صفحة من حياة غير صحيحة، والبدء بصفحة جديدة، فكما يقول المثل القديم لا تعطيني سمكة، بل علمتي كيف اصطاد.
(حتى سجون كبل مو مثل سجون هسه !)
لو كانت هاي السيدة، وغيرها، يتعلمن حرفة أو يشتغلن بشي مفيد، لكان خروجهم من السجن ومعاهم أمل جديد، ومهنة شريفة، وحتى مورد رزق مومن.
ليس لاشغالهن وقت السجن، بل لكي يندمجن بسهولة أكثر بالمجتمع، ويبدأن من نقطة أقوى.
الدولة هنا، بدل ما تستثمر هذه اللطاقة البشرية، تسحب غطاها، وتخليها تتراكم بالسجون مثل الأجهزة المُعطّلة.
والأدهى؟
أن هاته النسوة ممكن يكنّ مفتاح لحل أزمة بطالة، ومصدر لمنتجات يدوية محلية، وسفراء لتجربة إنسانية ناجحة بدل ما تبقى وصمة.
فالـ”أكل ونوم”، مو رفاهية.
هي ببساطة دليل على أن المؤسسة العقابية أصبحت مجرد مكان للحجز، لا للإصلاح.
ويا ريت نسمع مرة جواب مختلف من سجين أو سجينة يقول:
“صايرة حلوة؟ لأن تعلمت أكون إنسانة جديدة.”
سكرتير التحرير
جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل