أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا /الأثنين  24 . 11 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

 رسل جمال *

حفل شامي… وصدمة اجتماعـيّة كشفت اتساع الهوّة بين الأجيال

لم يكن حفل الفنان شامي الأخير مجرّد فعالية غنائية عابرة، بل تحوّل خلال ساعات إلى حدثٍ اجتماعي أثار جدلًا واسعًا، وسلّط الضوء على فجوة تتّسع يومًا بعد آخر داخل المجتمع العراقي.
فالتصرّفات التي ظهرت من بعض الفتيات – من بكاء هستيري، وصعود متكرّر إلى المسرح، ومحاولات مستميتة للاقتراب من المطرب وتقبيله – لم تمرّ مرور الكرام، بل شكّلت صدمة لكثيرين لما حملته من دلالات تتجاوز حدود “الحماس” أو “الإعجاب الفني”.
لقد كشف الحفل عن اختلافٍ واضح في مفهوم التربية والأخلاقيات العامة بين جيلين:
جيل نشأ في بيئة محافظة تستند إلى منظومة قيمية راسخة، تحرص على الاتزان والوقار، وجيل آخر يتعامل مع الشهرة والانفتاح بمرونة مفرطة، تأثر بمنصّات التواصل الاجتماعي وبثقافة “اللقطة” التي باتت في كثير من الأحيان أهم من السمعة والصورة الاجتماعية.
وإن كانت الظاهرة صادمة، فإنّ الأخطر هو تطبيعها أو تمريرها دون نقاش، باعتبارها مجرد سلوك عفوي. لكن ما حدث لا يمكن تجاهله؛ فهو سلوك غريب عن عادات المجتمع العراقي، وبعيد عن موروثه الثقافي وتقاليده التي تضع حدودًا واضحة بين الإعجاب الفني وبين فقدان السيطرة على الذات.
ومع ذلك، من المهم التأكيد على حقيقة جوهرية:
*هذه الحالات الفردية لا تمثّل الجيل العراقي بأكمله، ولا تعبّر عن أغلب الفتيات اللواتي ما زلن يحملن من الرصانة والقيم ما يعكس صورة مجتمعٍ أصيل.
*إنهنّ حالات استثنائية، لكنها تستحق الوقوف عندها والتنبيه إلى خطورة تكرارها أو تقبّلها كأمر طبيعي.
*إنّ ما أظهره هذا الحفل يجب أن يُقرأ كجرس إنذار يدعو إلى مراجعة دور الأسرة، والمدرسة، والإعلام، في إعادة ترسيخ القيم، وتوجيه الشباب لمعاني الحياء والذوق العام، وتأكيد أن الانفتاح لا يعني بالضرورة التخلي عن الأخلاق والموروث.
*فالمجتمعات لا تنهار بضجّة واحدة، بل بانزلاقات صغيرة تتكرّر إلى أن تصبح واقعًا مألوفًا… وهنا تكمن الخطورة.

*سكرتير التحرير
بغداد 2025/11/24
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً