فيينا / السبت 17 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
من خلال متابعتنا الميدانية والمهنية لمشاريع التوسعة الجارية ( الأصحن الجديدة ) في العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية في مدينة كربلاء المقدسة، نلاحظ بوضوح عدم وجود تنسيق معماري وتخطيطي شامل بين هذه المشاريع، الأمر الذي يوحي بغياب مخطط عام ( Master Plan ) موحد يربط بين العتبتين المقدستين وينظم الفضاء الحضري بينهما وما يحيط بهما.
ويأتي هذا في وقت سبق أن تم فيه إعداد مخطط متكامل عملي وواقعي عام 2008 من قبل كاتب هذه الرسالة الدكتور المهندس رؤوف محمد علي الأنصاري، وذلك بطلب من الأمينين العامين للعتبتين المقدستين في تلك الفترة، سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي وسماحة السيد أحمد الصافي … والذي كان من شأنه أن يحقق إنسجاماً عمرانياً ومعمارياً، ويحافظ على الهوية الدينية والتاريخية والعمرانية لمركز المدينة التاريخي.
ان الإستمرار بتنفيذ مشاريع توسعة العتبتين دون مرجعية تخطيطية موحدة، قد يؤدي مستقبلاً الى إشكالات عمرانية ووظيفية وبصرية، ويُثقل كاهل البنية التحتية والخدمية، فضلاً عن تأثيره على النسيج العمراني لمركز مدينة كربلاء المقدسة وحركة الزائرين فيها.
وعليه نرجو من الجهات المعنية توضيح الأسس التخطيطية والمعمارية المعتمدة حالياً، وبيان ما إذا كان هناك مخطط عام جامع يتم العمل وفقه ونشره أمام الرأي العام … أو نية لإعادة تفعيل أو تحديث المخططات.
ان إحياء الموروث العمراني الديني لمركز مدينة كربلاء المقدسة لايقتصر على التوسع العمراني أو انشاء أصحن جديدة، بل يمثل توجهاً إستراتيجياً لإعادة إنتاج الهوية الحضرية للمدينة، بما يحفظ قيمها الروحية وخصوصيتها التاريخية. ويُسهم في تعزيز السياحة الدينية بوصفها محركاً رئيسياً للتنمية، من خلال تحسين جودة الفضاءات الحضرية وتنظيم حركة الزيارات المليونية، بما يحقق كفاءة وظيفية وبيئية، كما يدعم هذا النهج مبادىء الاستدامة الحضرية عبر تحقيق التوازن بين متطلبات النمو العمراني والحفاظ على التراث، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وتحسين الظروف الاجتماعية، بما يضمن استمرارية الدور الحضاري لكربلاء وانعكاسه الإيجابي على المجتمع الحاضر والأجيال القادمة.
د. رؤوف محمد علي الأنصاري
خبير في العمارة الاسلامية
16 / 1 / 2026
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل