فيينا / السبت 07 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿الرعد 4﴾ وَنَخِيلٌ: وَ حرف عطف، نَخِيلٌ اسم. وفي الأرض قطع يجاور بعضها بعضًا، منها ما هو طيِّب يُنبتُ ما ينفع الناس، ومنها سَبِخة مِلْحة لا تُنبت شيئًا، وفي الأرض الطيبة بساتين من أعناب، وجعل فيها زروعًا مختلفة ونخيلا مجتمعًا في منبت واحد، وغير مجتمع فيه، كل ذلك في تربة واحدة، ويشرب من ماء واحد، ولكنه يختلف في الثمار والحجم والطعم وغير ذلك، فهذا حلو وهذا حامض، وبعضها أفضل من بعض في الأكل، إن في ذلك لَعلامات لمن كان له قلب يعقل عن الله تعالى أمره ونهيه. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿الرعد 4﴾ “وفي الأرض قطع” بقاع مختلفة “متجاورات” متلاصقات فمنها طيب وسبخ وقليل الريع وكثيرهُ وهو من دلائل قدرته تعالى “وجنات” بساتين “من أعناب وزرع” بالرفع عطفا على جنات، والجر على أعناب وكذا قوله “ونخيل صنوان” جمع صنو، وهي النخلات يجمعها أصل واحد وتشعب فروعها “وغير صنوان” منفردة “تسقى” بالتاء، أي الجنات وما فيها والياء، أي المذكور “بماء واحد ونفضّل” بالنون والياء “بعضها على بعض في الأكُل” بضم الكاف وسكونها فمن حلو وحامض وهو من دلائل قدرته تعالى “إن في ذلك” المذكور “لآيات لقوم يعقلون” يتدبرون.
عن الحكومة ودعم إكثار النخيل يقول الكاتب نعيم الهاشمي الخفاجي: لعبت منتجات النخيل من التمور دور مهم بأدوات الدول، ويعد وجود زراعة النخيل من القطاعات المهمة، لرفد ميزانيات الدول وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمزارعين بشكل جيد، وكان للنخيل بالعراق قبل اكتشاف البترول دور فعال وكبير في دعم الاقتصاد العراقي. لكن بعد اكتشاف البترول ووصول البعثيين الأراذل للسلطة بالعراق، حاربوا زراعة النخيل في الجنوب والفرات الأوسط لأسباب مذهبية، حيث عملوا على تجريف بساتين البصرة، التي كانت تمتلك عشرين مليون نخلة، لم يبق منها سوى مليوني نخلة فقط بيوم سقوط نظام صدام الجرذ الهالك المقبور، تم استهداف نخيل البصرة بشكل ممنهج، تم حرق البساتين من قضاء أبو الخصيب إلى مدينة الفاو بطول 102 كيلومتر، تم تجريف بساتين شرق البصرة من الهارثة إلى الشلامجة، وتم تجريف بساتين النخيل غرب دجلة من قرية العلوة شمال قضاء القرنة إلى ناحية العزير التابعة إلى محافظة العمارة
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” ﴿الرعد 4﴾ “وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ” ﴿الرعد 4﴾ أي: أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل منها جبل صلب ولا ينبت شيئا ومنها سهل حر ينبته ومنها سبخة لا تنبت عن ابن عباس ومجاهد والضحاك بين الله سبحانه باختلاف هذه الأرضين مع تجاورها وتقارب بعضها من بعض في الهيأة والمنظر أنه قادر على كل شيء من الأصناف المختلفة والمؤتلفة وقيل: إنها متجاورات بعضها عامر وبعضها غير عامر عن الزجاج “وجنات” أي: بساتين “أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ” ﴿الرعد 4﴾ أي: نخلات من أصل واحد. “وغير صنوان” أي: نخلات من أصول شتى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والصنوالأصل يقال:هذا صنوه أي: أصله عن ابن الأنباري وقيل: إن الصنوان النخلة تكون حولها النخلات وغير صنوان النخل المتفرق عن البراء بن عازب وسعيد بن جبير وقيل: الصنوالمثل والصنوان الأمثال ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلّم عم الرجل صنوأبيه عن الجبائي “يسقي بماء واحد” ﴿الرعد 4﴾ أي: يسقي ما ذكرناه من القطع المتجاورة والجنات والنخيل المختلفة بماء الأنهار أوبماء السماء “وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴿الرعد 4﴾” أي: ويفضل الله ومن قرأ بالنون فالمعنى نفضل نحن بعضها على بعض في الطعم واللون والطبع مع أن البئر واحدة والشرب واحد والجنس واحد حتى يكون بعضها حامضا وبعضها حلوا وبعضها مرا فلوكانت بالطبع لما اختلف ألوانها وطعومها مع كون الأرض والماء والهواء واحدا وفي هذا أوضح دلالة على أن لهذه الأشياء صانعا قادرا أحدثها وأبدعها ودبرها على ما تقتضيه حكمته والأكل الثمر الذي يؤكل “إن في ذلك” أي: في اختلاف ألوانها وطعومها عن ابن عباس وقيل: إن فيما تقدم ذكره لآيات أي: حججا ودلالات “لقوم يعقلون” دلائل الله تعالى ويتفكرون فيها ويستدلون بها وروي عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي عليه السلام الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ “وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ” ﴿الرعد 4﴾ الآية.
عن الشبكة العراقية لنخلة التمر بتأريخ 29/01/2023: الموت يأتي إلى سيدة الشجر نخيل البصرة من 13 مليوناً عام 1977 إلى أقل من مليونين للكاتب طالب عبد العزيز: أكثر من 60 سنة مرت على مطالبة أحد موظفي دائرة الزراعة في البصرة الحكومة الملكية آنذاك بتقليل عدد أشجار النخيل من أجل زراعة الأرض بأشجار أخرى بعد أن ضاقت المساحات بالـ 13 مليون نخلة المثمرة، وهو مجموع أشجار النخيل في المدينة الجنوبية، والتي كانت توصف حقاً بأنها “غابة لا تحد وأنهار لا تعد”. وحتى منتصف الستينات من القرن الماضي كان عدد أشجار النخيل في البصرة أكثر من 13 مليون نخلة من مجموع نخيل العراق البالغ 30 مليون، ويؤكد الباحثون أن تسمية العراق بأرض السواد جاءت من مشاهد غابات النخيل في البصرة حين كان العراق يعني البصرة فقط ومعروف لدى الجميع أن لفظة العراقين تعني البصرة والكوفة. ويقول الشيخ عبد القادر باش أعيان في كتابه “النخلة”: “تكاد البصرة تنفرد عن بقية مدن الأرض بالنسبة إلى تأثير الفيضان فيها، فهي لا تتأثر به بل العكس تماماً، فهو يغسل أراضيها من كميات الملوحة التي يسببها قربها من البحر، وكانت المواسم التي تعقب الفيضان من أفضل المواسم الزراعية فيها، إذ تصبح أراضيها خصبة خالية من الأملاح، ومعدة لزراعة مختلف أنواع المزروعات، وبخاصة النخيل”. وتنفرد البصرة بوجود أكثر من 350 نوعاً من التمر بين التجاري الذي يصدر، كالحلاوي والساير والزهدي والخضراوي. وبين الخاص الذي يستخدم للاستهلاك المحلي، كرطب البرحي والبريم والقنطار. وكانت أول باخرة محملة بالبلح تغادر ميناء المعقل (10 كلم شمال البصرة) في مطلع الشهر العاشر من كل سنة متوجهة إلى أميركا، ثم تتوالى السفن الكبيرة منها والصغيرة تجوب بحار العالم شرقاً وغرباً حاملةً تمر البصرة إلى العالم. سنوات وصفت بالذهبية: كانت الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي سنوات ذهبية بالنسبة إلى إنتاج التمور في البصرة من ناحية الكمية والجودة، ولعل جملة أسباب تقف وراء ذلك، فلم يكن النفط عرف بعد ليصبح مصدراً رئيساً للاقتصاد، بل لم يكن الفلاحون أنفسهم سمعوا بعد بمقدار كمية النفط في العراق ومخزونه منه، وإنما كانوا يعتقدون بأن التمر والتمر وحده هو المصدر الحقيقي للحياة ومن دونه لا معنى للعيش. ويعتقد التجار وكبار ملاكي البساتين بأن النظام الضريبي المعمول به آنذاك كان شجع على استثمار أموالهم في زراعة النخيل وتجارة التمور، حتى صار يعرف الملاك الحقيقي بمقدار ما يمتلك من أشجار النخيل، والنخل هو المعنى الأول للثراء في البصرة.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل