فيينا / السبت 21 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
أجمع خبراء حاورتهم فرانس24 بخصوص الانتشار العسكري الأمريكي الهائل قبالة إيران، والتحركات التي يجريها جيش الولايات المتحدة في دول بالمنطقة، على أن شن واشنطن حربا على الجمهورية الإسلامية لا يخدم مصالحها، رغم عدم استبعادهم لحدوث هجمات محددة وسرية من قوات كوموندوس تم نشرها أصلا ضمن نفس الحشود العسكرية. ومن ضمن الهجمات الممكنة التي ذكرت، تخريب أو خطف لقادة سياسيين أو عسكريين أو لعلماء، بالتزامن والتنسيق مع أي ضربة، على غرار ما حدث في فنزويلا.
تواصل الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري في مياه الخليج. وتجسد ذلك خصوصا في قوة بحرية عسكرية ضخمة، تم حشدها تحسبا لتنفيذ تهديدات ترامب بضرب إيران في حال لم يتوصل الجانبان لاتفاق خلال محادثاتهما.
ويمضي المسار الدبلوماسي بالموازاة مع تواصل التهديدات العسكرية. حيث يحشد الجيش الأمريكي مزيدا من الوحدات في المنطقة ويعيد نشر أخرى.
وحذّر ترامب طهران قبل المحادثات، من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، ولوّح مرارا بإمكان التدخل عسكريا ضدها، سواء على خلفية الحملة الدامية ضد المحتجين، أو بسبب برنامجيها النووي والصاروخي.
واشنطن تنشر تعزيزات عسكرية هائلة قرب إيران
في هذا السياق، أوضح د. توفيق جبالي أستاذ محاضر في الحضارة الأمريكية بجامعة كان في فرنسا، إن من بين التعزيزات الأمريكية التي تم إرسالها “أكبر حاملة طائرات في العالم [يو إس إس جيرالد آر. فورد – ملاحظة المحرر] وأسطول جوي هام يتضمن أحدث الطرازات مثل إف 35 وإف 22 وإف 16 وإف 15. قدرات مهولة وضعتها واشنطن في المنطقة تحسبا لاندلاع حرب أو شن ضربة عسكرية ضد إيران”.
وأرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى المنطقة، تتمركز إحداهما منذ الأحد وهي يو إس إس أبراهام لينكولن، التي تحمل نحو 80 طائرة من طراز إف-35 وإف-18، على بعد حوالي 700 كيلومتر عن السواحل الإيرانية، وفق ما أظهرت صور عبر الأقمار الاصطناعية، فيما أكد ترامب أن جيرالد فورد ستبحر “قريبا جدا” نحو المنطقة.

من جانبه، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي والمحلل السياسي الأردني عمر الرداد، إلى أن الانتشار الأمريكي قرب إيران “بات يحصي حوالي 300 طائرة حربية من طرازات مختلفة أبرزها إف 35 الشبحية، بالإضافة إلى قاذفات بي 2 وطائرات التشويش الإلكتروني، مسندة أيضا بمنظومات كبيرة من صواريخ الدفاعات الجوية وأبرزها باتريوت وثاد”.
كذلك، تعمل واشنطن على تعزيز قواتها في مناطق قريبة من إيران، التي تعهدت من جهتها الرد على أي هجوم باستهداف المواقع العسكرية الأمريكية بالمنطقة.
ففي قطر، أظهر تحليل لصور ملتقطة بالأقمار الصناعية أن القوات الأمريكية في قاعدة العُديد، الأكبر في الشرق الأوسط، وضعت صواريخ في قاذفات متنقلة. يعني قرار وضع صواريخ باتريوت في شاحنات متحركة وليس منصات إطلاق شبه ثابتة تفاقم التوترات وبالتالي المخاطر، وهو يسمح بنشر القاذفات بسرعة للهجوم أو لتحريكها للدفاع في حالة أي هجوم إيراني.
وفي سوريا، أفادت وسائل إعلام أمريكية أن واشنطن تخطط لسحب كافة قواتها البالغ عددها نحو ألف جندي، خلال شهرين.
كما لفت عمر الرداد إلى أن للقوات الأمريكية في المنطقة حوالي 40 ألف جندي موزعين على نحو 19 قاعدة عسكرية غالبيتها في دول الخليج والعراق.

في المقابل، تهدد إيران هي الأخرى بالرد وباستهداف الأسطول الأمريكي المرابض قبالة سواحلها واستهداف المصالح الأمريكية بالمنطقة.
والإثنين، باشر الحرس الثوري مناورات في مضيق هرمز، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني مشيرا إلى أنها تهدف للاستعداد لمواجهة “التهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة” في المضيق الاستراتيجي لحركة الملاحة البحرية، خصوصا عبور النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: “إذا تعرضت إيران لعدوان عسكري، سترد بشكل حاسم ومتناسب وفقا لمبادئ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”. وأضاف أمير سعيد إيرواني: “في ظل ظروف مماثلة، تُعتبر كل القواعد والبنى التحتية والأصول الأمريكية في المنطقة أهدافا مشروعة”.
هل إيران قادرة على الرد وتهديد المصالح الأمريكية؟
لا يستبعد د. توفيق جبالي ذلك، رغم إشارته إلى أن قدرات الجمهورية الإسلامية باتت ضعيفة بسبب الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة، وما تمخض عنه من تدمير لقدرات الدفاع الجوي الإيراني. وأوضح الخبير: “ليس لإيران طيران حربي يمكن أن يكون فعالا لضرب القدرات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية بالمنطقة. ومن ثمة، تبقى القوات البحرية الوحيدة القادرة على تشكيل خطر محدد على الجيش الأمريكي، إلى جانب الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. يمكن القول إن حاملات الطائرات والبواخر الحربية الأمريكية هي في مرمى إيران”.
هذا، وحذر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي من أن بلاده قادرة على إغراق حاملة الطائرات الأمريكية التي تبحر على مسافة مئات الكيلومترات من سواحل بلاده.
حول القدرات الحربية التي تملكها إيران ويمكن لها أن تشكل رأس حربة في تحقيق مثل هذا التهديد الذي يثيره القادة الإيرانيون، لفت أستاذ الحضارة الأمريكية إلى أنها “تملك أكثر من 2000 صاروخ باليستي وآلاف المسيّرات التي يمكن لها أن تهدد نوعًا ما القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة”. مضيفا أن أسطول إيران من الطائرات الحربية “يقتصر على حوالي 300 مئة إلى 350 مقاتلة من الطرازات القديمة مثل إف 4 وسوخوي 24 وميغ 29، والتي ليس لها فعالية في المعارك الحديثة. يقدر عديد الجيش الإيراني، حسب الجبالي، بحوالي 350 ألفًا من الوحدات البرية، إضافة إلى ميليشيات تحصي ما بين 170 إلى 190 ألف فرد عبارة عن “قوات أيديولوجية مدربة تدريبا قويا وقادرة على إفشال أي عملية برية أمريكية” داخل الأراضي الإيرانية.
كذلك، يمكن وفق جبالي أن تضرب إيران القواعد العسكرية الأمريكية في “السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، الأردن والتي ستكون من أكثر الخاسرين في حال اندلاع الحرب”. لكنه قال إن الحشد الأمريكي مجرد لعبة تهديد لإجبار إيران على التنازل أكثر من ناحية البرنامج النووي.

ولفت جبالي إلى مسألة أخرى أبعد من مسألة التواجد الأمريكي والتهديد بشن ضربة على إيران، وهي احتمال شن إسرائيل ضربة جديدة هدفها إجبار الإيرانيين على “تحديد مدى للصواريخ الباليستية عند حدود 300 كلم حتى لا تصل إليها”. مشيرا إلى مشكلة الإسرائيليين ليست النووي الإيراني، بقدر ما هي شبح المسيّرات والصواريخ الباليستية.
ما مدى احتمال شن ضربة أمريكية على إيران وما نوعها؟
جدد ترامب الأربعاء تهديداته بإمكانية تنفيذ ضربات ضد إيران. وحذّر بريطانيا من التخلي عن جزر تشاغوس في المحيط الهندي، مشيرا إلى أن قاعدة دييغو غارسيا الجوية الواقعة في هذا الأرخبيل، قد تكون ضرورية “من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب وخطير”. واعترف بقلقه من “هجوم يمكن أن يُشنّ على المملكة المتحدة، فضلا عن دول صديقة أخرى”.
والخميس، أمهل الرئيس الأمريكي إيران 15 يوما حدا أقصى لإبرام “صفقة مجدية” في المباحثات أو مواجهة “أمور سيئة”، وفق تعبيره.
لكن الخبير العسكري والاستراتيجي عمر الرداد رجّح أن يسعى ترامب بشكل خاص “لتحقيق مسارين: الضغط الأقصى على إيران لانتزاع تنازلات غير مسبوقة في المفاوضات والتلويح بالخيار العسكري وجديته القصوى من جهة، وإرسال إنذارات نهائية لإيران تؤكد فيها أمريكا أنها بوضعية وضع الإصبع على الزناد من جهة أخرى”.
ويرى الرداد أن الهدف من وراء هذا الحشد العسكري الضخم ليس فقط لشن ضربة ما، بل إنه “يخدم بلا شك أهداف ترامب في المنطقة. فهو يعزز مبدأ السلام بالقوة، ويشكل رسالة تهديد جدية للخصوم، وطمأنة للحلفاء”. مضيفًا أن ذلك “يترجم مبدأ المطرقة الدبلوماسية الذي ينتهجه ترامب. ما يعني أنه ليس بالضرورة استخدام فعلي للأسلحة، لكنها تبقى على طاولات المفاوضات، وربما تمهد لتحقيق أهداف أكبر بأقل الخسائر”.
من جانبه، قال د. توفيق جبالي إن أي “عملية عسكرية أمريكية حتى لو لم تطح بالنظام في إيران فسوف تضعفه وتدفع قسم من الإيرانيين إلى تحديه ومواجهته” مثل ما جسّدته المظاهرات التي تم قمعها.
للإشارة، ستكون واشنطن مستعدة لشن ضربات ضد إيران اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع، رغم أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أمريكية الأربعاء.
وعن شكل الضربة التي قد تشنها واشنطن، قال أستاذ الحضارة الأمريكية إن “احتمال أن يكون التدخل بريا ضئيل، لكن نشر المئات من قوات الكومونودس المدربين على عمليات التخريب أو الخطف لقادة أو سياسيين أو عسكريين أو العلماء”، يوحي باحتمال شن عمليات سرية منسقة بالتزامن مع أي ضربة، على غرار ما حدث في فنزويلا مع فروق موضوعية تتعلق بطبيعة كل دولة ونظامها وحجم قوتها.
المصدر / فرانس 24
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل