أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 253): شهر رمضان

مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 253): شهر رمضان

فيينا / الخميس 26  . 02 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
شهر رمضان شهر الفرقان الذي يفرق فيه بين الحق والباطل كما جاء في آية شهر رمضان”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ” (البقرة 185) فهو الذي نزل فيه القرآن. وقد ورد الفرقان في آيات قرآنية قال تعالى “مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ” ﴿آل عمران 4﴾، و”وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ” ﴿الأنبياء 48﴾، و”تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴿الفرقان 1﴾.
 
جاء في جريدة الشرق الأوسط عن (سوق الهنود) في البصرة بنكهة تاريخية لم يبقَ منها إلا الاسم والذكريات خاصة الرمضانية منها بتأريخ 2015 بقلم فارس الشريفي: قال جواد زكي، حفيد لأحد أقدم تجار السوق (المغايز) في حديث لـ(الشرق الأوسط)، إن (بداية عمل جدي في السوق كانت في الخمسينات ولا أتصور بقي اليوم أحد من التجار القدماء، ولكن أولادهم وأحفادهم هم من يتولون العمل حاليًا). وأضاف أن (التطور الحاصل غيّر كثيرًا في طرق التجارة في السوق، حاله حال التجارة في العراق ككل، حيث نجد اليوم سهولة في استيراد المواد بعد انفتاح العراق على العالم، وأصبحنا وكلاء لشركات كويتية وهندية، لكن الهند تبقى مصدرًا للكثير من المواد التي نستخدمها وتخص عملنا، ولا يمكن الاستغناء عنها أبدًا). وتابع أن (السوق لم تختفِ منها مواد لعدم وجودها ولكن اختفت بسبب الظروف، مثلاً البضائع السورية انحسرت رغم جودتها بسبب صعوبة النقل للحرب الدائرة هناك). للسوق ذكريات جملية، خصوصًا خلال شهر رمضان المبارك حيث يعج بالكثير من الزبائن، خصوصًا من النسوة كبار السن اللاتي اعتدن على جلب البهارات والنكهات من هذه السوق تحديدًا، حيث بيّن زكي أن (رمضان شهر مميز من بدايته إلى آخر يوم فيه حيث تجد حركة كبيرة في السوق ومن أول ساعات النهار حتى قرب الإفطار، العائلة في البصرة اعتادت الاعتماد على هذه السوق لشراء متطلبات الأطباق التي يعدونها على الموائد خلال هذا الشهر).
 
قال السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: قوله سبحانه في الآية الثانية: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ  وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” (البقرة 185). فإن شهادة الشهر إن أريد بها وجود الإنسان في الشهر وإدراكه له، كان الصدر مطلقاً، والذيل مقيداً له، كما في الآية الأولى”أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (البقرة 184). وإن أريد بها حضور الإنسان بلده في الشهر كما يظهر من النصوص والمفسرين كان الصدر مختصاً بالحاضر، وتكون مقتضى المقابلة بينه وبين الذيل التقسيم واختلاف التكليف تبعاً له، فيرجع للأول.
 
عن شبكة 964: ارتفعت أصوات التهليل والصلوات على وقع الدفوف البحرية في “سكة ملا عدنان” وهي الزقاق الأشهر في مدينة الزبير، وتجولت كذلك وسط حشد من المحتفلين والأطفال الذين ارتدوا الأزياء الملونة، في مناطق الرشيدية ومحلة العرب، في تقليد شائع على مختلف شواطئ منطقة الخليج، حيث ستتواصل الاحتفالات وصولاً إلى ليلة الكركيعان “الماجينا” ثم طقوس عيد الفطر. وقال نوري الملا، مؤسس فرقة “ألماس”، لشبكة 964، إن هذه السكة كانت تسمى بسكة العبيد بسبب أن الساكنين فيها كانوا من أصحاب البشرة السمراء، ومنهم من توفي ومنهم من غادر المكان، وبقينا نحن عائلة بيت الملا وعدد من بيوت أصحاب البشرة السمراء. وأضاف أن كبير السكة هو الملا عدنان وأطلق اسم السكة على اسمه، وأي شخص يسأل عنها يعرفها بهذا الاسم، موضحاً “هذه عادة موجودة على شواطئ الخليج لاستقبال رمضان وتوديعه، ولدينا عادة أبو طبيلة والكرگيعان (الماجينا)، ويأتينا زوار من دول أخرى لمشاهدة الفعالية”. من جهته قال ناظم صبري، أحد أفراد الفرقة، لشبكة 964، فرقة أهل الزبير بدأت بهذه الفعالية ولاقت أثراً جميلاً لدى المواطنين، مبيناً أن “الفعاليات تبدأ بالابتهالات والغاية منها إدخال الفرح بقدوم الشهر الفضيل”. بدوره أوضح خالد المبارك، من أهالي الزبير، لشبكة 964، أن الناس يأتون من جميع مناطق الزبير والبصرة إلى “سكة ملا عدنان” لإحياء ذكرى استقبال رمضان في هذا اليوم، مشيراً إلى أن هذا الموروث منتشر في مناطق الزبير مثل الرشيدية والجاهزة ومحلة العرب. وتتحول السكة خلال هذه الليالي إلى مساحة لقاء اجتماعي يعيد للأهالي طقوس الفرح الشعبي، حيث تمتزج الابتهالات بالأهازيج في مشهد يربط الماضي بالحاضر مع كل قدوم للشهر الكريم.
 
جاء في موقع صوت مونتكارلو عن البصرة تحتفظ بطقوسها في استقبال شهر رمضان رغم ظاهرة الغلاء: مدينة البصرة التى تقع جنوب العراق وتعتبر واحدة من عواصم إنتاج النفط في العالم، رغم ذلك أسواقها التجارية تتأثر بظاهرة غلاء الأسعار، إلا أن هذا الأمر لا يبدو أنه يغيّر من احتفاء أهلها بطقوس شهر رمضان.  أم عبدالرحمن تقول إنه من طقوس رمضان بمدينة البصرة  تبادل الزيارات بين الجيران وكل ما هو ناقص عند الجيران نكمله، وهي عادة قديمة، فقبل موعد الإفطار يتم تبادل أطباق الأكل بين البيوت. الدكتور ابتهال الربيعي تقول إن ارتفاع سعر الدولار هذه الفترة أثر على الكثير من العائلات والكثير من الأمور تغيرت، ولكن إن شا الله خير يهل مع رمضان على الجميع والاسواق مازالت تضج بالناس الذين يشترون ويستعدون للطقوس الحلوة. وتقول أفراح عبد الإمام إن الأسعار متوازنة، إذ ليس هناك غلاء شديد، لكن في كل مكان بالعالم هناك طبقات مختلفة ومستويات اجتماعية. هناك ناس يستطيعون الشراء وآخرون لا يستطيعون، والأمور بصورة عامة  متوازنة مع بداية هذا الشهر، الأمور للأفضل. الأرباح قلّت عن السنوات الماضية لكن يبقى أن ارتفاع الاسعار ينعكس بشكل اكبر على المواطن هكذا يقول تاجر مواد غذائية الذي أوضح ايضاً أن المواطن هو الذي يتأثر. فالتاجر يبيع بسعر اليوم ولكن مرات نحن كتجار نتنازل عن أرباحنا بحيث نساعد الزبون أن يأخذ ما يحتاجه. يبقى لشهر رمضان في عموم  العراق مزاج مختلف وأجواء إيجابية تنعكس على كل القطاعات وعلى رأسها حركة التجارة في الأسواق.
 
جاء في موقع أمواج عن الأطباق التقليدية تتربع على عرش مائدة الإفطار العراقية وتتفوق على الأكلات السريعة: خلصت الكثير من الدراسات الأثرية وعمليات التنقيب إلى أن المطبخ العراقي له جذور تمتد إلى الحضارتين السومرية والبابلية ويعد الحساء العراقي، المعروف محليًا بالشوربة أو السوب، أحد ركائز هذا المطبخ. ويُنقل أن المطبخ البابلي كان يضم 18 نوعًا مختلفًا من الجبن و300 نوع من الخبز. وخبز العروق هو أيضًا من أنواع الخبز القديمة، ويعتقد أن العراقيين ورثوا طريقة تحضير هذا الخبز من المطبخ السومري. ومن بين الوصفات التي يعتقد أنها موروثة عن المطبخ السومري أيضًا، طبق المسكوف الذي يحضر من خلال تتبيل سمك الشبوط النهري، أو البني كما يسميه العراقيون، وشويه على نار مكشوفة. إلى جانب الأطباق القديمة التي صمدت أمام اختبار الزمن، يقول الباحث العراقي هادي حسن إن مائدة الإفطار العراقية تطورت وشهدت بعض التغييرات. وفي حديثه مع موقع أمواج.ميديا، يوضح حسن أن المطاعم قامت بتقديم أطباق عالمية إلى العائلة العراقية التي باتت تحضر هذه الأطباق في منازلها. وتتضمن هذه الأطباق الوجبات السريعة على الطراز الغربي، إلا أن حسن يؤكد أن المطبخ العراقي التقليدي الذي يتميز بأطباقه الشهية لايزال يتربع على عرش المائدة العراقية. كما نوه حسن إلى أن بعض التقاليد الرمضانية التي كانت سائدة في العراق تتلاشى، بما في ذلك مهنة المسحر أو المسحرجي باللهجة العراقية. والمسحر هو الشخص الذي يجول في شوارع القرى والأحياء السكنية حاملاً طبلًا يضرب عليه بعصا ليوقظ النيام لتناول وجبة السحور قبيل آذان صلاة الفجر. يقول حسن إن الاعتماد على المسحر إلى جانب تبادل الأطباق في شهر رمضان هي من العادات التي تراجعت مع مرور الوقت. ومع ذلك، صمدت عادات وتقاليد أخرى بما في ذلك لعبة المحيبس التي لاتزال تنتقل من جيل إلى جيل. وبحسب حسن، للعبة المحيبس قاعدة جماهيرية واسعة وأبطال معروفين بين العراقيين في مختلف المدن والمحافظات. وفيما يتعلق بالمشروبات الخاصة، وتحديدًا العصائر الطبيعية الطازجة، فهي أيضًا تعد ركنًا أساسيًا من المائدة العراقية في شهر رمضان. وتشمل هذه العصائر أنواعًا تشتهر بتحضيرها المدن العراقية كالعاصمة بغداد و مدينتي البصرة والموصل، ويتطلب الحصول عليها حجزًا مسبقًا. لكن لا شك بأن المشروب الذي يحظى بالشعبية الأوسع في العراق ليس فقط في شهر رمضان، بل على مدار السنة كلها هو الشاي الأسود الذي يعتبره العراقيون ضروريًا بعد وجبة الإفطار المشبعة. ولتحضير الشاي على الطريقة العراقية، يضاف الشاي الأسود إلى الماء الذي يتم تسخينه في سماور ليخمر بعد ذلك مدة 10 إلى 15 دقيقة على نار هادئة من دون غليه. إن شرب الشاب العراقي التقليدي، أو الجاي كما يسميه العراقيون، هو أيضًا من بين العادات والتقاليد للشهر الفضيل. في المحصلة، يمكن القول إنه على الرغم من أننا قد نجد بعض الأطباق الحديثة أو المأكولات السريعة على مائدة الإفطار العراقية، إلا أنها ليست منافسًا للأطباق التقليدية والمطبخ المحلي. على العكس من ذلك، لا يزال الطلب على الأطباق التقليدية قويًا، كما لا تزال التقاليد والعادات الخاصة بشهر رمضان في العراق في أوجها.

 *كاتب من كتاب ” جريدة السيمر الأخبارية”

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً