أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الدعاء على المعتدي في القرآن الكريم والسنة

الدعاء على المعتدي في القرآن الكريم والسنة

فيينا / الأثنين  02 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
يجوز شرعاً للمظلوم الدعاء على من اعتدى عليه وظلمه، استناداً لقوله تعالى: “لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ” (النساء 148)، حيث أباحت الآية الكريمة الشكوى والجهر بالسوء في وجه الظالم بقدر مظلمته. وقد ثبتت مشروعية الدعاء على المعتدي في السنة النبوية، ومن أبرز الأدعية: حسبنا الله ونعم الوكيل: وهو أقوى ما يقوله المظلوم لرد العدوان. اللهم انتقم من الظالم: حسبي الله ونعم الوكيل في كل شخص ظلمني، اللهم لا حول لي ولا قوة إلا بك، التجأت إليك وفوضت أمري إليك، خذ حقي منهم في الدنيا والآخرة. حسبي الله ونعم الوكيل على كل من ظلمني وكسر قلبي وزاد همي، حسبي الله نعم المولى ونعم النصير. اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها، واقتلها في أرضها: وهو دعاء الصحابي سعيد بن زيد على من ظلمته، فاستجاب الله له. اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي: دعاء سعيد بن جبير على الحجاج. اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس: أدعية لرد الظلم من القرآن والسنة. آداب الدعاء على المعتدي: عدم تجاوز الحق أو الكذب في المظلمة. أن يكون الدعاء بقدر الظلم الواقع. تجنب الاعتداء في الدعاء (مثل طلب عذاب مبالغ فيه أو ظلم أهله). ملاحظة: العفو والصفح عن الظالم أفضل وأجره أعظم عند الله تعالى، كما جاء في قوله: “فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ” (الشورى 40).
 
جاء في موقع مقال عن دعاء المظلوم في جوف الليل للكاتبة راندا عبد الحميد: دعوة المظلوم مستجابة: “إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” (الشورى 42) العدل والإنصاف: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (النحل 90) أنواع الظلم المذكورة في القرآن: الظلم ضد الله: الشرك بالله هو أعظم الظلم. قال الله تعالى: “إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ” (لقمان 13) الظلم ضد الآخرين: التعدي على حقوق الناس وأموالهم وأعراضهم. قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ” (النساء 29) الظلم ضد النفس: ارتكاب المعاصي والذنوب التي تؤدي إلى هلاك النفس. قال الله تعالى: “وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” (النحل 118). الظلم في الأحاديث النبوية: الظلم وتجنبه هو موضوع مهم في الأحاديث النبوية، حيث تنبه السنة النبوية إلى خطورته وأثره السلبي على الفرد والمجتمع. إليك بعض الأحاديث التي تتحدث عن الظلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اتَّقِ الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”. عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اتَّقَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ” قال نبي الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حينَ يُفطِرُ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغَمامِ، وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّمواتِ، ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتي لَأنصُرَنَّكِ ولو بعدَ حينٍ) صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم.
 
يقول الشيخ حسن العامري: أكد أئمة أهل البيت عليهم السلام على الدعاء وعدم القنوط. قال الصادق عليه السلام: إنّ العبد الوليّ لله يدعو الله في الأمر ينوبه، فيقال للملك الموكّل به: اقض لعبدي حاجته ولا تعجّلها، فإنّي أشتهي أن أسمع نداءه وصوته. جاء في الحديث (الدعاء يرد القضاء بعدما ابرم إبراما) وهكذا رد الله سبحانه عذاب يونس عليه السلام بالدعاء. وقد طلب رجل سقيم من موسى عليه السلام أن يسأل ربه بأن يشافيه عند مناجاته في الجبل فقد غير الله تعالى قضاء المرض الى شفاء بقلمه. أكد الإمام الصادق عليه السلام أن الدعاء هو مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة، مشدداً على أنه لا ينال ما عند الله من درجات ومراتب عليا، خاصة يوم القيامة، إلا بالدعاء، فهو الوسيلة الحتمية للتقرب إلى الله ونيل العطايا الجزيلة التي لا تُدرك بالأعمال وحدها. قال الله تعالى “وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ” (النساء 32) اسأله الدرجات العالية في الجنان. قال الإمام زين العابدين عليه السلام (اللهم أنت القائل، وقولك حق ووعدك صدق “واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما” (النساء 32) وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية).
 
جاء في موقع موضوع عن دعاء النصر للكاتبة سندس أبو محمد: هناك أسباب ومقوّمات للنصر، ومن ذلك الإيمان بالله تعالى والدعاء، فلا تنتصر الأمة الإسلامية على أعدائها إلا بالأخذ بالأسباب، ويستطيع المسلم أن يدعو بما شاء لطلب العون والنصر من الله تعالى، ومن هذه الأدعية ما يأتي: “وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً” (الإسراء 80) “فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ” (القمر 10) “وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا ربنا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” (البقرة 250) “رَبَّنَآ أَخْرِجْنَــا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً” (النساء 75) اللّهمّ إنّي أسألك النصر الذي نصرت به رسولك وفرّقت به بين الحقّ والباطل، حتّى أقمت به دينك وأفلجت به حجتك، يا من هو لي في كلّ مقام. اللهمّ بسطوة جبروت قهرك، وبسرعة إغاثة نصرك، وبغيرتك لانتهاك حرماتك، وبحمايتك لمن احتمى بآياتك، نسألك يا الله يا سميع يا قريب، يا مجيب يا منتقم يا جبار، يا قهار يا شديد البطش، يا عظيم القهر يا من لا يعجزه قهر الجبابرة، ولا يعظم عليه هلاك المتمردين من الملوك والأكاسرة، أن تجعل كيد الأعداء في نحرهم ومكرهم عائداً إليهم. اللهمّ بدد شملهم اللهم فرق جمعهم، اللهم قلّل عددهم اللهم فلّ حدّهم، اللهم قلل نجدهم اللهم اجعل الدائرة عليهم اللهم أرسل العذاب الأليم إليهم اللهم أخرجهم عن دائرة الحلم واسلبهم مدد الإمهال وغل أيديهم إلى أعناقهم، واربط على قلوبهم ولا تبلغهم الآمال. اللهمّ مزقهم كل ممزق مزقته أعداءك انتصاراً لأنبيائك ورسلك واوليائك.
 
جاء في موقع اسلام أون لاين عن دعاء المظلوم الظلم ظلمات يوم القيامة: الظلم في الأحاديث النبوية: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حينَ يُفطِرُ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغَمامِ، وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّمواتِ، ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتي لَأنصُرَنَّكِ ولو بعدَ حينٍ). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أنصرُه إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إذا كان ظالمًا كيف أنصرُه ؟ قال: تحجِزُه، أو تمنعُه من الظلمِ فإنَّ ذلك نصرُه). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: “وَكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرَى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هاهُنا ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ). 

 *كاتب من كتاب ” جريدة السيمر الاخبارية”

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً