فيينا / الأثنين 02 . 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
لا يتفق متدينو الشيعة على توصيف صراع الغرب وحلفائه ضد الجمهورية الإسلامية بأنه إستهداف وجودي يهدد الشيعة ككل.
.. إذ ترى جماعة نفسها بمنأى عن الاستهداف لأنها حافظت على حيادها واعتزلت مواقف الجمهورية وأنصارها.
وهي تثق بقدرة “الأعداء” على التمييز الدقيق بين التوجهين الشيعيين ، وتثمين حيادها – خصوصا عندما ينتقل موقفها إلى حالةٍ جماهيرية لا تكنّ العداء للغرب، ولا تعادي امريكا ولا ترى وجودها بالعراق إحتلالا واجب الزوال ..!
▪️تتمسك هذه الجماعة بعقيدة مفادها أنّ [ على الشيعة البقاء محكومين لا حاكمين مهما تحملوا من ظلم واضطهاد . وأي محاولة لهم لتأسيس دولة أو انتفاضة ضد الظلم ستكون عاقبتها الهلاك والدمار. ]
.. وأن هذا هو قدر الشيعة لحين ظهور الإمام المهدي، الذي سيأتي مصحوبا بالنصر الإلهي، ولا يحتاج منا سوى إصلاح الفرد لذاته كي يصيرَ (خوش آدمي).
▪️أصحاب تلك العقيدة يستدلّون بالعداء الشديد الذي يواجهه شيعة إيران ولبنان والعراق وغيرهم ، ويقولون أنه نتيجة طبيعية لمخالفة تلك العقيدة.
وهم يعارضون عقيدة “التمهيد” التي يتمسك بها الثوريون، فالاصل هو “الانتظار الفردي” الذي يركز على بناء الذات الصالحة، بخلاف عقيدة التمهيد التي تسعى لبناء مجتمع صالح ودولة مقتدرة.
وهم يرون أن المحصلة الختامية لوقوف ايران وحلفائها بوجه أعداء الإسلام سينتهي بهزيمة حتمية لها ، وهو ما سيثبت صواب موقف تلك الجماعة الرافض لتأسيس دولة شيعية.
▪️مما يؤاخذ على تلك العقيدة :
1– أنها لا تقدم رؤية واقعية لكيفية تعايش الشيعة مع محيط طائفي حاقد ومتحفز للفتك بهم ، وعالم متنمّر لا يؤمن بغير القوة ، يأكل القوي فيه الضعيف ويسحق كرامته.
2– وهي لم تقدم تفسيرا للواقع المرير الذي عشناه بالعراق، حين استسلم الشيعة لحكم طائفي جائر ، إذ لم يشفع لهم الرضوخ والتنازل عن الحقوق ، فتكبدوا ملايين الضحايا بسبب الإعدامات والمقابر الجماعية والحروب العبثية والسجون والتهجير.
وبعد انهيار الحكم الطائفيّ، تعرض الشيعة لابادة أخرى رغم كل رسائل الأخوة والسلام ، ولم يضع للإبادة حدا سوى توازن الرعب، حين اضطر الشيعة للرد على العنف بالعنف.
.. إلى أن جاءت داعش، فلم توقفها نداءات الإنسانية ولا دعوات ضبط النفس ، بل أوقفها الحشد القوي المسلح، الذي دحر العدوان وأعاد الأمان ، ولا زال يمثل “الردع” الذي تعتبره كل الشعوب ركيزة أمنها.
3– تواجه هذه العقيدة تحديا يتمثل بالإنجازات التي حققتها الجمهورية الإسلامية وحلفائها في ميادين الحياة كافة، وفي المواجهات أيضاً.
فقد أسسوا دولة ناجحة متقدمة، ونجحوا علميا وثقافيا وسياسيا وتألقوا معنويا، وحققوا انتصارات عسكرية ايضا.
نجاحاتهم جعلت الشيعة ينجذبون لذلك الخط وقادته ورموزه ، وهو ما شكّل حرجا لدعاة “الانتظار الفردي” الذين بقوا دون مشروع، ودون خطاب مقنعٍ، ودون قيادة حاضرة وفاعلة.
4– والتحدي الأكبر يكمن في عدم استعداد تلك الجماعة لظهور مفاجئ للإمام المهدي !!
فلو يتحقق الظهور في زمننا – سيكون تعزيزا لعقيدة الإنتظار التمهيدي ، وتراجعا لعقيدة الإنتظار الفردي والتي لا تعوّل على قرب الظهور بل تراه بعيدا، مما يحتّم على الشيعةِ الصبرَ على الاضطهاد والتنازلَ عن الحقوق والتخلّي عن السلاح – فذلك قدرهم.
.. فالإمام لو يظهر في هذا الزمن سيستعين -دون شك- بكل ما بأيدي الشيعة من قدرات بشرية ومادية وعسكرية كي يواجهَ بها أعداءه ، سيستعين بقدرات إيران وسلاحها وجيشها وبالحشد وحزب الله وأنصار الله ومقاتليهم الأشداء، ويكونون تحت تصرّفه. بينما لن يقدّمَ له الخط الآخر سوى رجالا صلحاء عُزّل غير مهيّئين للمواجهة.
▪️نرى اليوم مَن يتمنى إنكسار إيران كي يثبتَ صحةَ عقيدته، وهذا خطر جديّ يهدد الشيعة ككل ..
▪️.. والأخطر منه : وجود شيعة يتمنون تأخير الظهور !!
▪️يجدر القول أن حَمَلة تلك العقيدة ليسوا أفرادا هامشيّين ، ولا نهجا طارئا، بل يمثلون نهجاً له جذوره العميقة في الكيان الشيعي، تتبناه عناوينُ بارزة يشار لها بالبَنان.
٢٨-٢-٢٠٢٦
كتابات في الشأنين العراقي والشيعي
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل