أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 197): الجاحظ

مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 197): الجاحظ

فيينا / السبت   11 . 10 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع موضوع عن أين ولد الجاحظ للكاتبة آيات سعيد نواورة: وُلد الجاحظ في مدينة البصرة عام 776م، وهو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أحد علماء الدين المسلمين، ومفكّر، وأديب إسلاميّ، ولقد ورد عنه أنّه قال: (أنا أسنّ من أبي نواس بسنة، وولدت في أوّل سنة خمسين ومائة)، وهذا يعني أنّه وُلد عام 150هـ، أيّ أنّه وُلد في فترة ازدهار العلوم المختلفة في الحضارة الإسلاميّة، فقد ساعدت هذه ظروف على تكوين شخصية الجاحظ كأديب، ولغويّ، وعالم مُميّز، وقد أُطلق عليه لقب الجاحظ بسبب جحوظ عينيه. حفلت حياة الجاحظ بمحطّات عديدة، حيث توفّي والده وهو طفل صغير، وتعلّم أساسيّات القراءة والكتابة في البصرة، ثمّ بدأ يتردّد إلى حلقات العلم في المساجد، وكان يحرص على الذهاب إلى سوق المربد، وذلك حتّى يأخذ الفصاحة من شفاه العرب، ويُذكر أنّه كان مُغرماً بالقراءة، ولشدّة حبه للقراءة كان يستأجر دكاكين الورّاقين، ويعتكف عليها ليلاً ليقرأ ما بداخلها، ويستوعب مضامينها، حيث كان حريصاً على طلب العلوم والمعارف. وكان الجاحظ حريصاً على العمل أيضاً، حيث ولّاه المأمون رئاسة ديوان الرسائل، وعمل به لمدّة ثلاثة أيام، ثمّ تركه وانتقل إلى مجال التأليف، حيث ألّف مئات الكتب والرسائل، وامتازت كتاباته بالواقعيّة، والاستطراد، والإكثار من النوادر والفكاهات، وكان شديد الحرص على الألفاظ والصياغة، ويُشار إلى اعتناقه مذهب المُعتزلة. كان الجاحظ أحد كبار أئمّة الأدب العربيّ، ورئيس الفرقة الجاحظيّة من المعتزلة، فكان ذكيّاً وسريع الحفظ والخاطر، حتّى اشتُهر وارتفعت مكانته بين الناس، وتلقّى الشعر من العديد من الشعراء كأبي عبيدة، والأصمعيّ، وأبي زيد الأنصاريّ، كما تعلّم النحو من الأخفش أبي الحسن، وأخذ الكلام عن النظام. توفّي الجاحظ في مدينة البصرة عن عمر يتجاوز التسعين عاماً، وذلك عام 255هـ الموافق 869م، وكانت وفاته في خلافة المُعتزّ، وقيل في حادثة وفاته أنّ كتبه قد سقطت عليه عندما كان شيخاً كبيراً، فقضت عليه ومات، وهكذا كانت وفاة الجاحظ صاحب الشخصيّة القوية، والإرادة الصلبة، فقد كان دائم التفاؤل والسرور، ومتميّزاً بالبساطة، والتواضع، والإخلاص في كافّة مواعيده، والوفاء لأصدقائه، والصدق في أقواله، وغيرها من الصفات الحسنة التي تميّز بها.

 تكملة للحلقة السابقة جاء في مركز الاتحاد للاخبار عن الجاحظ والبصرة النبع والمصبّ: وقال عنه إسماعيل بن أسحق القاضي: “فإني ما دخلت إليه إلا رأيته ينظر في كتاب أو يقلب كتبا أو ينفضها” (معجم الأدباء 6/56). وهذان الخبران يومئان إلى عناية الجاحظ بالكتب وحبه لها. وقد ظل الجاحظ طوال حياته مشغوفا بالقراءة لا يكاد يملها أو ينصرف عنها بما أتاحته له البصرة من ذلك الحب للكتاب حظا موفورا نرى صورته في رسالته الجد والهزل. كما أن هذا الحب للكتاب جعله يؤثر صناعة التأليف التي جعلها وكده وهمه كما هيأت له بعض الظروف لاحقا أن يكون من أكثر علماء عصره إحاطة بالمعارف نذكر منها شأن الدولة مع العلماء والمؤلفين، فقد ورد في عن أبي عثمان المازني: “ثم انصرفت إلى البصرة فكان الوالي يجري عليّ المائة دينار في كل شهر حتى مات الواثق” (معجم الأدباء 7/119). وقد وجد الجاحظ في الفتح بن خاقان العماد الذي يعتمد عليه في حياته، والرعاية الأدبية التي تكفل له أن يعيش هادئ البال مطمئن الخاطر منصرفا إلى الأدب والكتابة والتأليف، حتى نافت كتبه على مائة وسبعين كتابا كما جاء في لسان الميزان (4/135)، ويقول المسعودي أنه: “لايعلم أحدٌ من الرواة وأهل العلم أكثر كتبا منه” (مروج الذهب 4/135)، ورجح الأستاذ عبد السلام هارون كتب الجاحظ عن زهاء ثلاثمائة وستين مؤلفا في ألوان شتى من المعرفة رأى أكثرها في مشهد أبي حنيفة ببغداد سبط ابن الجوزي، المتوفى سنة 654هـ، إلا أن هذه الكتب تعرضت للضياع بعد أن عصفت بها أعاصير الخلاف المذهبي، وإلى الخمود الذهني وهبوط الهمم والفوضى السياسية التي منيت بها الأمم الإسلامية في مسائها الأول. لقد تداخلت بعض رسائل الجاحظ واختلطت عنواناتها، فكان ذلك سبباً في اختلاف العلماء في عدد مؤلفاته التي كانت سجلا للتراث العربي الإسلامي تحدث فيها بأسلوب مجدد عن طبقات المجتمع وأصنافه المختلفة عن العرب والعجم والمسلمين وأهل الأديان الأخرى، وعن الأشراف والعلماء واللصوص والمتسولين والمكدين والصيارفة وملاك البيوت والمستأجرين، وعن الحياة الأسرية والعلاقات الروحية والحرائر والجواري والمولدات والقيان، ومجالس الشرب وأنواعه والسكارى وماكان يعتريهم من السكر على اختلاف درجاته وما يعتري بعضهم من هوس واضطراب، كما تحدث عن المغنين والمغنيات ومجالس الطرب وأنواع الملاهي، وعن التعليم والمعلمين والأدباء والشعراء والقصاص والخطباء والمعوقين من العميان والعرجان والبرصان والبخلاء ونوادرهم الخ ولو أراد الباحث أن يحيط أو يستقصي الموضوعات التي كتبها الجاحظ لشق ذلك عليه. لقد أشار الجاحظ إلى ترفع السادة الفاتحين عن العلم مؤكدا أن ذلك سبيل الموالي يلتمسون فيه الكسب وأسباب العيش. وأورد إشارات إلى ذلك في البيان والتبيين.

أشار الجاحظ إلى تعقد مظاهر الحياة في البصرة وتنوع صبغتها فهو يقول مثلا عن إسحق بن سليمان الهاشمي حين دخل عليه بعد عزله عن إحدى الولايات التي كان يليها: “وإذا هو في بيت كتبه وحواليه الأسفاط والرقوق والقماطير والدفاتر والمساطر والمحابر” (الحيوان 1/61). وأورد الجاحظ قطعة من قصيدة لمحمد بن يسير (الحيوان 1/94) قالها في صفة الكتب وهي تعرض علينا ما كان بعض الناس كهذا الشاعر يتعرضون له من أزمات نفسية تصرفهم عن المجتمع وتدفعهم إلى حياة العزلة وتغريهم بالقراءة وبذلك يؤدي الكتاب غرضا جديدا فهو لم يعد حاجة مادية أو عقلية فحسب، بل أصبح فوق ذلك حاجة نفسية للتنفيس والتسرية وتلطيف أوزار القلق النفسي والتطهر من الأوضار الإجتماعية، يقول عنه الجاحظ: “الصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق، ولا يحتال لك بالكذب” (الحيوان 1/51). السماع والنقل لقد جمع الجاحظ بين مصادره السمعية والنقلية وكان يعول على الثقات في المصدرين يستمع إليهم وينقل ما يسمعه بأمانة ودقة، فضلا عن الرافد الثالث وهو السماع عن الأعراب الذين يترددون على المدن، إذ ليس لدينا دليل واضح على توجه الجاحظ إلى البادية، وكان قد سمع الأعراب في البصرة وبخاصة في المربد كما سمع الأعراب في الكوفة، وله رأي فيهم حيث يقول: “وليس الأعرابي بقدوة إلا في الجر والنصب والرفع وفي الأسماء. وأما في غير ذلك فقد يخطئ فيه ويصيب” (الحيوان 2/150) فهو يحتج بهم في اللغة والفصاحة وأنهم ليسوا بحجة على العلماء الثقات في رواياتهم وفي تراثه تطالعنا عدة أسماء لبعض الأعراب ممن أخذ عنهم، وقد اشترط أن يكون الإعرابي لا يعرف القراءة والكتابة وقد أفصح عن قيمة الرواية السماعية ومميزاتها في قوله: “فالإنسان لا يعلم حتى يكثر سماعه” (الحيوان 1/55) ويبدو أن اهتمام الجاحظ بالرواية السماعية يعود إلى عاملين مهمين: الأول، أن الكتب والمدونات في عصره لم تحو سوى جزء محدود من تراث العرب، أما الجزء الأكبر منه فقد تم حفظه وتوارثه مشافهة بين الرواة. فضلا عن وثوقهم بالرواية المسموعة عن عالم من العلماء أكثر من وثوقهم بالرواية عن الكتب. الثاني، أن طريقة إسناد الرواية الأدبية اعتمدت الإسناد المرسل المنقطع بينما اعتمدت طريقة الإسناد في الحديث النبوي الإسناد المتصل المرفوع، وسرّ ذلك الراوي بالتحرج الديني وأن تبعته لا تعدو النقل الأمين. 

لقد اعتمد الجاحظ على الكتب ضمن مصادره الكثيرة. وفيما يتعلق بتراث ماقبل الإسلام فثمة إشارات في تراثه تثبت أخذه للشعر العربي عن كتب ومدونات، وهذه الإشارات تنقسم إلى قسمين: إشارات مباشرة وفيها صرح الجاحظ بأخذه لتراث ما قبل الإسلام عن كتب ومدونات لديه. أما الإشارات غير المباشرة فهي تلك الأشعار والأخبار التي أسندها الجاحظ إلى عالم أو راوية بعبارات تفيد السماع عنه. وبرر الجاحظ انتفاع العرب من التأليف لتدوين منجزاتهم الحضارية، وإذا كان الشعر معتمدهم في تخليد مفاخرهم إلى جانب شيء من العمارة أمثال غمدان وسفداد ومأرب ومارد والأبلق، فالثابت في التاريخ أن بعض الملوك يمحو آثار بعض “كذلك كانوا أيام العجم، وأيام الجاهلية، وعلى ذلك هم أيام الإسلام، كما هدم عثمان صومعة غمدان وكما هدم زياد كل قصر ومصنع لابن عامر، وكما هدم أصحابنا بناء مدن الشامات لبني مروان” (الحيوان 71)، فالعرب لم يبق من تاريخهم القديم غير الشعر الذي أودعوه نتاج حضارتهم فقد خسروا ما شيده الملوك من العمارة، والباقي من الشعر قليل لا يغني شيئا للتفاخر بين الأمم التي أودعت نتاجها الحضاري الكتب كاليونان والرومان. وفي كتابه “الحيوان” وبعد أن ذكر الجاحظ فضيلة الكتابة والتدوين في حفظ تراث الأمة وعلومها، دعا دعوة صريحة إلى أن ينهض علماء الأمة ومفكروها بالتأليف والكتابة بعد أن توفرت لهم أسباب ذلك والحرية فيه، يحكي الجاحظ عن ديموقراط قوله: “ينبغي أن يعرف أنه لابد من أن يدون لكل كتاب علم وضعه أحد من الحكماء ثمانية أوجه: منها الهمة، والمنفعة، والنسبة، والصحة، والضعف، والتأليف، والإسناد، والتدبير” (الحيوان 101). ودعا الجاحظ إلى العلمية والحيادية عند التأليف والرواية والبحث، وألزم الكاتب أن ينقل وجهات النظر المختلفة دون تمييز، ودون عصبية، وأن يمنح الفرصة أمام القارئ للاطلاع على وجهات النظر المتباينة يقول: “واعلم أن واضع الكتاب لا يكون بين الخصوم عدلا ولأهل النظر مألفا حتى يبلغ من شدة الاستقصاء لخصمه مثل الذي يبلغ لنفسه حتى لو لم يقرأ القارئ من كتابه إلا مقالة خصمه لخيل له أنه الذي اجتباه لنفسه” (كتاب العثمانية 280)، وحين تحدث عن الدراسات التاريخية بشكل خاص رأى أن الكتب في الموضوعات التي تعالج الحقائق العلمية إنما تضع الكليات أمام القارئ ولا تنحو نحو الاستقصاء. (ينظر العثمانية 279)، والجاحظ يؤمن بالتخصص، ويؤمن بالمؤلف المتخصص الذي اطلع على موضوعه، ويعرف ما يقول فيه. (ينظر العثمانية 254). ودعا الجاحظ المؤلف إلى أن يتبع الطرق العلمية وهو يجمع مادته التاريخية الموثقة إذ “ليس بين الأشعار وبين الأخبار فرق إذا امتنع في مجيئها وأصل مخرجها: (التباعد) و(الاتفاق) و(التواطؤ)” (العثمانية 4)، وهو بذلك يرى أن جمع الحقائق من أماكن مختلفة قد يكون أداة للتوضيح والتصوير الصادق والكشف العلمي. إن الجاحظ يدعو الأمة إلى التأليف وهو حق لها وواجب عليها لأن “الكتاب يقرأ بكل مكان وفي كل زمان، وعلى تفاوت الأعصار، وبَعُد ما بين الأمصار، وذلك أمر يستحيل في الواضع، ولا يطمع فيه من المنازع، وقد يذهب العالم وتبقى كتبه، ويفنى ويبقى أثره.” (الجوابات في الإمامة/ المورد عدد خاص بالجاحظ 226). لقد كان الجاحظ بحق عالما ينوب عن أمته يؤلف من علمها المفرق المشتت بين الأخبار والأشعار كتبا، تظل معرضا وارف الظلال والإبداع نضاهي بها علوم أمم أخرى

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع المجلة عن فتنة خلق القرآن برواية الجاحظ للكاتب خالد الغنامي: حاصل ما قرره الجاحظ في رسالته “خلق القرآن” أن أحمد بن حنبل الذي لم يذكر اسمه “لم ير سيفا مشهورا، ولا ضُرب ضربا كثيرا، ولا ضُرب إلا ثلاثين سوطا مقطوعة الثّمار، مشعَّثة الأطراف، حتى أفصحَ بالإقرار مرارا”.  أي أن أحمد بن حنبل، بحسب الجاحظ، أقرّ بخلق القرآن في مجلس الخليفة مرارا ولم يصمد كما اشتهر عنه. وهذا رأي صادم يختلف عن المشهور عند أهل الحديث وعامة المثقفين من المهتمين بالتاريخ. لا يمكن لباحث موضوعي أن يرضى بقدح السلفيين في الجاحظ بناء على رغبتهم في إسقاط شهادته كما فعل شمس الدين الذهبي حين ترجم للجاحظ في كتاب “سير أعلام النبلاء”، فقال: “كان ماجنا قليل الدين، له نوادر”. ومما لا شك فيه أن كتاب الذهبي “سير أعلام النبلاء” كتاب تربوي مهم، لكن كتب السير بدورها لا تخلو من التعصب، فالذهبي على الرغم من أنه من أنزههم، وأحفظهم للسانه، إلا أن التعصب لأهل الحديث ظاهر في كتابه. الشخصيات الوارد ذكرها في “سير أعلام النبلاء”، إما أن تكون للزعماء السياسيين أو لرجال الدين أو للأدباء، وهم المثقفون في تلك الحقبة. وأقل الناس حظا في كتاب الذهبي وأمثاله هم الأدباء، إذ لا يخصهم إلا بصفحة أو نصف صفحة، والزعماء السياسيون والأبطال المغاوير أحسن منهم حظا، لكنهم لا يصلون عنده لمستوى رواة الحديث والفقهاء وقيمتهم. من ذلك أننا نجد الذهبي يخص أحمد بن حنبل بمائة وإحدى وثمانين صفحة (في الطبعة الحديثة)، ويخص الجاحظ بخمس صفحات فقط، ويخص صلاح الدين الأيوبي وكل معاركه العسكرية والسياسية وحروبه التي خلدها التاريخ باثنتي عشرة صفحة. وصف الذهبيُ للجاحظَ بأنه “ماجن قليل الدين” يحتاج إلى وقفة، لأنك حين ترجع لترجمة الذهبي في الكتاب نفسه لأبي نواس فستجد أن أشدّ ما قاله الذهبي فيه هو: “ولأبي نواس أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور، وحظوة في أيام الرشيد والمأمون. مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة. وقيل مات سنة ثمان وتسعين عفا الله عنه”. تأمل هذا الزيف! “الجاحظ ماجن قليل الدين” وأشنع ما في أبي نواس هو “الأشعار الرائقة في الغزل والخمور، عفا الله عنه”. في طبيعة الحال، وصف الجاحظ بالمجون وقلة الدين له علاقة برسالته عن “خلق القرآن” ورسالة له أخرى أطلق فيها على أهل الحديث والمرويات لقب “النابتة”، وفي غيرها وصفهم بأنهم “حشوية”. ليس إلا ذاك. ولأبي نواس فضيلة ودَين على أهل الحديث، فهو الشاعر الذي هجا خصمهم إبراهيم بن سيّار النظّام. النظام هو هرم المعتزلة الأكبر، بل هو من وجهة نظري أذكى وأعمق المتكلمين المسلمين قاطبة. من هنا نعرف أن هذه الألقاب “حشوية” و”نابتة” ترجع إلى الجاحظ، وقد تكون معروفة قبله، فيكون بذلك ناقلا لا ساكّا. وفي كلا الحالتين، قد نرى أن ما نعيشه في ثقافتنا العربية ليس بصراع جديد، بل قديم، فهو صراع المثقفين من علماء اللغة وأهل المرويات وجماعة المحتكرين للحقيقة، معركة لا تزال متقدة منذ أيام الجاحظ، بل قبله، مع أن كل هذا الذي سردناه لا يعني أبدا ترجيح رواية الجاحظ، بل يكفي أن نصل إلى شيء من النسبية هنا، نسبية الشك.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً