فيينا /الأثنين 24 . 11 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
تدخل القوى السياسية العراقية مرحلة حساسة من المشاورات بهدف رسم ملامح الحكومة المقبلة، وسط تعقيدات تتعلق بملفات داخلية وإقليمية متشابكة، وفي قلب هذه التعقيدات يبرز ملف مشاركة الفصائل المسلحة في العملية السياسية، باعتباره أحد أكثر القضايا تأثيراً على شكل التفاهمات المقبلة.
وقال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إن الفصائل المسلحة لديها الرغبة في الانخراط بالدولة وتسليم سلاحها الثقيل، لافتاً إلى أن العراق يريد لعب دور الوسيط بين أميركا وإيران ولا يريد أن يكون جزءاً من المواجهة بينهما.
من جهتها ردت حركة النجباء على تصريحات المالكي، عن رغبة الفصائل المسلحة في تسليم سلاحها الثقيل، مبينة أن المالكي يعبر عن رؤية شخصية ممكن اتباعها في المستقبل، لكن سلاح المقاومة شرعي مادام الاحتلال يمتنع عن الخروج.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة فراس الياسر، في تصريح صحفي، إنه “في ظل أوضاع المنطقة والمشاريع الخطيرة التي يلحظها المتابع من المفترض العراق يحتفظ بقدراته في حال أي تهديد “مشدداً على أنه “لا يوجد نقاش حقيقي وفعلي حول سلاح المقاومة وإنْ كانت بعض القوى السياسية دخلت إلى البرلمان فهذا ليس له علاقة بسلاح المقاومة”.
ومع اتساع دائرة النقاشات بين الكتل الفائزة، يتجه المشهد نحو اختبار سياسي جديد يتعلق بمدى قدرة هذه القوى على التوصل إلى صيغة تضمن استقرار المشهد الحكومي وتجنّب البلاد صدامات محتملة مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن المشهد السياسي الحالي يقف عند مفترق طرق حساس، إذ بات حسم ملف مشاركة الفصائل المسلحة شرطاً أساسياً قبل الدخول في أي مفاوضات حول تقاسم المناصب وتوزيع الحقائب.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي نزار حيدر أن ملف مشاركة الفصائل المسلحة في تشكيل الحكومة المقبلة أصبح محور التفاوض الأبرز داخل القوى السياسية، مشيراً إلى أن هذا الملف قد يحدد شكل الحكومة الجديدة بالكامل.
وقال حيدر لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “جميع النقاشات الحالية بين القوى الشيعية والكردية والسنية تدور حول كيفية إبعاد الفصائل عن المواقع التنفيذية، استجابةً للشرط الذي وضعته الإدارة الأميركية، والذي يعتبر الشرط الوحيد للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل القبول بالحكومة المقبلة”.
وأوضح حيدر أن” الإطار التنسيقي يخوض مفاوضات معقّدة وحساسة لإقناع الفصائل الحاصلة على مقاعد برلمانية بالتخلي عن المطالبة بالوزارات، مؤكداً أن الإطار يدرك أن إصرار تلك الفصائل قد يعرقل تشكيل الحكومة ويضع العراق في مواجهة مباشرة مع الموقف الأميركي”.
وبيّن أن “هذا النقاش يجري بهدوء خلف الكواليس، وأن القوى السياسية تدرك أن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يتعارض مع متطلبات المرحلة الإقليمية الحالية”.
ولفت إلى أن “شكل الحكومة المقبلة سيُبنى على نتائج هذا الملف تحديداً، وأن نجاح الإطار في إدارة هذا التحدي سيحدد مسار العملية السياسية بأكملها خلال الأربع سنوات المقبلة”.
ويعتبر نجاح القوى السياسية في تجاوز هذا الملف تحديداً لشكل التوازنات داخل الحكومة المقبلة، فيما قد يؤدي الإخفاق في معالجته إلى إطالة أمد المفاوضات وتعميق الانقسام بين القوى المؤثرة في الساحة العراقية.
المصدر / عراق اوبزيرفر
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل