الرئيسية / مقالات / عن الجزائر متى تغادر ؟؟؟ / الجزء الثاني

عن الجزائر متى تغادر ؟؟؟ / الجزء الثاني

السيمر / فيينا / السبت 20. 05 . 2023

مصطفى منيغ* / طنجه: المغرب

تُسَائِلُنِي الذِّكرى عن تلك الزُّمْرَة ، وقد حَكَمت الجزائر المستقلَّة الحُرَّة ، خلال أصعب وأحلك لكنها كانت أسْعد فَترة ، استقبلها الشعب المجاهد بالأفراح مرات قبل آخر مرَّة ، وقد لاحظ أن مياه نهر الثروات تتحوَّل بفعل فاعل لمسابح إقامات أصحاب الوجوه المُكفهرَّة ، كمظاهر يزيِّنون بها الصرامة لينتشر الخوف منهم في العاصمة خاصة حارة متبوعة بحارة ، فلم تدم تلك المَسْحَة المعبِّرة عن الاهتمام والانتقال بالمجتمع إلى الثقة في الأيادي الماسكة زمام تدبير الشأن العام بأسمى المناصب التنفيذية برئاسة أحمد بنبلة الذي ظن نفسه مَلَكَ القُدرة ، على إطاحة جل المفاهيم وخلق ما يخالف كل نظرة ، رأى العالم بها الجزائر  لا تقبل أبداً أن تكون مجرورة ، من طرف أية قوة أجنبية الغالب عليها لون الصُّفرة ، الموحدة عيونهم على شكل هلال بغير اختلاف في البَشرة ، حيث دشَّنَ عهده بمنع ماسحي الأحذية من ممارسة هذه المهنة المشينة ولتتم مطاردتهم بكيفية مُستمرّة ، لكن البديل ظلَّ مفقوداً ممّا عرَّض المحتجين لمواقف خطيرة ، في زمن مالت كفة تقليد الخارج عن التقاليد حتى في الهندام ليبدو الرئيس وكأنه مصاب بعدوى بعض نظم أسيوية مهما بدت له حلوة المذاق كانت لدى غالبية الشعب كالحنظل مُرّة .

…للدفاع في أول حكومة جزائرية رسمية وزير ترعرع بين مدينتي ” وجدة” و “أحفير” المغربيتين له مع الثانية آصِرَة ، لم يكن معروفاً بالهواري بومدين بل باسم “بُوخَرٌّوبَة” لمدة لم تكن بالقصيرة ، وهو عامل في محطة تزويد السيارات بالوقود كمُنتسبٍ للأوساط الفقيرة ، ولا زال على قيد الحياة في “أحفير” مَن عايش المسألة عن كثب بما تتضمنه من معلومات بقيت بين قلة من الناس أسيرة ، توصَّلَ بدهائه واستغلاله للفرص وابتكار أيسر القفزات المدروسة بعناية الاستيلاء على الحكم بانقلاب خاطف حقق كل الأهداف المرسومة لتبدو في حالة نجاح تامٍ بَهيرَة ، ومنها اعتقال أحمد بنبلة وإلزامه (تحت حراسة مشدَّدة) بالإقامة الجبرية أو السجن الأخف وطأة والأقل وَحْشَة والأقرب لأي حلٍّ إنساني يُقَابَلُ بإعجابٍ من طرف العديد من أنصار المُطاح به الموزعين على جهات ومناطق ومدن عدة وحتى داخل الإدارة . استقبل الشعب ما حدث بهدوء باستثناء بعض المناوشات هنا وهناك لم يكن لها ابلغ تأثير أو ما يُظهر أن الفاعل مجرَّد مؤامرة ، طبعاً لكل انقلاب ترتيبات خارجية ترصد قبل وبعد ساعة الصفر التحركات إن كانت على الوجه الصحيح لتُترَكَ حتى النهاية أو سادتها أخطاء في التنفيذ فتتهيأ المواقف مع أو ضد النتيجة المُحصَّل عليها إن كانت تستحقّ التَّكبيرة أو التَّكشيرة ، وبمراجعة الجهات أو الدول المسارعة للاعتراف بالهواري بومدين كقائد للأمة الجزائرية يعرف من يناشد المعرفة مَن كان وراء مساندة العملية الانقلابية برمتها ومن وقف على بُعدٍ منها ليتصرف معهم الرئيس الجديد لجزائر مستقلة ذي نظام جديد تصرف المعرقل المعارض لكل تعاون معهم مهما كان مجاله  متقمصاً (منذ البدء) لنفسه في ذلك صفة البياطرة .

*سفير السلام العالمي

اترك تعليقاً