أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الجناس الناقص (ح 2) (مشتبهاً وغير متشابه)

الجناس الناقص (ح 2) (مشتبهاً وغير متشابه)

فيينا / الأربعاء  30 . 07 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
جاء في موقع موضوع عن الجناس: الجناس الجناس مصدر من الفعل (جانَسَ)، (يُجانس)، (مجانَسة)، و(جِناساً)، بمعنى شابهه، واتَّحد معه في النَّسق، أمّا في الاصطلاح اللغويّ، فالجناس هو: فنٌّ من فنون البديع، تكون فيه الألفاظ متشابهة في النُّطق، واللفظ، ومختلفة في المعنى، ممّا يُظهر الجمال والتناغم في التوازُن الصوتيّ في آيات القرآن، كما يُظهر التناسُبَ بين السِّياق القرآنيّ والمقام، وهذا التوازُن الصوتيّ ينتج عن تكرار مُنتظَم للصوت، بسبب تشابه لفظَيه في الشكل، واختلافهما في المعنى -كما ذُكِر في تعريفه-، وتُظهر أثراً واضحاً في أُذن المُستمِع، فتجعله أكثر مقدرة على إطلاق الفِكر في التأمُّل والتدبُّر، وتُحقِّق له اللذّة السماعيّة. أنواع الجناس وهو على نوعَين، جناس تامّ، وهو الذي يتّفق فيه لفظان في أربعة شروط، هي: ترتيب الحروف، وعددها، ونوعها، وهيئتها من حيث الحركات والسَّكنات، ومثال ذلك قول الشاعر: فَدارِهِم ما دُمتَ في دارِهِم وأَرضِهِم ما دُمتَ في أَرضِهِم والجناس غير التامّ، أو ما يُسمّى بالجناس الناقص، وهو: اختلاف لفظَين في أحد الشروط التي لا بُدّ من توفُّرها في الجناس التامّ، مثل: السّاق والمَساق (اختلاف شرط العدد)، والشَّعْر والشِّعْر (اختلاف شرط الشكل)، وبين وبني (اختلاف شرط ترتيب الحروف)، وتَقْهر وتَنْهر (اختلاف شرط نوع الحروف)، وتجدر الإشارة إلى أنّ الاختلاف إذا وقع في نوع الحروف، فيُشترَط ألّا يقع في أكثر من حرف واحد. والجناس يُعَدُّ جناساً حَسَناً إذا ورد في النصّ بلا تكلُّف، ولا تكرار كبير يُؤثّر في حَقّ المعنى، وسبب استحسان الأذن للجناس حدوثُ تجاوُب في النغمة الموسيقيّة بوجود التماثُل الكامل، أو الناقص بين الكلمات، ولأنّ النفس مُتشوِّقة إلى سماع ما يأتي متوافقاً مع النغمة نفسها، مع اختلاف المعنى.
 
جاء في موقع إسلام ويب ما هو الفرق بين المشتبهات والشبهات؟ فإن المشتبهات من الأمور يراد بها المشكلات وهي مأخوذة من الاشتباه، وهو مصدر اشتبه، يقال: اشتبه الشيئان وتشابها فهما مشتبهان: أشبه كل واحد مهما الآخر حتى التبسا. والشبهة اسم من الاشتباه وهو الالتباس. يقال: اشتبهت الأمور وتشابهت: التبست فلم تتميز ولم تظهر، ومنها: اشتبهت القبلة ونحوها. كذا في القاموس والمصباح والموسوعة الفقهية.
 
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” (الأنعام 141) قوله تعالى: “وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ إلى قوله وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ” الشجرة المعروشة هي التي ترفع أغصانها بعضا على بعض بدعائم كالكرم وأصل العرش الرفع فالجنات المعروشات هي بساتين الكرم ونحوها، والجنات غير المعروشات ما كانت أشجارها قائمة على أصولها من غير دعائم. وقوله: “وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ” أي ما يؤكل منه من الحبات كالحنطة والشعير والعدس والحمص. وقوله: “وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ” أي متشابه كل منها وغير متشابه على ما يفيده السياق، والتشابه بين الثمرتين باتحادهما في الطعم أو الشكل أو اللون أو غير ذلك. قوله تعالى: “كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ” إلى آخر الآية، الأمر للإباحة لوروده في رفع الحظر الذي يدل عليه إنشاء الجنات والنخل والزرع وغيرها، والسياق يدل على أن تقدير الكلام: وهو الذي أنشأ جنات والنخل والزرع إلخ، وأمركم بأكل ثمر ما ذكر وأمركم بإيتاء حقه يوم حصاده، ونهاكم عن الإسراف. فأي دليل أدل من ذلك على إباحتها؟
 
ويستطرد العلامة السيد الطباطبائي في تفسيره الآية الأنعام 141 قائلا: وقوله: “وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ” أي الحق الثابت فيه المتعلق به فالضمير راجع إلى الثمر وأضيف إليه الحق لتعلقه به كما يضاف الحق أيضا إلى الفقراء لارتباطه بهم وربما احتمل رجوع الضمير إلى الله كالضمير الذي بعده في قوله: “إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” وإضافته إليه تعالى لانتسابه إليه بجعله. وهذا إشارة إلى جعل حق ما للفقراء في الثمر من الحبوب والفواكه يؤدي إليهم يوم الحصاد يدل عليه العقل ويمضيه الشرع وليس هو الزكاة المشرعة في الإسلام إذ ليست في بعض ما ذكر في الآية زكاة. على أن الآية مكية وحكم الزكاة مدني. نعم لا يبعد أن يكون أصلا لتشريعها فإن أصول الشرائع النازلة في السور المدنية نازلة على وجه الإجمال والإبهام في السور المكية كقوله تعالى بعد عدة آيات عند تعداد كليات المحرمات: “قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ إلى أن قال “وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ” (الأنعام 151). وقوله: “وَلا تُسْرِفُوا” إلخ، أي لا تتجاوزوا الحد الذي يصلح به معاشكم بالتصرف فيه فلا يتصرف صاحب المال منكم بالإسراف في أكله أو التبذير في بذله أو وضعه في غير موضعه من معاصي الله وهكذا، ولا يسرف الفقير الأخذ بتضييعه ونحو ذلك، ففي الكلام إطلاق، والخطاب فيه لجميع الناس. وأما قول بعضهم: إن الخطاب في “لا تُسْرِفُوا” مختص بأرباب الأموال، وقول بعض آخر: إنه متوجه إلى الإمام الآخذ للصدقة، وكذا قول بعضهم: إن معناه لا تسرفوا بأكله قبل الحصاد كيلا يؤدي إلى بخس حق الفقراء، وقول بعض آخر: إن المعنى: لا تقصروا بأن تمنعوا بعض الواجب، وقول ثالث: إن المعنى لا تنفقوه في المعصية، كل ذلك مدفوع بالإطلاق والسياق.
 
جاء في موقع روائع البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي عن ما دلالة استعمال كلمة مشتبهاً وغير متشابه في آية سورة الأنعام؟ قال تعالى: (وغير متشابه) لينفيها من أصلها لأنه لو قال غير مشتبه يبقى التشابه موجود. أراد أن ينفيها كلها حتى يفرق بينهما تفرقة كاملة ليس هناك وجه للشبه. ولو قال وغير مشتبه قد يكون بينهما تشابه في أمر آخر. فإذن قال: (وغير متشابه) في الحالين حتى ينفيهما. في الأولى (مشتبهاً وغير متشابه) هذا نفي ولو قال وغير مشتبه قد يكون هناك تشابه وهو تعالى أراد أن يبين قدرته سبحانه. نفي الاشتباه لا ينفي التشابه وإنما نفي التشابه ينفي الاشتباه. ومشتبه أدلّ على القدرة فوضعها في بيان القدرة وطلب التأمل والتدبر (انظروا إلى ثمره).أما الثانية في وضع المأكولات (مختلفاً أكله) (كلوا) إذن استعمل (متشابهاً وغير متشابه). إعادة توضيح الفرق بين الآيتين في سورة الأنعام (99) و (141): المُشتبِه هو الملتبس من شدة التشابه، اشتبهت عليه القِبلة أي التبست. المتشابه قد يكون فيه صفة متشابهة واحدة لكن لا يؤدي إلى الالتباس ويسهل التفريق بينهما في معنى من المعاني وليس بالضرورة أن يؤدي إلى الالتباس. أما الاشتباه لكثرة التشابه فيما بينهم يلتبس عليكم هذا الشيء. يقال اشتبه عليه الأمر أي التبس عليه الأمر ، هذا من حيث اللغة اشتبه وتشابه، أيها الأدلّ على قدرة الله؟ أن يجعله متشابهاً أو مشتبهاً؟ أن يجعله مشتبهاً أدل على قدرة الله تعالى فجعلها في سياق بيان قدرة الله (انظروا إلى ثمره). المتشابه جعلها في سياق الأكل. النفي (وغير متشابه): قال في الحالتين: (وغير متشابه) لأنه لو قال “وغير مشتبه” قد يكون متشابهاً لأن شيئين قد يتشابهان ولكن لا يشتبهان وقد يشبه شيء شيئاً من دون التباس. ولو قال: “وغير متشبهاً” قد يكون متشابهاً، غير ملتبس وقد يكون متشابه، إذن نفي التشابه ينفي الاشتباه والالتباس. لما يقول (وغير متشابه) يعني قطعاً غير مشتبه، نفى الاثنين معاً. وإذا قال وغير مشتبه ليس بالضرورة أن ينفي التشابه هو غير ملتبس ولكن قد يكون متشابهاً والله تعالى أراد أن ينفي الاثنين. فلما قال: (غير متشابه) يعني غير أيضاً مشتبه فإذن في الحالتين قال غير متشابه فنفى التشابه في الحالتين لأنه لو قال في الأولى غير مشتبه قد يكون متشابهاً. وهذا أدلّ على قدرة الله يفعل ما يشاء. قوله تعالى: (مشتبهاً وليس متشابه) تفيد لفت النظر إلى قدرة الله تعالى وهذا يفيد اللبس والالتباس، أما في قوله تعالى: (متشابهاً وغير متشابه) فهذا للتشابه وقد وردت الآيات في الإبل عامة ولا داعي للفت النظر إلى القدرة الإلهية هنا. فنفي التشابه ينفي الاشتباه من باب أولى، والتشابه قد يكون في جزئية معينة والاشتباه هو الالتباس لشدة التشابه.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً